مباحثات الصحراء المغربية بواشنطن يومي 23 و 24 فبراير وترقب لمخرجات المسار الأممي

rami الإثنين 23 فبراير 2026 - 06:00 l عدد الزيارات : 41095

دينامية دبلوماسية متواصلة ومبادرة الحكم الذاتي في صلب النقاش

تحتضن واشنطن يومي الإثنين والثلاثاء 23 و 24 فبراير الجاري جولة جديدة من المباحثات بشأن ملف الصحراء المغربية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحولات متسارعة وإعادة ترتيب أولويات عدد من الفاعلين الدوليين. وتأتي هذه اللقاءات في إطار المساعي الرامية إلى الدفع بالحل السياسي للنزاع، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تواصل حصد دعم متزايد داخل المنتظم الدولي.

تشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الجولة ستضع اللمسات الأخيرة على مبادرة الحكم الذاتي والتي تأتي في صلب النقاش، باعتبارها أرضية توصف في قرارات مجلس الأمن بأنها «جدية وذات مصداقية». وكان مجلس الأمن الدولي قد أكد في قراراته المتتالية، وآخرها القرار 2797، على أولوية التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف.

وتعتبر الرباط أن مبادرة الحكم الذاتي، التي قدمتها سنة 2007، تمثل إطارا عمليا يوازن بين الحفاظ على السيادة الوطنية وضمان تدبير ديمقراطي موسع لشؤون الأقاليم الجنوبية، عبر مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية محلية، في انسجام مع الدستور المغربي.

تنعقد هذه الجولة في ظل سياق دولي يعرف إعادة تموقع عدد من القوى الكبرى إزاء النزاع. فقد عززت عدة دول مواقفها الداعمة للمقترح المغربي، سواء عبر فتح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، أو من خلال بيانات رسمية تعتبر الحكم الذاتي الأساس الأكثر واقعية لتسوية النزاع.

كما أن استضافة واشنطن لهذه المباحثات تعكس استمرار الاهتمام الأمريكي بالملف، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية سنة 2020، وهو ما شكل منعطفا دبلوماسيا بارزا أعاد رسم موازين التفاعل الدولي مع القضية.

الجولة الجديدة تأتي أيضا في إطار المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، عبر مبعوثها الشخصي إلى الصحراء، والذي يسعى إلى إعادة إطلاق العملية السياسية على أساس الموائد المستديرة التي تضم المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو. ويؤكد المغرب، في مختلف مواقفه الرسمية، التزامه بالتعاون مع الجهود الأممية، مع التشبث بمرجعية الحكم الذاتي كحل نهائي.

في المقابل، يظل التحدي الرئيسي مرتبطا بمدى استعداد باقي الأطراف للانخراط في مقاربة واقعية تتجاوز منطق الجمود، خاصة وأن قرارات مجلس الأمن تدعو بوضوح إلى حل سياسي قائم على التوافق، بدل الأطروحات القصوى التي أثبتت محدودية قابليتها للتطبيق.

تعكس جولة واشنطن استمرار الحركية الدبلوماسية حول الملف، لكنها تطرح في الوقت ذاته سؤال الفعالية: هل تنجح هذه الدينامية في تقريب وجهات النظر، أم ستظل محطة إضافية في مسار طويل من المشاورات؟

الثابت أن القضية دخلت مرحلة يتزايد فيها التركيز على الحلول العملية القابلة للتنفيذ، في ظل تحولات إقليمية عميقة، وتحديات أمنية وتنموية تجعل من الاستقرار أولوية مشتركة. وفي هذا السياق، تراهن الرباط على توسيع دائرة الدعم لمبادرتها، وعلى إبراز بعدها التنموي والمؤسساتي، باعتبارها صيغة تتيح تدبيرا ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية، مع ضمان تمثيلية السكان وإشراكهم في القرار المحلي.

الجولة المرتقبة بواشنطن تمثل، بالتالي، حلقة جديدة في مسار تفاوضي معقد، تتقاطع فيه الاعتبارات السياسية والقانونية والجيوستراتيجية. ويبقى مستقبل هذا المسار رهينا بقدرة الأطراف على الانتقال من منطق إدارة النزاع إلى منطق تسويته، وفق مقاربة واقعية تستجيب لمتطلبات الاستقرار والتنمية في المنطقة المغاربية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image