في انتظار تحرك مغربي.. البرلمان الأوروبي يشدّد القيود على شبكات التواصل للقاصرين

rawi الأربعاء 26 نوفمبر 2025 - 21:26 l عدد الزيارات : 122355

في خطوة تشريعية تعكس تصاعد القلق العالمي بشأن آثار المنصات الرقمية على الأجيال الناشئة، صوّت البرلمان الأوروبي، الأربعاء، لصالح توصية غير ملزمة تقضي بمنع من هم دون السادسة عشرة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون ضوابط، وذلك بهدف الحد من مخاطرها النفسية والسلوكية على الأطفال والمراهقين. وقد أكد النواب الأوروبيون ضرورة وضع حد أدنى موحد لسن الاستخدام عبر دول الاتحاد، مع السماح لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً بالولوج إلى المنصات بشرط موافقة الوالدين، إضافةً إلى إقرار توصيات تحظر الأساليب والتصميمات التي تعزز الإدمان الرقمي، مثل خاصية “السحب للأسفل لتحديث الصفحة”، ونظم المكافآت التي ترسخ سلوك البحث عن التفاعل الفوري.
تأتي هذه المبادرة في سياق عالمي بات يُنظر فيه إلى السلوك الرقمي لدى القُصّر كعامل مؤثر في الصحة النفسية، حيث يربط العديد من الخبراء بين الاستهلاك المفرط للتطبيقات التفاعلية وبين ارتفاع أعراض القلق والاكتئاب، وتراجع التركيز، وضعف الثقافة البصرية، وتآكل القدرة على التفكير النقدي لدى المراهقين. كما ينتظر أن تقدّم لجنة خبراء توصياتها الرسمية إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، التي سبق أن أعربت مراراً عن دعمها لهذه الخطوة، قبل نهاية العام الجاري.
وإذا كان هذا النقاش يحتدم في أوروبا، فإن السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه: ماذا عن المغرب؟
في المغرب، بات استعمال منصات التواصل الاجتماعي جزءاً ثابتاً من الحياة اليومية للأجيال الصغيرة، دون وجود قانون واضح يحدد الحد الأدنى للسن المسموح به للاستخدام، أو يفرض رقابة تشريعية على خصائص الإدمان السلوكي داخل التطبيقات. صحيح أن الإطار القانوني المغربي يجرّم المساس بالحياة الخاصة ونشر المحتوى غير القانوني، ويضع أسساً لحماية المعطيات الشخصية بموجب القانون 09-08، لكن لا يوجد بعد تشريع مستقل ينظم علاقة القاصر بوسائل التواصل الاجتماعي.
المغرب يوجد اليوم أمام مفترق طرق تشريعي: إما الاكتفاء بالمنهج التقليدي الذي يضع المسؤولية على الأسرة فقط، أو الانتقال نحو سياسة عامة تشاركية تشمل المدرسة، والمؤسسة التشريعية، والمجتمع المدني، ومنصّات التكنولوجيا، بهدف إنتاج منظومة حماية رقمية متدرجة ومرنة. ففي ظل واقع رقمي أصبح أكثر شراسة، لم يعد يكفي التوجيه الأخلاقي أو النصائح الأسرية، بل بات ضرورياً وضع إطار قانوني يشمل: تحديد سن الاستخدام، فرض موافقة الوالدين، ضبط أساليب المنصات في تصميم الإدمان، تعزيز التربية الإعلامية داخل المؤسسات التعليمية، وتشجيع برامج الوقاية النفسية الموجهة للأطفال والمراهقين.
يبدو أن النقاش الأوروبي، حتى وإن كان غير ملزم، سيشكّل موجة تشريعية عالمية تمتد إلى الدول المجاورة والمرتبطة اقتصادياً وتكنولوجياً بالاتحاد الأوروبي، ومن ضمنها المغرب. لذلك، قد يكون من الحكمة فتح حوار وطني واسع، يجمع البرلمانيين والباحثين التربويين والفاعلين الرقميين والمهنيين النفسيين، لإبداع نموذج مغربي لحماية القُصَّر في الفضاء الافتراضي، نموذج لا ينسخ التشريع الأوروبي حرفياً، بل يراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والتعليمية الوطنية.
هنا تتجلى المسألة الأساسية: حماية الجيل القادم ليست معركة تكنولوجية فقط، بل هي معركة تربوية وقانونية وقيمية. المغرب، كما أوروبا، أمام مسؤولية مشتركة: أن نمنح أبناءنا حرية الولوج إلى العالم الرقمي، ولكن دون أن نتركهم فريسة لصناعة الإدمان الخفي التي تتقنها شركات التكنولوجيا أكثر مما نتصور.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image