عفواً السيد الوزير… احترام المساطر لا يكفي حين تغيب الشفافية

Media الأربعاء 19 نوفمبر 2025 - 17:22 l عدد الزيارات : 142897

لم يبدُ أن جواب وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال مثوله أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب يومه الأربعاء 19 نونبر، قد بدّد الأسئلة المركزية التي أثارها الجدل حول صفقة كلوريد البوتاسيوم وتوسّع اللجوء إلى المسطرة التفاوضية.

فرغم تأكيده أن الصفقات العمومية تتم “حصراً في إطار القانون” وأنها تخضع لمراقبة المالية والبوابة الوطنية للصفقات، فإن هذا الخطاب ظل عاماً، يحوم حول قواعد المساطر دون النفاذ إلى جوهر الاعتراضات التي فجّرها النقاش البرلماني.

المسألة اليوم ليست في القول إن “المسطرة محترَمة” بل في القدرة على إقناع الناس بأن ما يجري خلف الأبواب الزجاجية واضح مثلما يجب أن يكون، وأن كل درهم عمومي يذهب فعلاً إلى حيث يستحق، بلا لبس ولا استثناءات تفتح الباب لما هو أوسع وأخطر.

النقطة التي ظلّت معلّقة، وأثارت اهتمام الرأي العام منذ البداية، تتعلق بهوية الشركات المستفيدة ومعايير اختيارها، خصوصاً في ظل اتهامات بتضارب المصالح.

جواب الوزير ركّز بإصرار على أن الصفقات تتم مع “شركات خاضعة للقانون التجاري”، وهو أمر بديهي في المنظومة القانونية المغربية، لكنّه لم يوضح ما إذا كانت إحدى هذه الشركات تابعة لمسؤول حكومي، ولا ما إذا جرى فحص وضعيّتها ضمن مبدأ “تعارض المصالح” الذي يفترض أن يُطبّق قبل أي تعاقد.

ثمّة فجوة أخرى ظهرت عند حديث الوزير عن صفقة تزويد السوق بالبوتاسيوم قائلاً إنها “أُسندت إلى شركة تنتج محلياً”، نافياً أن تكون شركة مستوردة هي التي استفادت.

هذا المعطى، وإن كان مهماً، لا يقدّم صورة كاملة حول سبب منح الترخيص المؤقت لاستيراد المادة لشركة أخرى، ولا يجيب عن أسئلة تتعلّق بالجدوى أو الحاجة أو ظروف الاستعجال التي برّرت ذلك.

جواب الوزير أيضاً لم يلامس النقطة الأكثر حساسية في النقاش الحالي: القرار الحكومي الذي مكّن وزارة الصحة من تفعيل المسطرة التفاوضية على نطاق واسع يشمل 91 مؤسسة صحية.

وهنا بدا الخطاب الرسمي محصوراً في التأكيد على احترام القانون، دون تقديم ضمانات إضافية تطمئن المخاوف من أن يتحوّل الاستثناء إلى قاعدة، أو أن يفتح الباب أمام تكرار سيناريوهات عرفتها صفقات الصحة خلال جائحة كوفيد-19.

لغة الوزير اتسمت بالاطمئنان والالتزام بالمساطر، لكنّها لم تُجب على الأسئلة التي يطرحها الرأي العام اليوم : من هي الشركات؟ كيف تم اختيارها؟ ما هي الضمانات الإضافية في قطاع حساس كالصحة؟ وهل خضعت القرارات لتدقيق مستقل؟

من هنا بدا ردّ الوزير قانونياً شكلاً، منقوصاً مضموناً، لكونه عالج الإطار الإجرائي دون أن يلمس بؤرة التخوفات المرتبطة بالشفافية والحكامة.

في النهاية، يبدو أن الخلاف لم يكن حول “هل تم احترام القانون؟” بقدر ما كان حول “هل يكفي احترام المساطر وحده لدرء تضارب المصالح وضمان أعلى درجات الشفافية في قطاع يخص سلامة المواطنين؟”. وهذا ما يجعل النقاش مفتوحاً، ويجعل توضيحات إضافية أكثر تفصيلاً ضرورة ملحّة لاستعادة الثقة، خصوصاً في لحظة تعرف فيها المنظومة الصحية إصلاحات كبرى وموازنات غير مسبوقة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image