يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران منذ أسابيع بضربة عسكرية، وعزّز بالتوازي القدرات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، من دون أن يكشف بوضوح ما سيكون عليه الهدف البعيد المدى لعملية كهذه.
وفي غياب أي نقاش جدي في المؤسسات الأميركية، تبقى علامات الاستفهام قائمة حول طبيعة هذا التدخل وغايته: ضربات على الحرس الثوري، إحدى ركائز الجمهورية الإسلامية؟ أم الترسانة الصاروخية، كما تريد إسرائيل؟ أم الإطاحة وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل الثورة الإسلامية لعام 1979؟
ما هي الخيارات؟
أمهل ترامب، الخميس، إيران ما بين 10 و 15 يوماً لتبيان ما إذا كان التوصل إلى اتفاق في الملف النووي ممكناً، ملوّحاً بخيارات أخرى في حال فشل ذلك، في تلميح ضمني إلى الهجوم العسكري.
وبحسب موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي، عُرضت على ترامب خطط عسكرية، منها استهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، الذي يقود البلاد منذ العام 1989.
وكرر ترامب أنه يفضّل المسار الدبلوماسي لإبرام اتفاق لا يقتصر على برنامج إيران النووي، بل يشمل أيضاً قدراتها البالستية ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة مثل حزب الله وحماس.
في المقابل، تتمسك طهران بأن يقتصر التفاوض على الملف النووي، معتبرة أن “القدرات الدفاعية” ليست موضع بحث.
وأجرى الطرفان جولتي تفاوض غير مباشر بوساطة عمانية خلال شباط/فبراير، من دون أي مؤشرات ملموسة إلى أنهما أدتا إلى تقارب في المواقف بين الطرفين.
وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده المفاوض، السبت، إن ترامب يتساءل عن سبب عدم “استسلام” إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.
ويرجّح الباحث ألكس وطنخاه، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن يكون هدف إدارة ترامب “خوض صراع محدود يعيد تعريف توازن القوى، من دون أن يغرقها (واشنطن) في مستنقع”.
ويرى أن الأميركيين قد يعوّلون على “حملة عسكرية قصيرة الأمد وذات تأثير عالٍ، من شأنها أن تشل البنى التحتية (للصواريخ) البالستية الإيرانية، وتُضعف قدرتها على الردع، وتعيد ترسيخ توازن القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو 2025”.
ما هو المبرر؟
يكرر ترامب أن البرنامج النووي الإيراني “دُمّر” جراء الضربات التي نفذتها واشنطن في يونيو، في خضم الحرب الإسرائيلية مع طهران.
ويزيد ذلك الغموض حول ارتكاز الاتفاق بين طهران وواشنطن على الملف النووي، ولا سيما أن ترامب بدأ التلويح بالعمل العسكري على خلفية حملة القمع الدامية التي نفذتها السلطات ضد المحتجين في يناير، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف.
وبعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يعتبر ترامب أنه يرسي “السلام” في الشرق الأوسط، وأن التغيير في إيران المعادية لإسرائيل قد يعزز ذلك.
وفي واشنطن، تبدي المعارضة الديموقراطية قلقها من أن تُستدرج الولايات المتحدة إلى مستنقع جديد، وتطالب إدارة ترامب باستشارة الكونغرس، وهو المخوّل إعلان الحرب.
ما هي الوسائل؟
ينشر الجيش الأميركي حالياً 13 سفينة حربية في منطقة الشرق الأوسط، تتقدمها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” التي تبحر على مسافة مئات الكيلومترات من السواحل الإيرانية، تضاف إليها تسع مدمرات وثلاث فرقاطات.
وتتجه سفن أخرى نحو المنطقة، أبرزها أكبر حاملة طائرات في العالم “يو إس إس جيرالد فورد” التي عبرت مضيق جبل طارق في اتجاه البحر المتوسط، الجمعة.
بالإضافة إلى ذلك، أرسلت الولايات المتحدة أسطولاً جوياً ضخماً يضم مقاتلات وطائرات شحن وتزوّد بالوقود، ناهيك عن وجود عشرات الآلاف من الجنود في قواعد عسكرية عديدة في أنحاء المنطقة، قد تشكّل أهدافاً محتملة لإيران التي توعدت بالرد على أي هجوم تتعرض له.
ما هي الغايات؟
يرى الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية البحثي ريتشارد هاس أن أحداً لا يعلم “تداعيات أي نزاع على بقاء النظام الإيراني في السلطة”.
ويضيف أن ذلك “قد يؤدي إلى تقويته بقدر ما يمكن أن يضعفه”.
وفي نهاية يناير، أقرّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال جلسة استماع برلمانية، بصعوبة تبيان “ما سيحدث في إيران إذا سقط المرشد الأعلى والنظام”.
وحذّرت دول الخليج العربية ترامب من مغبة أن يؤدي التدخل العسكري ضد إيران إلى زعزعة استقرار المنطقة.
وترى منى يعقوبيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن أي ضربة “هدفها قطع رأس النظام ستنتهي فعلياً (…) إلى نشر الفوضى في إيران”.








تعليقات
0