في جلسة المساءلة الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة المتعلقة بالمقاولات الصغرى والصغيرة جدا، المنعقدة يوم الاثنين 15 دجنبر 2025، تقدم النائبان عبد القادر الطاهر وسعيد انميلي بتعقيب باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب.
وفي مستهل التعقيب، ترحم النائبان على ضحايا حادث انهيار عمارتين بحي المسيرة بمنطقة بنسودة بمدينة فاس، الذي خلف، حسب الحصيلة الأولية، 22 وفاة و16 جريحاً، كما عبّرا عن تعازيهما لأسر الضحايا وتمنياتهما بالشفاء العاجل للمصابين، مستحضرين أيضاً ضحايا الفيضانات التي شهدها إقليم آسفي.
ودعا الفريق الاشتراكي، الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في ما يتعلق بمراقبة البنايات الآيلة للسقوط ورفع مستويات اليقظة وتفعيل آليات الإنذار المبكر بالقرى والدواوير المجاورة لمجاري الأنهار والوديان.
وانتقد الفريق الاشتراكي، منهجية الحكومة في التعاطي مع الجلسات الدستورية، معتبراً أن تخفيض عدد جلسات المساءلة الشهرية حول السياسة العامة يضيق من مساحات الرقابة البرلمانية ويمس بأدوار المعارضة التي يكفلها الدستور.
وأكد الفريق الاشتراكي موقفه الثابت باعتبار المقاولة المواطِنة، بمختلف مستوياتها، أساس الاقتصاد ومحرك التنمية، مشدداً على أن دعم المقاولات، خاصة الصغرى والصغيرة جداً، يقتضي إرادة سياسية واختياراً استراتيجياً وسياسات عمومية مندمجة تشمل تخفيض كلفة الإنتاج، ومراجعة أثمنة الطاقة، والنظم الضريبية، وتسريع الإرجاعات الضريبية، وتقليص آجال الأداء، وتشجيع التحول الصناعي والرقمي، وحماية المقاولة الوطنية من الفساد والازدواج الضريبي والقطاع غير المهيكل.
وسجل النائبان فشل الحكومة، في الاستجابة لمطالب المقاولات الصغرى، مبرزين أربع أولويات أساسية، في مقدمتها تفعيل مقتضيات المادة 148 من مرسوم الصفقات العمومية وتخصيص 30 في المائة من مبلغ الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغرى، وتقليص آجال الأداء إلى 30 يوماً، وتمكين أجراء هذه المقاولات من حقهم في التكوين المستمر الممول من رسم التكوين المهني، إضافة إلى إعادة العمل بنسب ضريبية تفضيلية تراعي رقم المعاملات وحجم الأرباح وضمان إشراك ممثلي المقاولات الصغرى في لجان التتبع.
وأعرب الفريق عن خيبة أمله لغياب معطيات رقمية دقيقة تعكس ما تحقق فعلياً للمقاولات الصغرى والصغيرة جداً والمتوسطة خلال الولاية الحكومية الحالية، سواء من حيث تطور النسيج المقاولاتي أو من حيث الأثر على الإنتاج والتصدير والميزان التجاري، وكذا على النمو الاقتصادي والتشغيل والقدرة الشرائية.
وأشار التعقيب إلى تضارب الأرقام والمعطيات الرسمية المتعلقة بعدد المقاولات وتعريفها وتصنيفها، وغياب رقم موحد بخصوص المقاولات المفلسة، معتبراً أن هذا الوضع يضعف صدقية السياسات العمومية ويستدعي إحداث مرجع وطني موحد لتتبع حياة المقاولة من الإحداث إلى التصفية.
وبالاستناد إلى معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، سجل الفريق تراجع وتيرة إحداث المقاولات خلال السنوات الأخيرة، مقابل منحى تصاعدي في أعداد المقاولات المفلسة، خاصة الصغرى والصغيرة جداً، مستحضراً آراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وتقارير المجلس الأعلى للحسابات التي نبهت إلى هشاشة النسيج المقاولاتي وبطء تفعيل ميثاق الاستثمار.
كما انتقد التعقيب ضعف ولوج المقاولات الصغرى إلى الصفقات العمومية والتمويل البنكي، ومحدودية انخراط بورصة القيم في تمويل هذا النسيج، مطالباً بإشراك البرلمان في تتبع تنفيذ الميثاق المتعلق بتمويل ومواكبة المقاولات الصغيرة جداً الموقع في 4 دجنبر 2025.
وعلى المستوى الضريبي، اعتبر الفريق أن الإصلاحات الأخيرة لم تكن في صالح المقاولات الصغرى والمتوسطة، مسجلا ارتفاع العبء الضريبي عليها، وتراجع جاذبية نظام المقاول الذاتي، بالأرقام المسجلة في عدد المسجلين والمصرحين والمداخيل الجبائية.
وفي ختام التعقيب، توقف الفريق عند تنامي القطاع غير المهيكل وارتفاع التداول النقدي، معتبرا ذلك مؤشرا على ضعف الثقة في السياسات العمومية، ومشدداً على أن تحسين مناخ الأعمال يظل رهينا بإجراءات فعلية لفائدة المقاولات الوطنية، خاصة الصغرى والصغيرة جدا، تقوم على تبسيط المساطر، وتخفيض كلفة الإنتاج، وتحسين الولوج إلى التمويل والطلبيات العمومية، ومحاربة الريع والاحتكار والفساد، بما يعزز الثقة والشفافية والتنافسية.








تعليقات
0