الفريق الاشتراكي ينتقد مشروع قانون التعليم العالي ويعتبره تهديداً لاستقلالية الجامعة وتكافؤ الفرص

rawi الأربعاء 26 نوفمبر 2025 - 21:05 l عدد الزيارات : 30135

قدمت المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، من خلال الفريق الاشتراكي، مداخلة قوية خلال جلسة مناقشة مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، يوم 25 نونبر 2025، حيث تساءلت بحدة عن مدى قدرة هذا المشروع على تقديم حلول فعلية لأزمة الجامعة المغربية، معتبرة أن النص المقترح لا يرقى إلى مستوى اللحظة الوطنية ولا ينسجم مع المرجعيات الدستورية والاستراتيجية التي تحدد موقع التعليم العالي كرافعة للسيادة الوطنية وبناء الاقتصاد المعرفي.

وأكد النائب عمر اعنان، خلال تقديم مداخلة الفريق، أن منظومة التعليم العالي تشكل ركناً أساسياً في بناء مجتمع حديث قادر على الابتكار وإنتاج المعرفة، وأن المغرب لا يمكنه تحقيق رهاناته الاستراتيجية — من الأمن المائي والغذائي والطاقي إلى التحول الرقمي — دون جامعة عمومية قوية مستقلة ومؤطرة برؤية واضحة. واستعاد اعنان تاريخ الإصلاحات السابقة للجامعة المغربية، خصوصاً إصلاحي 1975 و2000 ونظام LMD، مبرزاً أنها لم تُقَيَّم علمياً ولم تُرفق بإصلاحات بيداغوجية عميقة، مما أدى إلى تراكم الأعطاب البنيوية.

وانتقد الفريق الاشتراكي بشدة ما وصفه بتفريخ المؤسسات الجامعية دون رؤية وطنية موحدة، مع تغييب سياسة ترابية عادلة تضمن الولوج المتكافئ للطلبة في مختلف الجهات. وسجل الفريق أن مشروع القانون لم يقدم خطة لتوسيع العرض العمومي، بل خلق أصنافاً إضافية من المؤسسات — قطاعية ورقمية وخصوصية وأجنبية — مما يعمق التشتت وعدم التجانس في منظومة التعليم العالي.

وفي باب الحكامة، نبهت المعارضة الاتحادية إلى أن المشروع يقلص فعلياً من التمثيلية الديمقراطية داخل الجامعة، عبر خفض عدد ممثلي الأساتذة والطلبة والأطر الإدارية في مجالس القرار، وتعويضها بتحكم المعينين وممثلي الإدارة، فضلاً عن إحداث مجلس الأمناء بصلاحيات واسعة، اعتبرها الفريق خطوة نحو تكريس وصاية حكومية على الجامعة وتقليص استقلالها العلمي والمؤسساتي.

وانتقد الفريق أيضاً غياب أي ذكر صريح للذكاء الاصطناعي في المشروع، رغم أنه يمثل اليوم محور التحولات العالمية في التعليم والاقتصاد والصحة والبحث العلمي، معتبراً أن الاكتفاء بالحديث عن “الرقمنة” يعكس فهماً متجاوزاً للتحولات الرقمية الكبرى. كما توقف الفريق عند الوضعية المهنية للأستاذ الباحث والموظفين الإداريين والتقنيين، مبرزا أن المشروع لم يقدم أي تصور لتحسين ظروف الاشتغال أو تطوير الموارد البشرية، في وقت تتزايد فيه المطالب الإنتاجية والمعايير الأكاديمية.

كما أعرب الفريق الاشتراكي عن تحفظه تجاه إدراج التعليم الخاص والأجنبي ضمن المنظومة بشروط فضفاضة قد تفتح الباب أمام منطق السوق التعليمي، دون ضمانات للعدالة والمساواة في الحقوق بين الطلبة. وبخصوص تمويل البحث العلمي، اعتبر الفريق أن المشروع يكتفي بتصريحات عامة حول تنويع مصادر التمويل دون تحديد نسب إلزامية أو آجال عملية لرفع المخصصات البحثية.

واختتمت المعارضة الاتحادية مداخلتها بالتأكيد على أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، بعيد عن معالجة الاختلالات الحقيقية، ويميل إلى تكريس التشتت وتقليص استقلالية الجامعة العمومية، مطالبة بمراجعة جذرية شاملة تتضمن: توحيد منظومة التعليم العالي، تحصين مجانية التعليم العمومي، توسيع التمثيلية الديمقراطية داخل الهياكل الجامعية، ضبط التعليم الخاص بقواعد صارمة، رفـع ميزانية البحث العلمي تدريجياً، واعتماد الرقابة البعدية بدل القبلية في التدبير المالي، وذلك ضمن حوار وطني حقيقي حول مستقبل التعليم العالي بالمغرب باعتباره قضية مجتمع وخياراً استراتيجياً.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image