مجلس المنافسة يدعو إلى دعم الدينامية التنافسية وتنويع العرض بسوق الإسمنت

anwar الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 01:38 l عدد الزيارات : 100042

أوصى مجلس المنافسة بجملة من التدابير الرامية إلى دعم الدينامية التنافسية بسوق الإسمنت، من خلال تنويع العرض وإرساء منظومات جهوية لتثمين المواد على الصعيد المحلي، خاصة تلك التي تتوفر على مكامن استعمال عالية ومدعومة بممارسات عريقة، لما تتميز به من سهولة الولوج وخصائص طبيعية في العزل الحراري.

وأكد المجلس في رأيه حول تنافسية سوق الاسمنت بالمغرب، أن هذه المنظومات يمكن أن تضطلع بدور محوري في تنزيل برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، طبقا للتوجيهات الملكية السامية، وبما ينسجم مع تراث المنطقة وسماتها المعمارية. وذكّر في هذا الصدد بأن المغرب اعتمد منذ سنة 2013 ضابط البناء المضاد للزلازل المطبق على المباني المنجزة بالطين.

وشدد على ضرورة إرساء هذه المنظومات وفق مقاربة شمولية قائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع إشراك مختلف الأطراف المعنية، ومواكبة ذلك بحملات تحسيسية لفائدة مهنيي البناء والهندسة المعمارية، لتمكينهم من إعداد وترويج نماذج بناء مستدامة ترتكز على تثمين الموارد الطبيعية المحلية، وتحقق توازنا ملائما بين السعر والجودة، إلى جانب مزاياها البيئية والتقنية.

وفي السياق ذاته، دعا المجلس إلى منح الأولوية للبحث والتطوير والابتكار بهدف إيجاد بدائل للخرسانة التقليدية، وتطوير أصناف جديدة من الإسمنت الصديقة للبيئة بالاعتماد على مكونات متنوعة، من بينها المنتجات الثانوية المشتقة من صناعات أخرى، وذلك في إطار شراكات تجمع المراكز التقنية المتخصصة في مواد البناء ومعاهد التكوين ذات الصلة، مع تشجيع استعمال هذه المواد وفق مواصفات معيارية ملائمة ومضبوطة.

واقترح المجلس اعتماد رؤية استراتيجية لدعم الطلب في قطاع السكن، باعتباره المنفذ الرئيسي لسوق إنتاج الإسمنت، عبر مقاربة ثلاثية الأبعاد تشمل تعبئة الوعاء العقاري من خلال حصر وتحديد الاحتياطيات المتاحة، خاصة بالجهات التي تعرف خصاصا حادا، مع مراعاة توقعات النمو الديمغرافي.

كما أوصى بتطوير برامج تقليص العجز السكني، لا سيما عبر توفير السكن متوسط المستوى أو عروض مهيكلة للسكن الإيجاري، من خلال تفعيل آليات الاستثمار المؤسساتي، خاصة هيئات التوظيف الجماعي العقاري، بما يتيح استغلال الإمكانات غير الموظفة بالقدر الكافي. وأشار أيضا إلى دعم الطلب على الولوج إلى السكن في إطار الإعانات المباشرة المخصصة لمقتني السكن لأول مرة.

وأبرز المجلس أن الرفع من معدلات استخدام القدرات المتاحة لإنتاج الكلنكر من شأنه الإسهام في خفض أسعار بيعه، وبالتالي التأثير إيجابا على أسعار الإسمنت. وفي هذا الإطار، دعا إلى تشجيع تصدير الكلنكر، خاصة نحو الأسواق الإفريقية التي تفتقر إلى مورد الحجر الجيري، بما يوسع منافذ التسويق ويحسن استغلال القدرات الإنتاجية.

وأشار المجلس إلى أن صناعة الإسمنت تندرج ضمن الأنشطة ذات الأثر البيئي المرتفع، نظرا لما ينتج عنها من انبعاثات غازية مهمة واستهلاك مكثف للموارد الطبيعية. وفي هذا الإطار، دعا إلى حث الفاعلين على اعتماد أنواع من كوك النفط الأقل تلويثا، وإرساء شروط معيارية لاستيراده، بما يحد من استعمال الأنواع ذات النسبة العالية من الكبريت رغم انخفاض كلفتها في الأسواق الدولية.

كما أوصى بتشجيع تثمين النفايات في عمليات إنتاج الإسمنت، عبر التعجيل بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحد من النفايات وتثمينها، المندرجة ضمن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، خاصة ما يتعلق بإرساء منظومة متكاملة لتثمين النفايات الصناعية غير الخطرة والمنزلية والفلاحية.

وسجل المجلس أن الزيادات القياسية في الأسعار العالمية لكوك النفط، المستعمل بكثافة في إنتاج الكلنكر، أدت إلى ارتفاع ملموس في تكاليف الإنتاج وأسعار بيع الإسمنت، مبرزا الحاجة إلى تقليص مستوى التبعية للأسواق العالمية. وفي هذا الصدد، اعتبر تسريع وتيرة الانتقال الطاقي خيارا استراتيجيا، عبر تطوير عرض وطني تنافسي من الغاز الطبيعي المسال (GNL)، مع تكييف وتجهيز البنيات والمعدات الصناعية لاستعمال هذا المصدر الطاقي.

وفي ما يتعلق بالتقييس، أوصى المجلس بالعمل على إضفاء حياد أكبر على مسار إعداد المعايير، بعد أن تبين أن مراكز الطحن المستقلة لم تُشرك بالشكل الكافي وفي الوقت المناسب في مراحل إعداد شروط المطابقة الخاصة بالكلنكر.

وأشار إلى أن تمثيلية الشركات المندمجة داخل الهيئات التقريرية المعنية بالتقييس، لا سيما على مستوى اللجنة الاستشارية لعلامة المطابقة NM الخاصة بالإسمنت، قد تطرح إشكالا يتعلق بمبدأ الحياد وتضارب المصالح، خاصة وأن اللجنة المكلفة بدراسة طلبات الإشهاد بالمطابقة المقدمة إلى المعهد المغربي للتقييس (IMANOR) من طرف مصانع أجنبية منتجة للكلنكر تضم ممثلين عن الشركات المندمجة عبر الجمعية المهنية لشركات الإسمنت (APC) ومركز تقنيات ومواد البناء (CETEMCO).

ودعا المجلس إلى أن تستند أشغال إعداد النصوص التنظيمية التقنية وصياغة أو مراجعة أو المصادقة على المعايير إلى التأكد من وجود مبررات موضوعية ومشروعة، وتقييم المنافع المنتظرة منها وآثار غيابها على السير التنافسي للسوق، مع إرساء مسار توافقي يتفادى تضارب المصالح والحواجز التنظيمية غير المبررة أمام بعض الفاعلين.

كما أوصى بإخضاع نظام المراقبة عند الوصول لتقييم شامل، قصد ضمان التطبيق الموحد والمتكافئ لقواعد المراقبة على جميع الفاعلين دون تمييز، وتقنين المساطر والإجراءات بما يحفظ السير الطبيعي للمنافسة في السوق.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image