في الأيام الأخيرة، جرى تداول قصة الكاتبة الإيطالية « نيكوليتا بورتولوتي » والتي تعرّضت للاعتداء والسرقة في مراكش.
الكاتبة نفسها، بعد عودتها لبلادها، اكتفت بوصف ما وقع معها بشكل هادئ، ونشرت تجربتها كما يعيشها أي سائح في أي بلد في العالم يتعرض لحادث عابر في مدينة مزدحمة حيث اختمت تجربتها بموقف إنساني حين قالت : “لقد قبضوا عليهم، نعم … وقد تكون التهمة محاولة قتل… لكني آمل – إن كانوا شباباً في عمر أبنائي ألا تكون العواقب ثقيلة إلى درجة تحطيم حياتهم، بل فقط أن تجعلهم يفهمون حجم الضرر الذي تسببوا به… والضرر الأكبر الذي كان يمكن أن يتسببوا به … لأنني متأكدة أنهم لم يتوقعوا هذا كله” .
طريقة تعامل الصحافة مع الموضوع في إيطاليا كان مثيرا للانتباه. هناك لم يُفتح الملف. لا الجرائد الوطنية أو المحلية ،كتبت عنه، ولا المواقع والقنوات ناقشته، ولا ظهرت تحليلات أو اتهامات.
بالنسبة لوسائل الإعلام هناك، الأمر واضح: حادث طارئ مثل آلاف الحوادث اليومية ويتم التعامل معها على النحو التالي…
يُسجّل، تتدخل الشرطة، ثم ينصرف كل طرف إلى حياته، لأن هناك الصحافة تختار التركيز على ما تعتبره قضايا ذات قيمة عامة للمواطن : السياسة، الاقتصاد، الخدمات، الصحة، النقاشات الكبرى داخل المجتمع.
أما عندنا، فالأمر يختلف تماما بالنسبة لمجموعة من المنابر الإعلامية. تتحوّل القصة إلى موجة تدوينات ومقالات وتعليقات وفيديوهات.
مواقع مغربية كثيرة — داخل المغرب وخارجه — تناولت الواقعة بتوسع كبير لا يعكس حجمها الحقيقي. البعض أضاف تفاصيل غير مؤكدة، والبعض الآخر قدّم قراءة درامية لا علاقة لها بما سردته الكاتبة نفسها. بدا الأمر كأن جزءاً من الإعلام المحلي يبحث دائماً عن حكاية مثيرة، مهما كانت صغيرة أو عابرة.
هنا، في المغرب ابتلينا بجنس جديد من صحافة البحث عن البوز، الكلي والتعاليق لرفع نسبة المشاهدة فلا مكان للحس المهني في خطها التحريري ولا تهم صورة المغرب في الخارج لأن المهم عندهم هو » شحال شافها من واحد؟
قصة الكاتبة الإيطالية مثال صغير، لكنه يوضح شيئاً أكبر: نحتاج إلى صحافة هادئة، تحترم العقول، وتتعامل مع الأحداث بحجمها الحقيقي، فحين يتحول الاهتمام إلى ما ينفع الناس، يصبح الإعلام أداة معرفة، ويستعيد احترامه وثقة جمهوره لا منصة للبحث عن « البوز الخاوي ».
لم ينته الكلام…








تعليقات
0