الشبيبة الاتحادية في عيدها الذهبي: احتفاء بروّاد نصف قرن من النضال… ورسائل قوية من إدريس لشكر حول مستقبل المشاركة الشبابية

ittihadpress الأحد 16 نوفمبر 2025 - 16:24 l عدد الزيارات : 53225

في أمسية تشكّل مزيجاً بين الوفاء للتاريخ واستشراف المستقبل، التأمت الأسرة الاتحادية للاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس الشبيبة الاتحادية، في لقاء وطني جمع رموز الحركة الشبابية وقيادات الحزب ووفوداً شبابية من مختلف جهات المملكة. وامتدّ الاحتفال، الذي انعقد بين الرباط وبوزنيقة، ليشمل لحظتين متكاملتين: لحظة وفاء عرفانٍ لروّاد الشبيبة الاتحادية الذين صنعوا مسار نصف قرن من النضال، ولحظة تفكير جماعي في حاضر التنظيم ومستقبل دوره داخل المجتمع المغربي.

استعاد المشاركون، خلال حفل التكريم، صفحات مضيئة من الذاكرة الاتحادية عبر الاحتفاء بعدد من الأسماء التي أسهمت في بناء الشبيبة تنظيماً وفكراً ومساراً نضالياً. وقد تحوّل الحفل إلى لحظة اعتراف بقامات سياسية وفكرية بصمت تاريخ التنظيم، وفي مقدمتهم الأستاذ إدريس لشكر، الذي اعتُبر تكريمه تجسيداً لوفاء الأجيال لرجل واكب التأسيس ورافق التحولات، وظلّ داعماً للشباب في جميع المحطات.

التكريم شمل أيضاً أسماء أخرى بصمت العمل التنظيمي بجدية ومسؤولية، من بينها سفيان خيرات الذي قاد الشبيبة في مرحلة دقيقة، ومحمد غدان المعروف بتأطيره الميداني والتزامه الهادئ، وعلي الغنبوري الذي جمع بين عمق التحليل والعمل الميداني، ثم مهدي مزواري الذي ساهم في تجديد الخطاب الاتحادي، وعبد الله الصيباري الذي قاد دينامية شبابية واسعة في مرحلة تنظيمية مفصلية.
كان هذا الحفل مناسبة لتجديد العهد مع الأجيال السابقة، واعترافاً بدورهم في حماية روح الاتحاد وإنعاش الفكر الحداثي داخل التنظيم.

في كلمة قوية ألقاها خلال افتتاح الاحتفالات بمسرح المنصور بالرباط، شدّد الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر على أن تخليد نصف قرن من عمر الشبيبة الاتحادية ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو محطة للتأمل في مسار طويل من التضحيات والنضال، ومسؤولية مشتركة لإعادة بعث دينامية جديدة قادرة على مواكبة التحولات المعاصرة.

اعتبر لشكر أن الشبيبة الاتحادية كانت دائماً مدرسة للوطنية والالتزام الديمقراطي، وواجهة نضالية في أصعب المراحل السياسية التي مر بها المغرب منذ السبعينيات. وأشار إلى أن الأجيال الحالية تتحمل مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث وتطويره بما يتناسب مع التحولات الرقمية والاجتماعية التي يعرفها العالم.

استحضر الكاتب الأول رمزية شهر نونبر بما يحمله من دلالات وطنية: من قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية، إلى ذكرى المسيرة الخضراء، ثم عيد الاستقلال، مؤكداً أن هذه اللحظات تشكّل الخلفية القيمية التي نشأت فيها الشبيبة الاتحادية كتنظيم جعل من الوطنية والتقدمية ركيزتين للممارسة السياسية.

ودعا لشكر إلى تسريع عقد المؤتمر الوطني للشبيبة وتطوير أدوات اشتغالها، ومراجعة السن القانوني للعضوية ليصل إلى 35 سنة، وخلق فضاءات رقمية محلية قادرة على إدماج الشباب وتعزيز التواصل معهم، قائلاً إن “العالم تغيّر، والشبيبة مطالبة بابتكار آليات جديدة للانخراط والتأطير”.

لم تقتصر فعاليات الذكرى الخمسين على التكريم والكلمات الرسمية، بل تحولت إلى فضاء نقاش حول موقع الشباب داخل الحياة العامة. وتوقفت المداخلات عند أدوار الشبيبة الاتحادية في الدفاع عن الحقوق والحريات، وتأطير الطلبة والتلاميذ، وصون ذاكرة الاتحاد في سنوات الاعتقال والتضييق.

من جهته، أكد فادي وكيلي العسراوي، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، أن الجيل الحالي مطالب بإعادة الاعتبار للمشاركة السياسية الشبابية، والاشتغال على ملفات التشغيل والتعليم والإدماج، منتقداً التراجع العام في حضور الشباب داخل المؤسسات التمثيلية، ومشدداً على أن الاستثمار في هذه الفئة “ليس امتيازاً بل ضرورة وطنية”.

كما أبرز المتدخلون أن الشبيبة الاتحادية لعبت دوراً مهماً في تمثيل المغرب داخل المحافل الشبابية الدولية، وفي الدفاع عن القضايا الوطنية وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، معتبرين أن هذا الرصيد يجب أن يتحول إلى برنامج عمل جديد يتناسب مع تحديات الوقت الراهن.

اختُتم جانب من الاحتفال بلوحات غنائية قدمتها فرقة “كورال نسيم الروح”، التي أمتعت الحضور بأغانٍ تراثية مغربية بروح عصرية، في لحظة جمعت الفن بالانتماء، ورسّخت أن الهوية الاتحادية ليست فقط سياسية، بل ثقافية أيضاً.

كان المشهد العام للاحتفالات بالذكرى الخمسين للشبيبة الاتحادية أقرب إلى جسر يصل بين جيل التأسيس وجيل اليوم؛ جسر تحمله قيم الوطنية والحداثة والديمقراطية، وتدعمه إرادة مشتركة في تجديد العمل السياسي وإعادة الشباب إلى قلب الفعل العمومي.

وبين التكريم والرسائل السياسية، وبين الذاكرة والآفاق الجديدة، بدا واضحاً أن الشبيبة الاتحادية تدخل مرحلة جديدة تستند إلى رصيد خمسين سنة من التجربة، وتتطلع إلى بناء نصف قرن آخر بروح أقوى ومسؤولية أكبر.

هذه الذكرى لم تكن مجرد توقف عند الماضي، بل كانت إعلان انبعاث جديد لحركة شبابية ما زالت تؤمن أن السياسة فعل أخلاقي، وأن المغرب يحتاج إلى شباب قادر على حمل مشعل التغيير.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image