المغرب يستهلك أكثر مما ينتج: تقرير اقتصادي يكشف الجذور الحقيقية لعجز الميزان التجاري

rami الخميس 27 نوفمبر 2025 - 10:49 l عدد الزيارات : 90127

يشير التقرير الذي أعده مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي تحت إشراف علي الغنبوري إلى أن العجز المزمن في الميزان التجاري المغربي لم يعد مجرد ظاهرة ظرفية مرتبطة بتقلّبات الأسواق العالمية، وإنما يعكس اختلالاً اقتصادياً هيكلياً يتعلق بضعف القدرة الإنتاجية الوطنية مقارنة بحجم الاستهلاك الداخلي. ويبرز التقرير أن قيمة العجز بلغت 306,47 مليار درهم سنة 2024 مقارنة بـ285,54 مليار درهم في 2023، وأن هذا العجز يعادل ما بين 23 و24 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مما جعل المغرب في موقع اقتصادي هش أمام الضغوط الخارجية وتقلبات الأسواق. 

ويطرح التقرير عوامل متشابكة تسهم في تفاقم هذا الخلل، على رأسها الاعتماد المكثف على الواردات الطاقية والغذائية، حيث يستورد المغرب أكثر من 90% من حاجياته من الطاقة، وبلغت فاتورة المواد الغذائية المستوردة 115 مليار درهم سنة 2024، خصوصاً الحبوب والمواد الأساسية. ويؤكد التقرير أن هذه الوضعية تجعل الاقتصاد الوطني عرضة لتأثيرات ظرفية خارجية، مثل أزمة الطاقة وارتفاع أسعار القمح والنفط خلال سنتي 2022 و2023، والتي رفعت كلفة الاستيراد رغم نسبياً استقرار الصادرات. 

كما يتوقف التقرير عند ضعف القيمة المضافة للصادرات الوطنية، حيث رغم التطور الصناعي في مجالات السيارات والأسلاك الكهربائية والنسيج، إلا أن معظم الصادرات تبقى جزءاً وسيطاً في سلاسل القيمة العالمية، ولا تعكس قاعدة صناعية وطنية مكتملة، وهو ما يفسر كون الصادرات لا تتجاوز 455 مليار درهم مقابل واردات بلغت 761 مليار درهم سنة 2024. وهذه المعادلة تمثل عجزاً هيكلياً بين اقتصاد لا يزال يعتمد على الاستيراد المكثف، وقدرة إنتاجية غير كافية لتغطية الطلب الداخلي. 

ويتطرق التقرير أيضاً إلى قيود التنافسية التجارية للصادرات المغربية رغم توقيع اتفاقيات تبادل حر متعددة، إذ تواجه المنتجات المغربية صعوبات في اختراق الأسواق غير التقليدية، بسبب ضعف المنظومة اللوجستية وارتفاع كلفة الإنتاج، إضافة إلى محدودية القوة التسويقية والدبلوماسية الاقتصادية في أسواق واعدة مثل إفريقيا جنوب الصحراء. ويرى التقرير أن هذا العامل يحد من إمكانيات توسيع حضور المنتجات المغربية عالمياً. 

وعلى مستوى معالجة هذا الوضع، يرصد التقرير السياسات التي اعتمدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، من بينها الميثاق الجديد للاستثمار الذي أطلق سنة 2022، والدعم الموجّه للصناعات ذات القيمة المضافة العالية، وبرامج إحلال الواردات، إضافة إلى تطوير البنيات التحتية اللوجستية وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح من أكبر منصات النقل البحري في العالم. كما يبرز التقرير أن المغرب يتجه بشكل متزايد نحو تعزيز موقعه الاقتصادي داخل القارة الإفريقية عبر اتفاقيات تبادل تجاري ثنائية ومتعددة الأطراف. 

وفي الختام، يقدم التقرير توصيات عملية على المدى المتوسط والبعيد، يدعو فيها إلى إعادة توجيه النموذج الاقتصادي نحو التصنيع المنتج، ورفع القيمة التكنولوجية للمنتجات الوطنية، وتحقيق السيادة الغذائية والطاقية، وتعزيز مكانة المقاولات الصغرى والمتوسطة في أسواق التصدير، بما يسمح بخلق منظومة إنتاج وطنية قادرة على المنافسة عالمياً، وتقليص الفجوة بين ما يستهلكه المغرب وما ينتجه فعلياً. ويرى التقرير أن نجاح هذه المقاربة يتطلب رؤية موحّدة، وتنسيقاً أقوى بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية، ورفع مستوى الاندماج في سلاسل الإنتاج الدولية. 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image