أرقام مندوبية التخطيط لشهر أكتوبر 2025 تكشف تبايناً قطاعياً في تكاليف الإنتاج الصناعية بالمغرب

rawi السبت 29 نوفمبر 2025 - 10:58 l عدد الزيارات : 41717

في قراءة تحليلية للمعطيات الإحصائية الواردة في مذكرة المندوبية السامية للتخطيط حول الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج لشهر أكتوبر 2025، يتبين أن الاقتصاد الصناعي المغربي يعيش توازناً نسبياً في كلف الإنتاج، مع تسجيل تباينات قطاعية واضحة تعكس دينامية وتقلبات في سلاسل القيمة الصناعية. هذه الأرقام تتيح فهماً دقيقاً لتوجهات الأسعار عند المصدر، وهي مؤشر مقدم على التحولات الممكنة في الأسعار عند الاستهلاك.

في قطاع الصناعات التحويلية — باستثناء تكرير البترول — سُجل ارتفاع بنسبة 0,4% مقارنة بشتنبر، وهو المعطى المركزي في تقرير شهر أكتوبر. هذا الارتفاع لا يأتي من تحرك شامل في جميع فروع الصناعة، بل من قفزة قوية في الصناعة الكيماوية التي ارتفعت أسعارها عند الإنتاج بقدر مهم بلغ 2,1%، ما يشير إلى ضغط محتمل على منتجات الأسمدة، المكونات الصناعية، والمشتقات الكيماوية المستخدمة في قطاعات متعددة كالفلاحة والصناعة الغذائية والبناء. هذه القفزة قد تعكس ارتفاعاً في الطلب الخارجي أو تطوراً في أسعار المواد الأولية المستوردة، أو قد تكون نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام التي تدخل في الصناعة الكيماوية، وهي جميعها مؤشرات تُقرأ في اتجاه توسيع هامش الربحية داخل القطاع أو انتقال التكلفة نحو المستهلك النهائي خلال الأسابيع المقبلة.

أما الصناعات الغذائية فقد شهدت تراجعاً طفيفاً في الرقم الاستدلالي عند الإنتاج بنسبة 0,1%، وهو انخفاض محدود لكنه مهم رمزياً، إذ يشير إلى نوع من التهدئة في تكاليف إنتاج المواد الغذائية الأساسية، وربما في أسعار المدخلات كالقمح والسكر والزيوت. في السياق نفسه، سجل قطاع صنع المنتجات من المطاط والبلاستيك انخفاضاً أكبر نسبياً بـ 0,4%، الأمر الذي يمكن أن يكون مرتبطاً بتحسن في واردات المواد الأولية أو انخفاض في الطلب الصناعي على هذه المنتجات محلياً أو دولياً.

وفي المقابل، تبقى الصورة مستقرة في قطاعات حيوية أخرى: الأرقام الاستدلالية للصناعات الاستخراجية، وإنتاج وتوزيع الكهرباء والماء، جميعها بقيت دون تغيير خلال شهر أكتوبر، وهو ما يعكس استقراراً في الواجهات القاعدية للاقتصاد الوطني التي ترتبط مباشرة بالطاقة وتدبير الموارد الأساسية. ثبات الأسعار في هذه القطاعات يحمل دلالة على عدم وجود صدمات مفاجئة في سوق الطاقة، ما يتيح للصناعة المغربية أرضية تنافسية أكثر ثباتاً مقارنة بالاقتصادات التي تعاني تقلبات حادة في هذا المجال.

هذه المؤشرات تضعنا أمام لوحة مركبة: قطاع كيماوي مرتفع الحرارة، قطاع غذائي معتدل، مطاط وبلاستيك يتراجع، وباقي القطاعات محافظة على مستوياتها. ومن الناحية التحليلية، فإن هذا التباين لا يشي بحالة تضخم معممة عند الإنتاج، بل بحركية قطاعية غير متجانسة، يمكن أن تُترجم لاحقاً إلى سلوك أسعار مختلف عند الاستهلاك.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image