في تفاعل وطني واضح مع الحملة الدولية للأمم المتحدة لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات، أعلنت منظمة النساء الاتحاديات إطلاق برنامج وطني متعدد الأبعاد خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 8 دجنبر 2025، يركز على مكافحة العنف الرقمي باعتباره شكلا متناميا وخطيرا من الاعتداء على النساء في مختلف الفضاءات الرقمية. وتأتي هذه المبادرة تحت شعار: “نحو فضاء رقمي آمن للنساء والفتيات.. ولا للإفلات من العقاب”، مؤكدةً انخراط المنظمة الفعلي في هذه الدينامية العالمية التي باتت اليوم إحدى الواجهات الكبرى للنضال الحقوقي.
وأكدت المنظمة أن العنف الرقمي ـ من تحرش وابتزاز إلكتروني وتشهير ونشر غير قانوني للصور والمعطيات الشخصية ـ لم يعد مجرد سلوك فردي شاذ، بل أصبح امتداداً بنيوياً لثقافة تمييزية تعيد إنتاج مفاهيمها عبر أدوات رقمية أكثر تأثيراً، وتستهدف إسكات حضور النساء في الفضاء العام، ودفعهن نحو الانسحاب من المشاركة الاجتماعية والثقافية والسياسية، تحت ضغط الخوف والترهيب وانعدام آليات الحماية.
وشددت المنظمة على أن آثار هذا العنف غير المادي عميقة وواقعية، تمتد إلى الصحة النفسية، وتؤثر على ثقة الضحايا بأنفسهن وقدرتهن على التفاعل داخل المجتمع، بما يحول العنف الرقمي إلى شكل من أشكال “الاغتيال المعنوي”، الذي ما زالت آثاره بعيدة عن أي تقييم رسمي حقيقي. وقد أظهرت الإحصائيات أن النساء يُمثلن الفئة الأكثر تعرضاً للعنف الرقمي، وهو ما يفرض مساءلة البرامج الحكومية حول فعالية آليات الردع والمواكبة والدعم.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة إلى تحيين التشريعات الوطنية وتوسيع نطاقها لضمان تشديد العقوبات في جرائم العنف الرقمي، ووضع مساطر ناجعة للتبليغ والاستجابة السريعة، وتعبئة المؤسسات التعليمية والإعلامية لمحاربة خطاب الكراهية القائم على النوع الاجتماعي، فضلاً عن إلزام منصات التواصل باعتماد بروتوكولات حماية واضحة وفعالة.
وتتضمن الحملة الوطنية لقاءات وندوات وورشات تأطيرية في عدد من المدن المغربية، من بينها الرباط، فاس، الدار البيضاء، أكادير، طنجة، العيون، الحسيمة، بني ملال، تطوان، العرائش، برشيد، الداخلة وغيرها، إضافة إلى لقاءات وطنية عبر منصة زوم، وذلك بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للضحايا، وتعزيز ثقافة الأمان الرقمي داخل المجتمع، لاسيما بين الفتيات اليافعات اللواتي يشكلن إحدى الفئات الأكثر عرضة للهجمات الرقمية.
هذا الحراك، كما تؤكد منظمة النساء الاتحاديات، هو جزء من واجب وطني وحقوقي لا يقبل التأجيل، لأن بناء فضاء رقمي آمن وعادل يشكل شرطاً أساسياً لترسيخ قيم المساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية، في زمن تتطور فيه الأدوات الرقمية بالتوازي مع تطور أساليب الجريمة الإلكترونية التي أصبحت تستثمر الذكاء الاصطناعي في التضليل والابتزاز والتشهير.
وفي ختام بيانها، جددت المنظمة دعمها اللامشروط لكل النساء والفتيات ضحايا العنف، مؤكدة استمرارها في مرافعة قوية من أجل قوانين واقعية وحماية فعالة، تضمن للنساء فضاءات آمنة، سواء في البيت أو المدرسة أو الشارع أو منصات التواصل الاجتماعي، بما يجعل من احترام النساء وصون كرامتهن مسؤولية جماعية ومهمة مجتمع بأكمله.
وفي إطار هذه الحملة، وضعت منظمة النساء الاتحاديات برنامجاً وطنياً يشمل لقاءات حضورية وعبر منصة Zoom، موزعة على مجموعة من المدن، وفق الجدول التالي:
جدول اللقاءات المنظمة من 1 إلى 8 دجنبر 2025
| التاريخ | المدينة / منصة | النشاط |
|---|---|---|
| 03 دجنبر 2025 | منصة زوم | لقاء عن بعد: حماية النساء في الفضاء الرقمي.. أي دور للقانون والإعلام والمجتمع؟ |
| 04 دجنبر 2025 | الداخلة | الأمان الرقمي للنساء: مسؤوليتنا جميعاً |
| 05 دجنبر 2025 | منصة زوم – لقاء تفاعلي | حماية النساء في العالم الرقمي.. هل القانون يواكب الخطر؟ |
| 05 دجنبر 2025 | وجدة | جرائم العنف الرقمي.. حماية النساء مسؤولية دولة ومجتمع بلا أعذار |
| 06 دجنبر 2025 | فاس | العنف الرقمي ضد النساء والفتيات: كيف نحمي بناتنا؟ |
| 06 دجنبر 2025 | القنيطرة | المجلس الإقليمي التأسيسي لمنظمة النساء الاتحاديات |
| 06 دجنبر 2025 | أكادير | حماية النساء في الفضاء الرقمي: أي دور للقانون والإعلام والمجتمع؟ |
| 06 دجنبر 2025 | الحسيمة | التشهير والابتزاز الإلكتروني: كيف نواجه جميعاً؟ |
| 06 دجنبر 2025 | العيون | الأمان الرقمي للنساء: مسؤوليتنا جميعاً |
| 06 دجنبر 2025 | بني ملال | عدم الإفلات من العقاب في جرائم العنف الرقمي: بين القانون والواقع |
| 06 دجنبر 2025 | تمارة | عدم الإفلات من العقاب في جرائم العنف الرقمي: بين القانون والواقع |
| 06 دجنبر 2025 | برشيد | من التهديد إلى التحرير: نحو حماية النساء والفتيات من العنف الرقمي |
| 07 دجنبر 2025 | تطوان | حماية النساء في الفضاء الرقمي: أي دور للقانون والإعلام والمجتمع؟ |
| 08 دجنبر 2025 | العرائش | جرائم العنف الرقمي.. حماية النساء مسؤولية دولة ومجتمع بلا أعذار |








تعليقات
0