ابراهيم كيري
يثير النقاش المتجدد حول وضع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وارتباطه بالأشخاص أو القيادات، سؤالًا جوهريًا في العمل الحزبي والسياسي عمومًا: هل تعيش الأحزاب بالأفراد أم بالأفكار والمسارات التاريخية؟
في هذا السياق، تبرز مقولة دالة: «الاتحاد الاشتراكي لا يعيش بالأشخاص، بل الأشخاص هم من يخلدهم انتماؤهم للاتحاد». وهي ليست شعارًا عاطفيًا بقدر ما هي قراءة واقعية لتجربة حزب شكّل، لعقود، أحد أعمدة المشهد السياسي المغربي.
لقد أثبتت التجربة أن الأحزاب ذات الجذور النضالية العميقة لا تسقط بمغادرة هذا القيادي أو ذاك، كما لا تُبعث فقط بوجود اسم بعينه. الاتحاد الاشتراكي هو تراكم نضالي، ومدرسة سياسية، وذاكرة جماعية صاغتها تضحيات مناضلين آمنوا بالفكرة قبل الموقع، وبالمشروع قبل المصلحة.
التاريخ القريب يبيّن أن عددًا من الذين غادروا الحزب، ظنًّا منهم أن حضورهم الشخصي هو سر قوته، سرعان ما تراجع تأثيرهم السياسي، بينما ظل الاتحاد حاضرًا في النقاش العمومي، وفي المؤسسات، وفي وجدان فئات واسعة من المغاربة. في المقابل، كل مرحلة يستعيد فيها الحزب روحه التنظيمية، ويجدد خطابه وأدواته، تشهد بروز أسماء جديدة، تشق طريقها من داخل الإطار الاتحادي، لا خارجه.
إن ربط حياة الحزب بالأشخاص يعكس منطقًا فردانيًا يتناقض مع جوهر العمل السياسي الجماعي. فالأحزاب، وخاصة ذات الامتداد التاريخي، تُقاس بقدرتها على التجدد، وعلى إنتاج النخب، وعلى استيعاب الاختلاف الداخلي، لا بقدرتها على صناعة الزعامات المؤقتة.
اليوم، والاتحاد الاشتراكي يواجه تحديات سياسية وتنظيمية حقيقية، يظل الرهان الأساسي هو تعزيز منطق المؤسسة، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، والانفتاح على الكفاءات الشابة، بما يضمن استمرارية المشروع الاتحادي. فالأشخاص زائلون بحكم الزمن، أما الفكرة حين تكون متجذرة في المجتمع، فهي القادرة على البقاء والتجدد.
خلاصة القول، إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يكن يومًا حزب أشخاص، بل حزب مسار. ومن يفهم هذه الحقيقة يدرك أن الانتماء إليه ليس محطة عابرة، بل مساهمة في تاريخ جماعي، يخلّد من يخدمه بإخلاص، ويتجاوز من يظن نفسه أكبر منه.








تعليقات
0