أثار الإعلان الأخير للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن وقف الهجرة بشكل دائم من دول ما وصفه بـ“العالم الثالث” موجة واسعة من الجدل والتساؤلات، خاصة في الدول النامية التي تشكل نسبة غير قليلة من طالبي الهجرة إلى الولايات المتحدة، ومن بينها المغرب.
القرار، الذي أعلن عنه ترامب والذي سبقه وقف قرعة الهجرة إلى أمريكا، يأتي ضمن سياق سياسي وأمني مرتبط بإعادة تشديد سياسات الهجرة، لا يتضمن حتى الآن قائمة رسمية بأسماء الدول المعنية، لكنه يطرح تساؤلات حول كيفية تصنيف بلد مثل المغرب داخل هذا الإطار.
التصريحات الأميركية ركزت على مفهوم عام وغير تقني لـ“دول العالم الثالث”، وهو توصيف سياسي أكثر منه قانوني، مما يفتح الباب لتفسيرات متعددة أثناء التطبيق العملي. فبينما يعتبر المغرب دولة نامية وفق التصنيفات الدولية، إلا أنه يتمتع بعلاقات ثنائية مستقرة مع واشنطن وبرامج تعاون أمني وعسكري واقتصادي ممتدة، وهو ما قد يضعه خارج خانة الدول المستهدفة بشكل مباشر من إجراءات المنع أو التضييق.
غير أن المؤشرات الواردة من مراكز القرار في واشنطن توحي بأن السياسة الجديدة لن تكون موجهة فقط على أساس جغرافي، بل أيضاً وفق معايير مرتبطة بالأمن والهجرة غير النظامية والملفات الفردية للمتقدمين. هذا يعني أن المغاربة الذين يعتزمون طلب الهجرة أو الإقامة قد يواجهون تدقيقاً إضافيا و تأخيرات إجرائية، لكن دون ظهور بوادر على حظر شامل أو منع كلي.
المشهد الأميركي الداخلي يلعب بدوره دوراً حاسماً في تسويق مثل هذه القرارات، حيث يعكس الخطاب المتشدد تبني رؤية انتخابية هدفها مخاطبة قاعدة محافظة حساسة لقضايا الحدود والسيادة الوطنية. في المقابل، يبدو أن واشنطن حريصة على عدم الإضرار بالعلاقات الاستراتيجية مع دول حليفة، ومنها المغرب، الذي يعد شريكاً تقليدياً ومعتدلاً، ويتميز بتعاون فعال في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
وعليه، فإن السؤال حول ما إذا كان المغرب معنيًا بالقرار الأميركي لا يمكن الإجابة عنه بنعم أو لا في الوقت الراهن، لأن غياب لائحة محددة للدول المعنية يجعل الوضع أقرب إلى “منطقة رمادية”، ريثما تتضح آليات التنفيذ. الواضح حتى الآن أن القرار يخلق حالة من الترقب في الأوساط الدبلوماسية والمجتمعية، ويعيد طرح إشكالية التعامل مع مفهوم الهجرة في عالم تتشابك فيه اعتبارات الأمن والسياسة والتنمية.








تعليقات
0