أصدرت التنسيقية النقابية الوطنية لقطاع الصحة، يوم الاثنين 8 دجنبر 2025، بلاغاً شديد اللهجة حمّلت فيه الحكومة مسؤولية ما وصفته بـ“التعبث بقطاع الصحة وبمصير العاملين به”، معتبرة أن السياسات المتواصلة خلال الأشهر الماضية تدفع المنظومة الصحية نحو مزيد من التوتر والاحتقان. وأكدت المركزيات النقابية الخمس الموقعة على البلاغ أن الحكومة لم تُقدّم أي تقييم موضوعي لتجربة GST التي أطلقت بجهة طنجة لمدة أربعة أشهر فقط، ولم تُظهر – بحسب تعبيرها – أي مؤشرات على معالجة مشاكل المرضى أو تحفيز المهنيين، ومع ذلك تتجه نحو تعميم هذه التجربة على 11 جهة دون استناد إلى معطيات واضحة أو فتح نقاش مهني جدي.
وأوضح البلاغ أن الحكومة اعتمدت نصوصاً تنظيمية متسرعة ومبهمة، وأصدرتها دون إشراك فعلي لممثلي الشغيلة الصحية، في وقت تتنامى فيه الشكوك حول جدوى النموذج المقترح وقدرته على الاستجابة للحاجيات الأساسية للقطاع. واعتبرت التنسيقيات أن التجربة النموذجية لمجموعة الصحة الترابية بطنجة مرت في سياق مطبوع بالارتجال، وأن الحكومة تجاهلت تقارير الاختلالات التي رُفعت إليها، لتقدم في المقابل جدولا زمنياً لتعميم النموذج قبل إصلاح ما يستوجب إصلاحه، مما قد يجعل تعميمه – وفق البلاغ – خطوة محفوفة بالمخاطر على مستوى الخدمات الصحية والاستقرار المهني.
وهاجمت النقابات ما وصفته بـ“تغوّل النزعة التقنية” التي تضع الإصلاح الهيكلي فوق متطلبات المريض والعامل الصحي، معتبرة أن الحكومة تتعامل مع المشروع بمنطق إداري صرف لا يراعي الإكراهات الواقعية داخل المؤسسات الصحية، ولا يأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي للشغيلة التي تعاني أصلاً من ضغط العمل ونقص الموارد. وأشارت إلى أن تجاهل المطالب المهنية قد يقود إلى صدام غير مسبوق في قطاع حساس يمسّ صحة ملايين المواطنين.
وتوقف البلاغ عند ما اعتبره محاولة حكومية لفرض الأمر الواقع، متجاهلة مخرجات الحوار الوطني للصحة لسنة 2024، ومشدداً على أن كل مبادرات التنسيقية لم تجد التجاوب المطلوب. وجاء في نص البلاغ أن النقابات “لن تقبل بأي شكل من الأشكال تمرير نموذج GST دون معالجة نقائصه ودون توفير الشروط المهنية الكفيلة بإنجاح أي إصلاح”، مضيفة أن التنسيقيات تستعد للدفاع عن حقوق العاملين بكل الوسائل المشروعة إذا استمرت الحكومة في نهجها الحالي.
وختمت التنسيقيات بيانها بالتنبيه إلى أن البلاد تواجه لحظة دقيقة تستوجب إصلاحاً جدياً يلتزم بروح التوجهات الوطنية الكبرى، مؤكدة أن مسؤولية تفادي الانفجار الاجتماعي تقع بالدرجة الأولى على الحكومة، ومعتبرة أن التدخل العاجل أصبح ضرورة قبل أن يصل القطاع إلى وضع يصعب تداركه.








تعليقات
0