سوق الإسمنت بالمغرب تحت مجهر مجلس المنافسة: تركز مرتفع وهيمنة ثلاثة فاعلين كبار

anwar الإثنين 23 فبراير 2026 - 11:12 l عدد الزيارات : 62325

كشف مجلس المنافسة، في تحليله لبنية وخصائص العرض في سوق الإسمنت بجميع أنواعه، أن العرض الوطني يرتكز أساسا على الفاعلين النشطين على الصعيد الوطني، وإلى جانب الفاعلين التاريخيين المرتبطين بشركات عالمية متخصصة في صناعة الإسمنت، شهدت السنوات الماضية ظهور فاعلين وطنيين جدد، من بينهم شركة “Atlas’l de Ciments” وشركة “Novacim” سنة 2022، إضافة إلى وحدات الطحن المستقلة.

وأوضح المجلس في رأيه حول “سوق الاسمنت بالمغرب”، أن التحليل أبرز أن العرض يتميز بهيمنة شركات الإسمنت المندمجة، بما فيها شركة “LafargeHolcim Maroc” الرائدة في السوق الوطنية. وبلغت القدرة الإنتاجية السنوية الإجمالية للفاعلين في سوق الإسمنت 27,3 مليون طن، منها 26,6 مليون طن تعود لشركات الإسمنت المندمجة، بما فيها الوافد الجديد “Novacim”، فيما تستحوذ مراكز الطحن الثلاثة المستقلة على الجزء المتبقي من القدرة الإنتاجية.

وتتصدر شركة “Maroc LafargeHolcim” القدرة الإنتاجية بنسبة تناهز 50 في المائة من القدرة الوطنية الإجمالية، بمعدل إنتاج يصل إلى 13,5 مليون طن سنويا. كما تستحوذ على حصة تقارب 54 في المائة من القدرة الإنتاجية الوطنية لمادة الكلنكر.

وذكر المجلس، أن مصنع بوسكورة، التابع للشركة نفسها، يحتل موقع الصدارة من حيث القدرة الإجمالية المتاحة، بمعدل 3,1 مليون طن سنويا، أي ما يفوق 11 في المائة من القدرة الوطنية، كما يساهم بنحو 13 في المائة من القدرة الإنتاجية السنوية للكلنكر.

وتحتل شركة “Maroc du Ciments” المرتبة الثانية بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 6,3 مليون طن، أي ما يعادل 23,1 في المائة من القدرة الوطنية الاسمية للإسمنت. ويعد مصنع أيت باها بأكادير ثاني أكبر مصنع إسمنت في البلاد بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 2,2 مليون طن من الإسمنت (8,1 في المائة من القدرة الوطنية) و1.991.000 طن من الكلنكر (11,4 في المائة من القدرة الوطنية).

من جهتها، تتوفر شركة “Atlas’l de Ciments” على وحدتين للإنتاج ببن أحمد وبني ملال بطاقة تصل إلى 4 ملايين طن من الإسمنت و2.387.460 طن من الكلنكر، ما مكنها من احتلال المرتبة الثالثة وطنيا بحصص تبلغ 14,7 في المائة و13,7 في المائة على التوالي من القدرة الوطنية للإسمنت والكلنكر.

وتحتل شركة ’’Temara de Asment’’ المرتبة الخامسة بعد الوافد الجديد “Novacim”، بطاقة إنتاجية تبلغ 1,2 مليون طن من الإسمنت و800 ألف طن من الكلنكر، أي ما يقارب 5 في المائة من القدرة الوطنية.

وأبانت نتائج التحليل، على مدى سبع سنوات، عن هيمنة شركات الإسمنت المندمجة على العرض الإجمالي للسوق بحصة متوسطة تتجاوز 98 في المائة، على غرار القدرة الإنتاجية المتاحة.

وأظهر توزيع قدرات إنتاج الإسمنت على الصعيد الوطني أهمية المصانع المحدثة بجهات الدار البيضاء – سطات، وسوس – ماسة، والشرق، بحصة إجمالية تتجاوز 58 في المائة من القدرة الإنتاجية. وتستأثر جهة الدار البيضاء وحدها بنحو ثلث القدرات الوطنية، حيث تحتضن الشركات الرئيسية الناشطة في السوق، وهي “Maroc LafargeHolcim” و”Ciments Atlas’l de” و”Maroc du Ciments”، فضلا عن الوافد الجديد “Novacim”. كما تقع ’’Temara de Asment’’ بالقرب من هذه المنطقة ذات الاستهلاك المرتفع من مادة الإسمنت.

وتليها جهات فاس – مكناس، ومراكش – آسفي، وطنجة – تطوان – الحسيمة، وبني ملال – خنيفرة، بقدرات إنتاج تقارب 8 في المائة لكل جهة. أما جهة الرباط – سلا – القنيطرة فتمثل 4,4 في المائة من القدرة الوطنية لإنتاج الإسمنت، وينشط فيها الفاعل التاريخي الوحيد ’’Temara de Asment’’ الذي عمل سابقا على توسيع طاقته الإنتاجية.

وبخصوص الأقاليم الجنوبية، تشكل مراكز الطحن التابعة للفاعلين التاريخيين “Maroc LafargeHolcim” و”Maroc du Ciments”، إضافة إلى الفاعلين الجدد “Ciment Cemos” و”Aménagement Dakhla”، ما يقارب 6 في المائة من قدرات الإنتاج المتاحة.

ويبرز التوزيع الجهوي للفاعلين تواجد عدد كبير منهم في بعض الجهات، ما يمكن تفسيره بالإمكانيات المتوفرة من حيث مشاريع البناء وأوراش تطوير البنية التحتية المحتمل إنجازها.

وذكر المجلس، أن العرض الوطني من الإسمنت يوجه أساسا إلى السوق المحلية، فيما تخصص نسبة ضئيلة منه للتصدير. ففي سنة 2024، ومن أصل مبيعات إجمالية بلغت 15,6 مليون طن، تم تصدير 66 ألف طن فقط، أي أقل من 0,5 في المائة من المبيعات، بقيمة مالية تقدر بـ27 مليون درهم. ولم تتجاوز الحصة المتوسطة لصادرات الإسمنت 1 في المائة خلال سنتي 2018 و2019.

ويعزى محدودية التصدير إلى طبيعة الإسمنت كمنتج ثقيل وارتفاع تكاليف نقله، ما يجعله موجها أساسا للاستهلاك المحلي، في حين يعرف الكلنكر معدلات تصدير أعلى.

وعلى مستوى التوزيع، يحتل الموزعون الذين يؤمنون حاجيات الإسمنت الموجه لأوراش بناء السكن الصدارة. ففي سنة 2024 بلغ حجم المبيعات عبر الموزعين 9.298.780 طن، برقم معاملات قدره 9,931 مليار درهم، أي ما يمثل في المتوسط حوالي 66 في المائة من المبيعات الوطنية خلال سنوات التحليل.

واستأثرت شركات منتجات البناء الجاهزة وشركات البناء والأشغال العمومية بحصة متوسطة قاربت 8 في المائة من حيث الكمية والقيمة.

كما أظهرت المقارنة بين فئات العملاء أن محطات الخرسانة الجاهزة للاستعمال استفادت ظاهريا من تراجع مبيعات الموزعين بأزيد من تسع نقاط من حيث الكمية والقيمة. ووفقا لتوضيحات المنتجين والموزعين، سجلت كميات الإسمنت الموزعة عبر محطات الخرسانة الجاهزة ارتفاعا ملحوظا، نتيجة دخول فاعلين جدد مستقلين ومحليين، وتنامي الوعي بأهمية استيفاء التزويد بالخرسانة الجاهزة لشروط السلامة في البناء. كما حققت مبيعات الإسمنت عبر شركات منتجات البناء الجاهزة ارتفاعا نسبيا، ما يعكس نوعا من “النضج التدريجي للسوق” المدفوع بانتعاش الطلب على أوراش البنية التحتية.

وفي سنة 2024، مثل مجموع مبيعات الإسمنت بالنسبة لشركات “Maroc du Ciments” و”Maroc LafargeHolcim” و”Atlas’l de Ciments” ما بين 80 و90 في المائة من مبيعات السوق، فيما آلت الحصة المتبقية إلى شركتي ’’Temara de Asment’’ و”Novacim”، وإلى جانبها بنسبة أقل مراكز الطحن المستقلة. وسجلت شركة “Atlas’l de Ciments” تحسنا ملحوظا في مبيعاتها خلال فترة التحليل مقارنة بباقي الشركات المندمجة.

وعلى الصعيد الجهوي، صنفت الأسواق إلى ثلاث فئات: أسواق منظمة حول الشركات الرائدة (الدار البيضاء – سطات، مراكش – آسفي، الرباط – سلا – القنيطرة)، وأسواق يهيمن عليها الفاعلون التاريخيون (فاس – مكناس، طنجة – تطوان – الحسيمة، سوس – ماسة، بني ملال – خنيفرة، الشرق)، وأسواق واعدة.

ورغم الطابع المركز لبعض هذه الأسواق، أبرز التحليل دينامية تنافسية مهمة بفعل تواجد جميع الفاعلين الرئيسيين، ودخول فاعلين جدد، خاصة شركتي “Centrale Gypse” و”Novacim”، ما ساهم في تعزيز المنافسة.

وعلى المستوى الوطني، تعكس بنية السوق الدينامية التنافسية الجهوية، حيث يستحوذ ثلاثة فاعلين رئيسيين، وهم “Maroc LafargeHolcim” و”Maroc du Ciments” و”Ciments Atlas’l de”، على ما بين 80 و90 في المائة من السوق الوطنية للإسمنت الموجه لأوراش البناء، فيما لا تتجاوز حصة مراكز الطحن المستقلة 5 في المائة خلال سنتي 2023 و2024.

وخلص مجلس المنافسة إلى أن السوق الوطنية للإسمنت، ببنيتها الحالية ذات التركيز العالي، تعكس الدينامية الجهوية الناتجة عن الخيارات الاستراتيجية للفاعلين ومشاريع التوسع الخارجي، الهادفة إلى تعزيز التموضع التنافسي ومضاعفة المردودية في قطاع يتطلب استثمارات هائلة ويرتبط ارتباطا وثيقا بقرب مواقع الإنتاج من مناطق الاستهلاك.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image