تمثل غزلان الشباك، المزدادة في 22 غشت 1990، واحدة من أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم النسوية المغربية، بعدما صنعت لنفسها مساراً متفرداً داخل الأندية الوطنية والمنتخب المغربي، قبل أن تخوض تجربة احترافية جديدة في الدوري السعودي الممتاز للسيدات بقميص نادي الهلال. تنحدر غزلان من عائلة كروية خالصة، فهي ابنة العربي الشباك، لاعب المنتخب الوطني في سبعينيات القرن الماضي، والذي وافته المنية سنة 2020، وهو الإرث العائلي الذي شكل جزءاً من شخصيتها ومسارها داخل المستطيل الأخضر.
بدأت الشباك رحلتها الكروية من أحياء الدار البيضاء، حيث لعبت لنادي الدفاع عين السبع، ثم واصلت تطوير مهاراتها رفقة الرشاد البرنوصي، قبل أن تمر من تجربتين داخل ناديي الوداد والرجاء. هذا التنقل المبكر منحها تنوعاً تكتيكياً وسرعة نضج واضحة، قبل أن تلتحق بالنادي البلدي العيون وتواصل ترسيخ حضورها في مركز وسط الميدان.
في بداية سنة 2011، حملت الشباك قميص المنتخب الوطني في مباراة ودية بالقاهرة أمام المنتخب المصري، كانت بمثابة محطة فارقة في مسارها، بعدما سجلت هدفين منحا الفوز للمغرب بنتيجة (2-1). أداء لافت فتح أمامها باب الاحتراف، حيث تعاقد معها نادي مصر المقاصة. غير أن مسارها في مصر لم يكتب له الاستمرار بسبب عدم الاستقرار السياسي الذي أعقب ثورة 25 يناير، لتعود إلى المغرب وتبدأ مرحلة جديدة.
عقب عودتها لعبت مع نادي النسيم الرياضي بسيدي مؤمن، قبل أن تلتحق بنادي الجيش الملكي سنة 2012، وهي الخطوة التي شكلت نقطة تحول في مسارها. مع الفريق العسكري بصمت الشباك على سنوات زاخرة بالألقاب، إذ توجت معه بالبطولة الوطنية وكأس العرش مرات متعددة، كما حققت في نهاية موسم 2013-2014 رقماً تاريخياً بصعودها إلى صدارة الهدافات برصيد 54 هدفاً في 20 مباراة، وهو رقم استثنائي على مستوى كرة القدم النسوية المغربية. كما نالت لقب أفضل لاعبة وأفضل هدافة في موسم 2019-2020، الذي توج خلاله الجيش الملكي بالبطولة.
وشاركت الشباك رفقة الجيش الملكي في النسخة الأولى من دوري أبطال إفريقيا للسيدات التي احتضنتها مصر في نونبر 2021، حيث خاضت جميع المباريات، وقدمت ثلاث تمريرات حاسمة أسهمت في فوز الفريق بالمركز الثالث، رغم عدم تسجيلها للأهداف. وفي النسخة الموالية سنة 2022، توج الجيش الملكي للمرة الأولى في تاريخه باللقب بعد انتصار عريض على ماميلودي صان داونز بأربعة أهداف دون رد، غير أن غزلان غابت عن البطولة بسبب الإصابة.
وعلى المستوى الفردي، واصلت الشباك ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز لاعبات القارة، إذ ترشحت خلال موسم 2023 للمرة الثانية توالياً للتتويج بجائزتي الكرة الذهبية الإفريقية وأفضل لاعبة داخل القارة، مستندة إلى ما قدمته مع ناديها والمنتخب المغربي، خاصة خلال نهائيات كأس العالم التي ساهمت خلالها في بلوغ دور ثمن النهائي.
أما مسارها الدولي، فقد بدأ منذ سنة 2007، حيث لعبت أول مباراة رسمية لها مع المنتخب المغربي في 8 مارس 2008 أمام المنتخب الفرنسي بالدار البيضاء، وهي المباراة التي انتهت بخسارة (6-0)، وكانت المناسبة الأولى التي يخوض فيها المنتخب الفرنسي مباراة في القارة الإفريقية. منذ ذلك الحين واصلت الشباك حضورها المستمر داخل عرين لبؤات الأطلس، مؤكدة مكانتها كعنصر محوري في وسط الميدان.
بهذا المسار الممتد لأكثر من عقد ونصف، تحولت غزلان الشباك إلى رمز من رموز الكرة النسوية المغربية، وحلقة واصلة بين جيل الآباء الرواد وجيل اللاعبات اللواتي أعادوا وضع المنتخب والنادي المغربيين على خريطة كرة القدم العالمية.
تعليقات
0