صادق مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين، على مشروع القرار الأميركي الداعم لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، في خطوة وُصفت داخل أروقة الأمم المتحدة بأنها لحظة مفصلية في مسار الصراع. وحصل القرار على تأييد 13 عضواً، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت من دون اللجوء إلى حق النقض، مما أتاح تمريره. ووصف السفير الأميركي مايك والتز القرار بأنه “تاريخي وبنّاء”.
وتستند المسودة المعتمدة إلى 11 فقرة مركزية، اعتمدت واشنطن في صياغتها على خطة ترامب المكونة من 20 بنداً لوقف الحرب وإعادة تنظيم الوضع في القطاع، وتشمل نشر “قوة استقرار دولية” وحلّ الجيش الإسرائيلي محلها تدريجياً، إلى جانب إطلاق مسار نحو دولة فلسطينية بشروط محددة.
وفيما يلي أبرز مضامين الفقرات الـ11 وفق الصيغة النهائية التي صوّت عليها مجلس الأمن:
1. تثبيت وقف إطلاق النار
الفقرة الأولى تشدد على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار وتنفيذ جميع بنوده من قبل الأطراف الموقعة، باعتباره الأساس لأي مرحلة انتقالية.
2. مسار تقرير المصير الفلسطيني
تتضمن الفقرة الثانية تعديلاً جوهرياً، إذ تربط بين إنجاز إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة من جهة، وبين تهيئة الظروف لـ“مسار موثوق” نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية من جهة أخرى. كما تنص على إنشاء مسار حوار أميركي–فلسطيني–إسرائيلي لضبط أفق سياسي جديد للتعايش.
3. المنظمات الإنسانية وإدارة المساعدات
تشير الفقرة الثالثة إلى آليات إيصال الإغاثة، مع حذف العبارة السابقة التي كانت تعتبر أي منظمة تسيء استخدام المساعدات غير مؤهلة للحصول على الدعم لاحقاً.
4. إدارة المرحلة الانتقالية
تمنح المسودة “مجلس السلام” — الذي يفترض أن يترأسه ترامب — صلاحيات الإشراف على المرحلة الانتقالية في غزة حتى نهاية ديسمبر 2027.
5. سلطة تشغيلية تحت إشراف انتقالي
تضيف الصيغة النهائية كلمة “انتقالية” عند الحديث عن السلطة المشرفة، بحيث تعمل الكيانات التشغيلية للقطاع تحت سلطة مجلس السلام الانتقالي، بتمويل من مساهمات المانحين وآليات التمويل التابعة للمجلس.
6. تنظيم القوى الأمنية
تحدد الفقرة السادسة إجراءات إعادة الهيكلة الأمنية داخل غزة بما يتوافق مع متطلبات القوة الدولية.
7. الانسحاب الإسرائيلي
تخضع هذه الفقرة لأكبر تعديل، إذ باتت تنص على أن الانسحاب الإسرائيلي يبدأ بعد تحقيق القوة الدولية السيطرة والاستقرار، بعدما كانت المسودة السابقة تربط الانسحاب بجداول زمنية واتفاقات ثلاثية حول نزع السلاح.
8. نشر قوة الاستقرار الدولية
توضح الفقرة الثامنة الشكل العملي لنشر القوة الدولية داخل القطاع، لتكون بديلاً للوجود العسكري الإسرائيلي.
9. التفويض القانوني
تعطي الفقرة التاسعة الغطاء القانوني لهذه القوة، بما يضمن قدرتها على تنفيذ ولايتها كاملة داخل غزة.
10. التنسيق مع الدول المساهمة بالقوات
تنظم الفقرة العاشرة آليات اختيار الدول المشاركة في القوة الدولية، وهو البند الذي اعتبرته مصادر إسرائيلية “غير مواتٍ” لأنه لا يمنح إسرائيل حق الاعتراض على هوية الدول المساهمة.
11. آليات المتابعة والمراقبة
تحدد الفقرة الحادية عشرة آليات المراقبة، وتضع الأساس لمرحلة ثانية من الاتفاق المدعوم أميركياً والذي بدأ تطبيقه منذ أكتوبر الماضي عبر وقف إطلاق النار.
وترى مصادر سياسية في تل أبيب أن المسودة النهائية “تنطوي على مخاطر استراتيجية”، خاصة لاحتوائها على إشارة صريحة لمسار الدولة الفلسطينية وحرمان إسرائيل من حق الاعتراض على الدول المشاركة في قوات حفظ السلام. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله: “لن ننسحب من غزة قبل أن نتأكد أن لا بندقية واحدة يمكن أن تُوجّه مجدداً نحو إسرائيل”.
وبمصادقة مجلس الأمن، تدخل الخطة الأميركية مرحلة دولية ملزمة، ما قد يشكل نقطة تحوّل في إدارة الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ويمهّد لمرحلة انتقالية غير مسبوقة في غزة تحت إشراف دولي مباشر.








تعليقات
0