1- المستجدات المتعلقة بالمراحل السابقة لإقامة الدعوى العمومية
وجّه الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيس النيابة العامة، منشوراً إلى المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة عبر مختلف محاكم المملكة، يعرض فيه أبرز المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، والذي سيشرع العمل به ابتداء من 8 دجنبر 2025.
ويشير المنشور إلى أن القانون رقم 03.23، المغير والمتمم للقانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، تضمن مستجدات هامة تمس عمل النيابة العامة في مختلف مراحل الدعوى العمومية، انطلاقاً من تلقي ومعالجة الشكايات والوشايات، وتدبير الأبحاث، مروراً بالتحقيق الإعدادي والمحاكمة، وصولاً إلى تنفيذ المقررات القضائية الصادرة في الدعوى العمومية.
هذه التعديلات استندت إلى ديباجة بين فيها المشرّع المرتكزات والمرجعيات المعتمدة، من تنزيل أحكام الدستور وملاءمة التشريع الوطني مع التزامات المغرب الدولية، خاصة في ما يتعلق بحماية حقوق الإنسان، والتصدي للجريمة ومنع الإفلات من العقاب، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتوسيع مجال العدالة التصالحية، وتحديث السياسة الجنائية وأنسنتها، في إطار مواصلة الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، عملاً بالتوجيهات الملكية السامية.
ويؤكد المنشور على ضرورة استحضار قضاة النيابة العامة لمجموعة من المبادئ الدستورية والكونية عند تطبيق هذه المستجدات، من قبيل مساواة الجميع أمام القانون، وضمان حقوق جميع أطراف الدعوى العمومية، بما في ذلك الضحايا والمشتبه فيهم والشهود والمبلغين، وتعزيز احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع وقواعد المحاكمة العادلة.
ويهدف المنشور إلى تقديم توضيحات مختصرة لأهم المستجدات التي طرأت على الصلاحيات الموكولة لقضاة النيابة العامة بموجب القانون رقم 03.23 في مختلف المراحل التي تمر منها الدعوى العمومية، مع التنبيه إلى أن عدداً من هذه المستجدات سيكون محل رسائل دورية موضوعاتية لاحقاً لتأطير تنزيلها وضمان توحيد الممارسة القضائية.
وانطلاقاً من أهمية هذه التعديلات في تحسيس الرأي العام بالمستجدات الجنائية وتفاصيلها، وتكريس ثقافة حقوقية أوسع، يعرض هذا الجزء مضمون المنشور المتعلق بالمراحل السابقة لإقامة الدعوى العمومية.
أولا: المستجدات المرتبطة بالاختصاص
1. الاختصاص المحلي
أدخل القانون رقم 03.23 تعديلاً مهماً على المواد 44 و55 و259 من قانون المسطرة الجنائية، بحيث أصبحت المؤسسة السجنية التي يوجد بها المشتبه فيه محدداً إضافياً للاختصاص المحلي.
إلى جانب مكان ارتكاب الجريمة أو محل إقامة أحد المساهمين أو المشاركين فيها أو مكان إلقاء القبض، أصبح تواجد المشتبه فيه داخل مؤسسة سجنية تابعة لدائرة نفوذ معينة سبباً لاختصاص النيابة العامة بهذه الدائرة لتدبير البحث وإقامة الدعوى العمومية في مواجهته.
2. الاختصاص النوعي الاستثنائي
تم توسيع فئات الأشخاص الخاضعين لقواعد الاختصاص الاستثنائية الواردة في المادة 265 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، حيث أضيفت:
-
فئة الضباط العسكريين من رتبة عميد فما فوق وقضاة المحكمة العسكرية إلى الفئات المنصوص عليها في المادة 265؛
-
فئة الكتاب العامين للعمالات والأقاليم ورؤساء المناطق الحضرية إلى الفئات المنصوص عليها في المادة 268.
ويترتب عن ذلك إخضاع هذه الفئات لمساطر خاصة في البحث والمتابعة، على غرار ما هو مقرر سابقاً لبعض المسؤولين السامين.
ثانياً: المستجدات المرتبطة بمعالجة الشكايات والوشايات
1. معالجة الوشايات مجهولة المصدر
عرفت الوشايات مجهولة المصدر تنظيماً جديداً بمقتضى تعديل المادتين 40 و49 من قانون المسطرة الجنائية، حيث أصبح من اللازم:
-
القيام بتحريات أولية للتأكد من جدية الوشاية قبل الإذن بفتح البحث القضائي بشأنها؛
-
الاقتصار، ابتداء من 8 دجنبر 2025، على تكليف الشرطة القضائية بإجراء تحريات أولية بشأن الوقائع الواردة في الوشاية، ثم تقييم التقرير الإخباري المنجز لاتخاذ قرار بفتح بحث قضائي إذا توفرت عناصر أولية جدية للاشتباه.
وينطبق نفس المنطق على الوشايات مجهولة المصدر المقدمة مباشرة أمام ضباط الشرطة القضائية، إذ لا يمكن مباشرة الأبحاث بشأنها إلا بعد الحصول على إذن من النيابة العامة المختصة، بناءً على تحريات أولية تثبت الجدية.
2. الشكايات المتعلقة بالجرائم الماسة بالمال العام
أضافت المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية قيداً خاصاً على فتح الأبحاث من طرف النيابة العامة في الجرائم الماسة بالمال العام.
فلم يعد ممكناً فتح هذه الأبحاث بشكل مباشر، بل يشترط:
-
التوصل بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة،
-
بناءً على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو تقرير من المفتشية العامة للمالية، أو المفتشية العامة للإدارة الترابية، أو المفتشيات العامة للوزارات أو الإدارات المعنية،
-
أو بناءً على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أو أي هيئة أخرى يخوّل لها القانون صراحة ذلك.
مع الإشارة إلى أن الجرائم الماسة بالمال العام في حالة التلبس لا تدخل ضمن نطاق هذا القيد، وتظل النيابة العامة ملزمة بمباشرة الأبحاث بشأنها وفق القواعد العامة.
3. توسيع نطاق الإشعارات بشأن مآل الشكايات
وسع القانون الجديد من نطاق الإشعارات التي توجهها النيابات العامة بشأن مآل الشكايات، بحيث لم يعد الإشعار مقتصراً على قرارات الحفظ، بل يشمل كذلك:
-
قرارات المتابعة،
-
الإحالة على التحقيق الإعدادي،
-
الإحالة للاختصاص.
وقد حددت المادتان 40 و49 أجل الإشعار في 15 يوماً من تاريخ اتخاذ القرار، ويشمل الإشعار المحامين، وعند الاقتضاء المشتكين أو الضحايا.
ولتيسير هذه العملية، ألزم القانون المشتكين والضحايا بضرورة:
-
الإدلاء بأرقام هواتفهم،
-
عناوينهم الإلكترونية،
-
وعناوين إقامتهم في الشكايات أو أثناء الاستماع إليهم،
سواء من طرف قضاة النيابة العامة أو ضباط الشرطة القضائية، على أن تُدرج هذه المعطيات في نظام “SAJ2” لتوجيه الإشعارات إلكترونياً.
4. التظلم من قرارات الحفظ
بمقتضى الفقرة 15 المضافة إلى المادة 40، والفقرة 8 المضافة إلى المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية، أصبح:
-
من حق المتضررين التظلم من قرارات الحفظ الصادرة عن وكلاء الملك ونوابهم أمام الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف؛
-
ومن حقهم التظلم من قرارات الحفظ الصادرة عن الوكلاء العامين للملك ونوابهم أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة.
ويقتضي ذلك تعليل قرارات الحفظ بشكل واضح، وتمكين الجهة التي تنظر في التظلم من تقارير مفصلة توضح الأسس المعتمدة، بما يسمح بتقدير موجبات القرار وترتيب الأثر القانوني المناسب عليه.
ثالثاً: المستجدات المرتبطة بتدبير النيابة العامة للأبحاث الجنائية
يشير المنشور إلى أن القانون رقم 03.23 عزز صلاحيات النيابة العامة في الإشراف على الأبحاث الجنائية، مع الحرص على التوازن بين فعالية مكافحة الجريمة واحترام الحقوق والحريات الأساسية.
1. المراقبة القضائية أثناء سير البحث
من مستجدات القانون تمكين النيابة العامة، بمقتضى الفقرة 11 من المادة 40 والفقرة 14 من المادة 49، من:
-
إخضاع المشتبه فيهم لتدبير أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية خلال مرحلة البحث التمهيدي،
-
وفق الشروط والضوابط المحددة في المادة 161 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية.
هذا المقتضى يتيح بدائل عن الحراسة النظرية، ويكرس الطابع الاستثنائي للتقييد الشديد للحرية.
2. تنظيم برقيات البحث
خصص القانون الجديد قواعد واضحة لبرقيات البحث لسد فراغ تشريعي كان قائماً في هذا المجال، وذلك على مستويين:
أ- ضوابط نشر برقيات البحث
لا تُنشر برقية البحث إلا إذا:
-
صدر أمر من قاضي النيابة العامة؛
-
تعلق الأمر بجناية أو جنحة معاقب عليها بعقوبة حبسية؛
-
أو اقتضت ذلك ضرورة تنفيذ مقررات قضائية بعقوبات سالبة للحرية أو في إطار تنفيذ الإكراه البدني.
ب- ضوابط إلغاء برقيات البحث
تُلغى برقية البحث بقوة القانون في الحالات التالية:
-
إلقاء القبض على الشخص المبحوث عنه؛
-
تقادم الجريمة أو العقوبة المنشورة بسببها.
وتسهر النيابة العامة، تلقائياً أو بناء على طلب ذي مصلحة، على تنفيذ الإلغاء وإشعار الشرطة القضائية المعنية به.
3. التدابير الوقتية والتحفظية خلال الأبحاث الجنائية
أ- توسيع نطاق رد الأشياء المضبوطة
وسع التعديل من نطاق الأشياء التي يمكن ردها من طرف النيابة العامة، ليشمل:
-
الأشياء،
-
الأدوات،
-
وسائل النقل أو الإنتاج المضبوطة أثناء البحث،
مع تكليف من رُدت إليه بحراستها ومنع تفويتها، شريطة: -
عدم وجود منازعة جدية حولها،
-
أو عدم توفر وسائل إثبات كافية،
-
وألا تكون لازمة لسير الدعوى أو خطيرة.
ب- سحب جواز السفر وإغلاق الحدود
أضيف أجل جديد لتدبير سحب جواز السفر وإغلاق الحدود، يتمثل في:
-
شهر واحد كأجل إضافي للأجل الأصلي،
-
قابل للتمديد مرتين لمدة شهر واحد في كل مرة،
عندما يتعلق الأمر بجرائم منصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية.
كما أسندت المادتان 40-1 و49-1 لقضاة النيابة العامة:
-
السهر على تنفيذ أوامر سحب جوازات السفر وإغلاق الحدود،
-
واتخاذ القرارات بإنهاء هذه التدابير في الحالات التالية:
-
إحالة القضية على قاضي التحقيق أو هيئة الحكم؛
-
اتخاذ قرار بحفظ القضية.
-
4. الأمر بإجراء الأبحاث المالية الموازية
بموجب المادتين 1-40 و1-49 يمكن للوكيل العام للملك أو وكيل الملك أن يأمر:
-
بإجراء بحث مالي موازٍ في الجرائم التي يُشتبه في أنها تدر عائدات مالية،
-
بهدف تحديد الأموال والممتلكات والمتحصلات ومصدرها وتاريخ تملكها وعلاقتها بالجريمة،
خاصة في جرائم المخدرات، الاتجار بالبشر، تهريب المهاجرين، وغيرها من الجرائم ذات العائدات المنصوص عليها في الفصل 2-574 من القانون الجنائي.
ويُمكن للنيابة العامة حجز الأموال والممتلكات المشكوك في كونها متحصلة من الجريمة ولو كانت بيد الغير، مع مراعاة:
-
استثناء الأجور والمعاشات والتركات والأموال المكتسبة قبل الجريمة والتي لم يثبت ارتباطها بها؛
-
اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي الإضرار بالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المشروعة أو المساس بالوضع القانوني للأشخاص؛
-
إصدار أوامر معللة برفع الحجز أو التجميد عن الأموال التي ثبت عدم علاقتها بالجريمة أو ارتباطها بحقوق الغير حسن النية؛
-
البت في طلبات رفع الحجز أو التجميد داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب، مع إشعار صاحبه بالمآل.
5. الإشراف على البحث في الجرائم الخاضعة للاختصاص الاستثنائي
حدد القانون الجهة المشرفة على البحث بحسب الفئة المعنية:
-
بالنسبة للأشخاص الواردين في المادة 265:
يتولى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أو أحد المحامين العامين الإشراف على البحث، والاستماع إليهم وتفتيش منازلهم، مع إمكانية انتداب قضاة النيابة العامة أو ضباط شرطة قضائية وطنيين لهذه الغاية. -
بالنسبة للأشخاص الواردين في المواد 266 و267 و268:
يتولى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف المختص الإشراف على البحث، شخصياً أو عبر أحد قضاة النيابة العامة بدائرته، مع إمكانية انتداب ضابط شرطة قضائية من ذوي الاختصاص الوطني.
وفي ما يتعلق بالإجراءات المقيدة للحرية (الحراسة النظرية أو المراقبة القضائية) في حق هذه الفئات، يشترط:
-
الحصول على موافقة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض،
-
بناءً على طلب يرفعه إليه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف المشرف على البحث.
6. استنطاق المشتبه فيهم بمقر الشرطة القضائية
خولت المادة 1-384، المضافة بموجب القانون 03.23، لوكيل الملك أو من ينوب عنه:
-
الانتقال إلى مقر الشرطة القضائية لمعاينة المشتبه فيه،
-
استفساره عن هويته،
-
واستنطاقه بخصوص الأفعال المنسوبة إليه،
بعد إشعاره بحقه في تنصيب محام.
ويهدف هذا المقتضى إلى تخفيف الضغط على مكاتب الاستنطاق في النيابات العامة، خاصة في المحاكم التي تعرف معدلات تقديم مرتفعة.
ويُطبَّق هذا الإجراء على:
-
المشتبه فيهم الراشدين الموضوعين تحت الحراسة النظرية بسبب ارتكاب جنح،
ولا يشمل: -
الأحداث،
-
أو مرتكبي الجنايات، الذين يتعين تقديمهم أمام الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف.
رابعاً: إشراف النيابة العامة على إجراءات البحث المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية
1. تنظيم إجراءات التفتيش الرقمي
أصبح بإمكان ضابط الشرطة القضائية، في إطار البحث الجنائي:
-
إجراء تفتيش رقمي للأجهزة المعلوماتية والأدوات الإلكترونية،
-
حجز البيانات والأدلة الإلكترونية والآثار الرقمية المفيدة في إظهار الحقيقة، بما في ذلك المعطيات المفكك تشفيرها أو المسترجعة بعد حذفها.
ويمكن، بعد إذن من النيابة العامة، إخضاع الأجهزة المحجوزة لخبرة تقنية لدى مختبرات متخصصة لتحليل الآثار الرقمية واستخراج المعطيات المرتبطة بالجريمة.
ويُذكّر المنشور بعدة ضوابط، من بينها:
-
الاقتصار في الحجز على ما له علاقة بإظهار الحقيقة، مع إمكانية حجز كل ما يُعثر عليه عرضاً وله ارتباط بجريمة أخرى بعد موافقة النيابة العامة؛
-
إمكانية الأمر بالحذف النهائي للمعطيات أو البرامج الأصلية من الدعامة المادية بعد أخذ نسخة، إذا كانت حيازتها أو استعمالها غير مشروع أو تشكل خطراً على الأفراد أو الممتلكات أو منافية للأخلاق العامة؛
-
تمكين الوكيل العام للملك أو وكيل الملك من إصدار أوامر بإيقاف بث أو حجب معطيات رقمية يشكل مضمونها جريمة، مع تحرير محضر بذلك وإلحاقه بملف المسطرة.
ويشدد المنشور على أن أي إخلال بالضوابط الشكلية أو الجوهرية لهذه العمليات قد يترتب عنه بطلان الإجراء وما قد يتفرع عنه، طبقاً للمادة 63 من قانون المسطرة الجنائية.
2. الإذن الكتابي للحصول على المعطيات المفيدة في البحث
بمقتضى المادة 64-1، يمكن لضابط الشرطة القضائية، بعد حصوله على إذن كتابي من النيابة العامة المختصة، أن:
-
ينتدب أي شخص أو مؤسسة عمومية أو خاصة أو إدارة عمومية،
-
للحصول على معطيات مفيدة في البحث، بما في ذلك المعطيات المخزنة في أنظمة المعالجة الآلية أو النظم المعلوماتية الأخرى.
ويتعين على هذه الجهات:
-
مدّ ضابط الشرطة القضائية بهذه المعطيات في أقرب الآجال، ولو في شكل إلكتروني.
كما يمكن للنيابة العامة الإذن كتابياً للضابط كي يطلب من مستغلّي شبكات أو مصالح الاتصالات وضع جميع المعطيات التي اطلع عليها المشتبه فيه رهن إشارته.
3. الضوابط الجديدة للحراسة النظرية
أ- شروط اللجوء إلى الحراسة النظرية
تلزم المادة 66-1 قضاة النيابة العامة بالتأكد من توفر أسباب جدية لوضع الشخص تحت الحراسة النظرية، ومنها:
-
الحفاظ على الأدلة ومعالم الجريمة؛
-
إنجاز الأبحاث والتحريات التي تستلزم حضور المشتبه فيه؛
-
ضمان مثوله أمام العدالة والحيلولة دون فراره؛
-
منع الضغط على الشهود أو الضحايا أو أقاربهم؛
-
منع التواطؤ مع المساهمين أو المشاركين في الجريمة؛
-
وضع حد للاضطراب الذي أحدثه الفعل تبعاً لخطورته أو ظروف ارتكابه أو وسيلته أو جسامة ضرره أو خطورة المشتبه فيه.
ب- الحق في الاتصال بالمحامي
تؤطر الفقرات من 10 إلى 12 من المادة 66-2 حق المشتبه فيه الخاضع للحراسة النظرية في الاتصال بمحاميه، بحيث:
-
يتم هذا الاتصال ابتداءً من الساعة الأولى لوضع المعني تحت الحراسة النظرية؛
-
يمكن لممثل النيابة العامة، في الجرائم الإرهابية أو الجرائم المنصوص عليها في المادة 108، أن يأذن استثنائياً بتأخير الاتصال، بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية، على ألا تتجاوز مدة التأخير نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية.
ج- اعتماد تقنيات الاتصال عن بعد في تمديد الحراسة
أتاحت الفقرة 4 من المادة 78 للنيابة العامة إمكانية:
-
الاستماع إلى الشخص المراد تمديد حراسته النظرية عبر تقنيات الاتصال عن بعد،
مع احترام الضوابط الواردة في القسم الخامس من الكتاب الخامس، خاصة المادة 11-595.
ويُمكن اللجوء إلى هذا الخيار في حالات مثل:
-
بُعد المسافة بين مقر الشرطة القضائية والمحكمة؛
-
الوضعية الصحية للمشتبه فيه؛
-
أو ضرورة بقائه رهن إشارة الشرطة القضائية لإنجاز confrontations أو إجراءات أخرى.
4. حضور المحامي أثناء الاستماع للمشتبه فيه
منحت المادة 66-4 لمحامي المشتبه فيه حق:
-
حضور عملية الاستماع التي تجري في حق موكله،
شريطة الحصول على إذن من النيابة العامة المختصة، في حالتين: -
إذا كان المشتبه فيه حدثاً يقل عمره عن 18 سنة؛
-
أو كان من ذوي العاهات على النحو الوارد في المادة 316 (أبكم، أعمى، أو مصاب بعاهة تؤثر في حقه في الدفاع).
وألزمت الفقرة الثانية من المادة نفسها ضابط الشرطة القضائية:
-
بإشعار المشتبه فيه بهذا الحق قبل الاستماع إليه،
-
والتنصيص على ذلك في المحضر.
خامساً: المستجدات المرتبطة بتقنيات البحث
1. تقنية الاختراق
نظمت المادة 82-3-1 وما يليها الاختراق بوصفه تقنية خاصة للبحث، تسمح لضابط أو عون شرطة قضائية مختص بأن:
-
يتظاهر أمام المشتبه فيهم بأنه فاعل أو مساهم أو مشارك أو مستفيد من الأفعال موضوع البحث،
-
بهدف تتبعهم ومراقبتهم من الداخل.
ويتم الاختراق بإشراف النيابة العامة، التي تمنح الإذن الكتابي المعلل، متضمناً:
-
هوية الضابط المسؤول عن العملية؛
-
تحديد الجريمة أو الجرائم المبررة للجوء للاختراق، شريطة أن تكون من الجرائم الواردة في المادة 108؛
-
تحديد المدة المأذون بها، في سقف لا يتجاوز أربعة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، مع إمكانية إيقاف العملية أو تعديلها في أي وقت بقرار معلل من النيابة العامة.
عدم احترام هذه الضوابط يترتب عنه بطلان عملية الاختراق وما قد ينتج عنها من أدلة.
2. مسطرة التحقق من الهوية
نظمت المواد من 82-3-7 إلى 82-3-11 مسطرة التحقق من الهوية، التي يمكن أن تفضي إلى:
-
اقتياد الشخص إلى مقر الشرطة القضائية إذا رفض الإدلاء بهويته أو تعذر التعرف عليه،
مع إلزام احترام الضوابط التالية: -
إشعار وكيل الملك أو أحد نوابه بالتدبير؛
-
إشعار عائلة المعني أو محاميه أو شخص يختاره، وإذا كان حدثاً يُشعر ولي أمره ويُستمع إليه بحضوره؛
-
ألا تتجاوز مدة الإيقاف لأجل التحقق من الهوية أربع ساعات، قابلة للتمديد لأربع ساعات إضافية بإذن من وكيل الملك أو نائبه؛
-
إمكانية وضع حد في أي وقت لهذا التدبير بقرار من النيابة العامة.
ويتعين تحرير محضر مفصل يتضمن:
-
أسباب التحقق من الهوية،
-
كيفية وملابسات الإيقاف،
-
الإجراءات المتخذة،
-
ساعة الإيقاف والاقتـياد، وساعة الإطلاق أو الوضع تحت الحراسة النظرية،
مع توقيع المعني أو بصمته أو الإشارة إلى رفضه أو تعذر توقيعه مع بيان الأسباب.
وتلتزم النيابة العامة بإتلاف هذا المحضر بعد مرور سنة من إنجازه إذا لم تُتخذ أي متابعة قضائية أو لم يُفتح بحث قضائي في مواجهة المعني.
3. التقاط وتثبيت وتسجيل الأصوات والصور والمعطيات الإلكترونية وتحديد المواقع
نظمت المواد من 116-1 إلى 116-6 الإجراءات المتعلقة باستعمال الوسائل التقنية لـ:
-
التقاط وتثبيت وبث وتسجيل الأصوات والصور؛
-
جمع المعطيات الإلكترونية؛
-
وتحديد المواقع الجغرافية؛
كلما اقتضت ضرورة البحث ذلك بخصوص جريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في الفصل 108 من قانون المسطرة الجنائية.
ويمكن للوكلاء العامين للملك أن يلتمسوا من الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف:
-
إصدار مقرر كتابي معلل يتضمن تعريفاً بوسائل النقل أو الأماكن أو الأشخاص الذين ستحمل أجهزتهم التقنية وسائل الالتقاط،
-
وبيان الجريمة المبررة لهذا التدخل.
ولتنفيذ هذا المقرر، يمكن للوكيل العام للملك أو وكيل الملك:
-
الإذن لضباط الشرطة القضائية بالدخول إلى وسائل النقل أو الأمكنة الخاصة غير المعدة للسكنى،
-
ولو خارج الساعات القانونية للتفتيش،
-
بغرض وضع الأجهزة التقنية اللازمة،
-
دون الحاجة لعلم أو موافقة مالك أو حائز المكان أو وسيلة النقل.
بهذه المقتضيات، يعكس القانون رقم 03.23 توجهاً نحو تحديث وسائل البحث الجنائي مع الحرص على الضوابط القانونية والرقابة القضائية، في محاولة للجمع بين النجاعة في مكافحة الجريمة وضمان الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.








تعليقات
0