في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية ليوم الإثنين بمجلس النواب، قدم الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية ثلاثة أسئلة موجهة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تناولت بتكاملٍ ثلاث قضايا مركزية متعلقة بواقع التعليم العالي وجودته وتوزيعه العادل ترابياً، إضافة إلى وضعية الأطر الحاملة لشهادة الدكتوراه داخل المنظومة الوطنية للتربية والتكوين.
في المحور الأول، أثار سؤال الفريق الاشتراكي، موضوع حرمان دكاترة وزارة التربية الوطنية من الترخيص لاجتياز مباريات الولوج إلى التعليم العالي. وقد عبر الفريق، على لسان النائب محمود عبا، عن استياء واسع في صفوف هذه الفئة بسبب رفض طلباتهم المقدمة وفق المساطر القانونية دون صدور أي قرار مكتوب، مع الإشارة إلى أن هذا المنع جرى تبريره بمبرر “الخصاص في الموارد البشرية”، في وقت سُمح فيه بترخيصات مماثلة لموظفين آخرين، بما في ذلك مباريات داخلية. واعتبر الفريق أن هذا الوضع يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص الذي يكفله الدستور، متسائلاً عن مآل هذه التراخيص وما إن كانت الوزارة تراجع هذا القرار حرصاً على الإنصاف الوظيفي وتقديراً لمكانة هذه الفئة التي تمثل رصيداً علمياً وبيداغوجياً مهماً للمؤسسات الجامعية.
السؤال الثاني تقدمت به النائبة مليكة الزخنيني، ويتعلق بتصور الوزارة للكليات متعددة التخصصات. وقد ذكّر الفريق بمواقف سابقة لوزير التعليم العالي الذي اعتبر هذا النموذج من الكليات محدود الجدوى، قبل أن يؤكد في تصريحات رسمية التزامه بإعادة تأهيلها وضمان حصول الطلبة على دبلومات ذات قيمة عملية وأكاديمية. وساءل الفريق الوزير عن حصيلة ما تحقق من إجراءات تصحيحية، وما إذا كانت وزارته قد بلورت تصوراً واضحاً لمستقبل هذه المؤسسات في ضوء متطلبات الجودة وملاءمة التكوين مع سوق الشغل.
أما السؤال الثالث فكان ذا بعد ترابي، يتعلق باستفادة مختلف الأقاليم من البنيات الجامعية، حيث طرح الفريق الاشتراكي سؤالاً آنياً ، عبر النائب محمد ملال، بشأن التأخر في إنجاز النوى الجامعية في عدد من المناطق. وأكد الفريق أن الحق في الولوج إلى التعليم، الذي يضمنه دستور 2011، ما يزال يصطدم بواقع تفاوت مجالي واضح، يُجبر آلاف الطلبة على التنقل لمسافات طويلة أو الانقطاع عن الدراسة. وطالب الفريق بالكشف عن الإجراءات المتخذة لتسريع إنجاز هذه المشاريع، وتوضيح الآجال المحددة لتعميم الاستفادة من النوى الجامعية على مختلف أقاليم المملكة، مع استحضار أن عدداً من الجماعات المحلية ساهمت فعلياً في توفير العقار والدعم المادي لهذه المشاريع المبرمجة.
وعبر هذا التدرج في طرح القضايا، قدّم الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية مقاربة متكاملة تربط بين حقوق الموظفين الباحثين عن مسارات أكاديمية أوسع، وجودة التكوين داخل الكليات، ثم العدالة المجالية في توزيع المؤسسات الجامعية، واضعاً الوزارة أمام مسؤولية تقديم أجوبة واضحة بخصوص سياساتها في تدبير هذا الملف الحساس.








تعليقات
0