تترقّب الأوساط الثقافية المغربية، ومعها الرأي العام، القرار النهائي للجنة صون التراث الثقافي غير المادي باليونيسكو، والذي سيُعلن في العاشر من دجنبر الجاري خلال الدورة العشرين المنعقدة بنيودلهي، بشأن إدراج القفطان المغربي ضمن القائمة العالمية للتراث الإنساني. ويأتي هذا الانتظار بعد مسار دبلوماسي وثقافي طويل، نجح فيه المغرب في تقديم ملف متكامل يبرز الجذور التاريخية والحرفية لهذا اللباس العريق، بوصفه أحد أهم التعبيرات الرمزية للهوية المغربية.
الملف المغربي، الذي تابعه فريق من الخبراء والحرفيين والباحثين، اجتاز مرحلة التقييم التقني داخل اليونسكو بنتيجة وُصفت بـ“الإيجابية”، بعدما اعتُبر مستوفياً لشروط التراث غير المادي من حيث العمق التاريخي، واستمرارية الممارسة، وتناقل المهارات بين الأجيال، وغنى الحرف التقليدية التي تحافظ على جماليات القفطان وتطوره عبر القرون.
وموازاة مع ذلك، عرفت الدورة الحالية نقاشاً جانبياً إثر محاولة الوفد الجزائري تعديل ملف تراثي قديم يعود لسنة 2012 بإضافة كلمة “قفطان” إليه. غير أنّ المساطر الداخلية لليونسكو رفضت هذا التعديل، لكونه يخلّ بترتيب الملفات ومراحلها، فيما كانت الخطوة المغربية تتم عبر المسار القانوني الصحيح، من خلال تقديم ملف مستقل للـ“قفطان المغربي” بصفته لباساً قائماً بذاته، ومُحاطاً برصيد ثقافي موثق.
مصادر متطابقة داخل النقاشات الجارية أشارت أيضاً إلى أنّ بعض تدخلات الوفد الجزائري اتّسمت بحدة لغوية، غير أنّ الوفد المغربي حافظ على نهجه الدبلوماسي، واكتفى بالتشديد على أنّ القفطان بتفرعاته وأنواعه وأساليبه الحرفية، من فاس إلى مراكش إلى تطوان، يُمثّل جزءاً أصيلاً من التراث الوطني، وأن محاولة إدماجه في ملفات غير مطابقة تفتقر إلى الأساس التاريخي والأنثروبولوجي.
ويُنتظر أن تحسم اللجنة الدولية في الملف يوم 10 دجنبر، في قرار قد يمنح المغرب اعترافاً دولياً طالما ناضل من أجل تأكيده: القفطان، بما يحمله من رمزية جمالية واجتماعية وفنية، إرث مغربي خالص، وتعبير عن مهارة نسج وصياغة وزخرفة تراكمت عبر قرون.
وفي انتظار الإعلان الرسمي، يسود شعور واسع داخل الأوساط الثقافية بأن المغرب بات قريباً من تتويج جهوده بحماية هذا الرمز الوطني في السجل العالمي، مما سيمنح الصناعة التقليدية دعماً جديداً، ويعزز الاعتراف الدولي بمكانة القفطان في تاريخ الأزياء العالمية.
ويبقى القرار المرتقب فرصة لإبراز غنى التراث المغربي، ولتسليط الضوء على الدور الإبداعي للحرفيين والمبدعات اللواتي حافظن عبر الأجيال على هذا الفن الرفيع.








تعليقات
0