بين الصيام والطاقة المتاحة، كيف تمارس نشاطك البدني دون إرهاق أو جفاف؟
تثير ممارسة الرياضة في رمضان سؤالًا متكررًا: هل الأفضل التمرن قبل الإفطار أم بعده؟ والإجابة العلمية لا تعتمد على توقيت واحد ثابت، بل على فهم طبيعة الجسم خلال ساعات الصيام وحاجته للطاقة والسوائل.
خلال النهار، يعتمد الجسم تدريجيًا على مخزون الدهون كمصدر للطاقة بعد استهلاك مخزون السكر. هذا التحول يجعل التمارين الخفيفة إلى المتوسطة ممكنة قبل الإفطار بساعة تقريبًا، بشرط تجنب الجهد المكثف. ميزة هذا التوقيت أنه يسمح بتعويض السوائل مباشرة بعد التمرين عند الإفطار، ما يقلل خطر الجفاف.
غير أن ممارسة رياضة عالية الشدة أثناء الصيام قد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم أو الإرهاق، خاصة في الأيام الحارة أو لدى من لم يعتادوا التمرين المنتظم. لذلك يُنصح بأن تكون التمارين قبل الإفطار معتدلة مثل المشي السريع أو تمارين التمدد.
أما بعد الإفطار، فيُفضل الانتظار ساعة إلى ساعتين بعد الوجبة الرئيسية، حتى يتم الهضم الأولي للطعام. هذا التوقيت يسمح بأداء تمارين أكثر كثافة نسبيًا، لأن الجسم يكون قد استعاد جزءًا من طاقته ومستوى السوائل. كثير من المختصين يعتبرون الفترة بعد صلاة التراويح وقتًا مناسبًا للتمارين المتوسطة مثل الجري الخفيف أو تمارين القوة.
من الناحية الفسيولوجية، لا يتعارض الصيام في حد ذاته مع النشاط البدني، بل إن بعض الدراسات تشير إلى أن ممارسة الرياضة المعتدلة أثناء الصيام قد تحسن كفاءة التمثيل الغذائي. غير أن المفتاح هو الاعتدال، وتجنب تحميل الجسم فوق طاقته.
التغذية تلعب دورًا مكملًا. السحور المتوازن الذي يحتوي على بروتينات ونشويات بطيئة الامتصاص يساعد على الحفاظ على مستوى الطاقة خلال النهار. كما أن شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور ضروري لتعويض الفاقد.
الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو الرياضيون المحترفون، يحتاجون إلى تخطيط أدق لبرامجهم التدريبية خلال رمضان، ويفضل أن يتم ذلك بتنسيق مع مختصين.
الرياضة في رمضان ليست تحديًا للقدرة على التحمل، بل اختبار لحسن إدارة الطاقة. والتوقيت الأنسب هو ذلك الذي يوازن بين احتياجات الجسم وسلامته، لا بين الرغبة والاندفاع.
في المقال القادم من سلسلة “صحتك في رمضان”: الوزن في رمضان.. لماذا يزيد عند البعض وينقص عند آخرين؟








تعليقات
0