اختار ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إطلاق مسار مشاورات الحزب بشأن تطورات القضية الوطنية من قلب الأقاليم الجنوبية، مؤكدا أن ساكنة الصحراء تشكل النواة المركزية لأي تصور مستقبلي للحكم الذاتي الداخلي. وجاء ذلك خلال الاجتماع التشاوري الواسع الذي ترأسه بمدينة العيون، بحضور المسؤولين الإقليميين و الجهويين في هذه المناطق الاستراتيجية.
هذا اللقاء، الذي يندرج في إطار الانفتاح المتواصل للقيادة الاتحادية على كافة قواعدها التنظيمية، جاء ليُكرّس توجهاً جديداً يروم تعميق النقاش الداخلي حول الأدوار التي يجب أن يضطلع بها الحزب في القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة. وقد حرص لشكر في كلمته على التأكيد أن اختيار العيون لاحتضان هذا اللقاء ليس اعتباطياً، بل نابع من قناعة سياسية راسخة بأن سكان الصحراء هم الفاعلون الأصليون في بلورة نموذج الحكم الذاتي الداخلي الذي اقترحه المغرب كحلّ نهائي وواقعي لهذا النزاع المفتعل.
وأوضح الكاتب الأول أن هذا الاجتماع يندرج ضمن مبادرة واسعة أطلقتها القيادة الاتحادية بهدف الإنصات المباشر للمناضلات والمناضلين في الأقاليم الجنوبية، واستيعاب التحديات الجديدة التي تعرفها المنطقة في سياق الديناميات التنموية والدبلوماسية المتسارعة. كما شدد على أن الاتحاد الاشتراكي، باعتباره حزباً مؤسساً في المشهد السياسي المغربي، يتحمل مسؤولية تاريخية في تعزيز التعبئة الوطنية خلف مشروع الحكم الذاتي الذي أصبح اليوم يحظى بدعم دولي متزايد.
وأشار إلى أن الأقاليم الجنوبية تعيش انتقالاً تنموياً غير مسبوق، وهو ما يتطلب حضوراً حزبياً فاعلاً ومنظماً، قادرًا على مواكبة هذه التحولات عبر رؤية سياسية واضحة وبرامج واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما طالب الكتابات الجهوية والإقليمية بالانخراط القوي في هذه الدينامية، والعمل على ترسيخ مكانة الحزب داخل المجتمع الصحراوي الذي ظل تاريخياً أحد أهم امتدادات الاتحاد الاشتراكي.
وفي مداخلاتهم، استعرض عدد من المسؤولين الحزبيين بالجهة مجموعة من الإشكالات الخاصة بتدبير الحياة الحزبية محلياً، إلى جانب الأولويات المرتبطة بتنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، والدور المنتظر من الحزب في تقوية النسيج الحزبي وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية وسط الشباب والنساء.
وأكدت القيادة الاتحادية أن هذه اللقاءات ستتواصل في مختلف أقاليم الصحراء وفي باقي جهات المملكة، رغبة في بلورة تصور شامل ومندمج للمرحلة المقبلة، قائم على تعبئة المناضلين وإعادة هيكلة التنظيمات المحلية، وتحويل مقترحاتهم إلى عناصر أساسية في البرنامج السياسي للحزب خلال السنوات المقبلة.
وشدد إدريس لشكر على أن مستقبل الحكم الذاتي في صيغته المغربية هو مستقبل تُسهم ساكنة الصحراء في بنائه بشكل مباشر، وأن نجاح هذا المشروع رهين باستمرار الحوار بين الفاعل الحزبي والمجتمعي في هذه الأقاليم. كما أبرز أن الاتحاد الاشتراكي سيواصل العمل من أجل أن يظل في مقدمة القوى السياسية المدافعة عن الوحدة الترابية والراعية للتنمية في الجنوب.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على مركزية الصحراء في توجهات الحزب وبرنامجه السياسي، وعلى أهمية جعل صوت المواطن الصحراوي أساس كل رؤية مستقبلية للحكم الذاتي ولمسار ترسيخ الاستقرار والتنمية في الأقاليم الجنوبية.








تعليقات
0