قدّم السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف، عمر زنيبر، اليوم الثلاثاء، رؤية المغرب وأولوياته الوطنية والدبلوماسية في مجال الهجرة، مؤكداً الدور المحوري للمنظمة الدولية للهجرة في ترسيخ حكامة حقيقية تقوم على الأمن والكرامة والنجاعة.
السفير شدّد، خلال المناقشة العامة للدورة الـ116 لمجلس المنظمة الدولية للهجرة المنعقدة بين 8 و10 دجنبر الجاري، على أن الهجرة تحوّلت إلى ظاهرة مركزية في العالم، حيث يعيش أكثر من 304 ملايين شخص خارج بلدانهم الأصلية سنة 2025، أي ما يعادل فرداً واحداً من كل 25 شخصاً.
وأوضح أن المنظمة الدولية للهجرة تظل الآلية المشتركة الأساسية لضمان انتقالات بشرية منظمة وآمنة وكريمة، داعياً إلى تعزيز دورها باعتباره عنصراً أساسياً لأي حكامة ذات مصداقية.
ثلاثة محاور استراتيجية لعمل المغرب
قدّم زنيبر المحاور التي يستند إليها العمل المغربي في هذا المجال، وتشمل:
1. توسيع مسارات الهجرة القانونية:
اعتبر أن تنظيم التنقلات البشرية يسهم في الحد من المخاطر الإنسانية وتقليص نفوذ الشبكات الإجرامية، كما يعزّز التحويلات المالية التي تتجاوز 860 مليار دولار سنوياً وتنعكس إيجاباً على التعليم والصحة والتنمية المحلية.
وفي هذا الإطار، قال إن المغرب اقترح على منظمة التجارة العالمية قراراً لخفض تكاليف التحويلات المالية ودعم برامج التنمية المرتبطة بالتجارة.
2. إدماج البعد المناخي في سياسات الهجرة:
أبرز السفير أن المغرب يستند إلى خبرته في مجالات التكيف والطاقات المتجددة لاستباق التنقلات المرتبطة بالمناخ وحماية الفئات الهشة، مؤكداً أن الوقاية المناخية باتت ضرورة للتضامن الدولي.
3. اعتماد خطاب واقعي قائم على الحقائق:
أوضح أن الهجرة تساهم بـ4 في المائة من الناتج الداخلي الخام العالمي وتساعد على تعويض الشيخوخة الديمغرافية، مشدداً على أهمية خطاب إيجابي واستراتيجي “يعيد النظر في المهاجرين باعتبارهم أصحاب حقوق ومساهمين وأفراداً تحركهم آمال مشروعة”.
دعم المنظمة الدولية للهجرة وترسيخ مكتسبات ميثاق مراكش
وأكد السيد زنيبر أن الحفاظ على ولاية المنظمة الدولية للهجرة وحيادها ونزاهتها مسؤولية جماعية، وأن تعزيز دورها “ليس ترفاً مؤسساتياً، بل شرطاً تقنياً ضرورياً لحكامة فعّالة وتعاون دولي متين”.
كما جدّد المغرب التأكيد على أهمية الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة الذي تم اعتماده في مراكش، مشدداً على ضرورة أن تبقى المراجعات الإقليمية والتحضير لمنتدى المراجعة العالمي لسنة 2026 بمثابة “بوصلات مشتركة” تفضي إلى التزامات قابلة للقياس.
واختتم السفير مداخلته بالتأكيد على أن الهجرة ستظل عاملاً محدداً في مستقبل الإنسانية، وأن أي دولة لن تستطيع معالجة تحدياتها بشكل منفرد، داعياً إلى توسيع القنوات القانونية وإدماج البعد المناخي ودعم المنظمة الدولية للهجرة لتحويل هذه الظاهرة إلى رافعة للاستقرار والتنمية المشتركة.
المنظمة الدولية للهجرة تثمن التزام المغرب
من جانبها، أعربت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، عن “تقديرها العميق” لالتزام المغرب في مجال سياسات تنقل اليد العاملة وفتح المسارات أمام الطلبة، مشيرة إلى زيارتها الأخيرة للمغرب التي صادفت فوز المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة بكأس العالم، ووصفتها بـ”اللحظة التاريخية”.
كما نوهت بإطلاق “مجموعة الأصدقاء المعنية بالرياضة والهجرة”، وهي مبادرة مشتركة بين المغرب والمنظمة الدولية للهجرة تهدف إلى جعل الرياضة قوة داعمة للإدماج الاجتماعي.
وختمت بوب بالإشادة بالبنيات التحتية والمبادرات المغربية “التي تسهم فعلياً في تغيير السردية المرتبطة بالهجرة”.








تعليقات
0