إدريس لشكر: فواجع الفيضانات فضحت عجز الحكومة والتدخل الملكي أنقذ الوضع، ومعارضة الاتحاد دفاع عن الديمقراطية وكرامة المواطن

anwar السبت 20 ديسمبر 2025 - 08:55 l عدد الزيارات : 81849

الاتحاد الاشتراكي لا علاقة له بما جرى داخل المجلس الوطني أو النقابة الوطنية للصحافة

 

في حوار اتسم بالوضوح والجرأة والمسؤولية، فتح الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ إدريس لشكر، نقاشا عميقا حول مختلف القضايا الأساسية والمحورية التي تهم الشأن العام الوطني، مقدما قراءة سياسية ومؤسساتية دقيقة لعدد من الملفات الراهنة. حوار لم يكتف بتشخيص الاختلالات، بل سعى إلى مساءلة السياسات العمومية، وتوضيح المسؤوليات، والدفاع عن منطق الإصلاح الجاد، في سياق وطني يفرض استحضار الكرامة الاجتماعية، والتوازن المؤسساتي، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، أن فاجعتي آسفي وفاس كشفتا بشكل صارخ حدود الأداء الحكومي، وعجز الحكومة عن الانتقال من منطق التدبير الظرفي ورد الفعل إلى منطق الوقاية والاستباق، محملا السلطة التنفيذية المسؤولية السياسية الكاملة عن الخسائر التي خلفتها الفيضانات.

وشدد الأستاذ لشكر، لدى حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، مساء الجمعة 19 دجنبر 2025، على أن قواعد الديمقراطية واضحة ولا تقبل أي التباس، إذ من يوجد في موقع السلطة التنفيذية هو المسؤول المباشر عن حماية المواطنين وتدبير الاستثمارات العمومية، في حين يظل دور المعارضة محصورا في التنبيه والاقتراح والمراقبة.

وأوضح الاستاذ لشكر، أن ما وقع لم يكن قدرا مفاجئا ولا حادثا معزولا، بل نتيجة مباشرة لغياب إرادة حقيقية لتفعيل دراسات وإنذارات ظلت موثقة ومعروفة منذ سنوات، معتبرا أن محاولة تحميل الأحزاب المعارضة مسؤولية ما جرى في آسفي أو فاس تمثل مغالطة صريحة للرأي العام، لأن الأحزاب لا تتوفر على ميزانيات الدولة، ولا تشرف على تنفيذ المشاريع، ولا تتخذ قرارات البنية التحتية والوقاية من المخاطر.

وأكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، أن الكوارث الطبيعية التي يشهدها المغرب، وخاصة الفيضانات، ليست مجهولة المواقع ولا غير متوقعة، مبرزا أن الدراسات التقنية والعلمية حددت منذ زمن مناطق الهشاشة ومكامن الخطر. مستحضرا في هذا السياق تجارب سابقة، من بينها ما وقع بمنطقة ستي فاطمة بالحوز، حيث أدى اعتماد مقاربات وقائية، مثل إحداث محطات للإنذار المبكر ومعالجة أسباب الخطر، إلى تفادي تكرار المآسي.

وأشار الاستاذ لشكر إلى أن المغرب يتوفر اليوم على معطيات دقيقة حول الفيضانات والجفاف والضغط المائي، غير أن الإشكال الحقيقي يكمن في غياب الترجمة العملية لهذه المعطيات إلى سياسات عمومية استباقية وفعالة. معتبرا أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب تعبئة مالية واضحة ومبرمجة، موضحاً أن الدراسات تشير إلى حاجة تقدر بحوالي 40 مليار درهم، يمكن رصدها على مراحل، من أجل الوقاية من الفيضانات وحماية الأرواح والممتلكات، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الكوارث.

وفي هذا الإطار، توقف الاستاذ لشكر عند الرسالة الملكية التي وُجهت للحكومة عقب فاجعة آسفي، معتبرا إياها تنبيها واضحاً ومسؤولاً إلى ضرورة التسريع بالمعالجة الجذرية، ومؤشراً على أن التدخل الملكي كان حاسماً في الحد من تفاقم الأضرار. وأكد أن هذه الرسالة حملت توجيهات دقيقة حول ما ينبغي القيام به.

وأوضح الاستاذ لشكر، أن حزب الاتحاد الاشتراكي اختار، في تعاطيه مع هذه الفواجع، الابتعاد عن منطق الشعبوية والمزايدات السياسية، ورفض استغلال آلام الضحايا لأغراض انتخابية أو إعلامية، مفضلاً الاشتغال الهادئ عبر تنظيماته الجهوية والمحلية، خاصة بمدينة آسفي، والتفكير في مبادرات ذات طابع اقتراحي، قبل أن يقرر التركيز على تتبع تنفيذ التوجيهات الملكية وممارسة دوره الرقابي داخل المؤسسات.

وأكد الاستاذ لشكر أن استعادة الثقة في السياسة تمر عبر وضوح المسؤوليات، وفي مقدمتها مسؤولية الحكومة عن حماية الأرواح والوقاية من الكوارث، وربط الخطاب بالممارسة، والقطع مع التوظيف المناسباتي للأحداث، معتبرا أن الرهان الحقيقي هو بناء سياسات عمومية استباقية وعادلة تجعل من كرامة المواطن جوهر الفعل السياسي، لا نتيجة جانبية له.

وفي المقابل، شدد الأستاذ لشكر على أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يحظى باحترام وتقدير المنتظم الدولي، ويعيش في ظل الأمن والاستقرار، ويتجه نحو المستقبل وفق نموذجه التنموي، في وقت انهارت فيه دول عديدة، وتفككت شعوب، وساد الصراع والقتل والحروب المبنية على منطق الهوية والقبلية.

وأكد الكاتب الأول أن الاتحاد الاشتراكي لا يخشى في قول الحق لومة لائم، ودائماً ما ينبه إلى الاختلالات والنواقص والخروقات المحتملة، ويمتلك الشجاعة الكاملة لقول الحقيقة، كما تعود على ذلك طيلة عقود من الزمن، حتى في سنوات الرصاص.

وأوضح الاستاذ لشكر، أن المعارضة الحقيقية تتجسد في الامتدادات المهنية والإطارات المجالية، مشيرا إلى أن الاتحاد الاشتراكي حدد، خلال مؤتمره الوطني الثاني عشر، مكامن الخلل والقصور، وما يجب القيام به في مختلف المجالات، بكل وعي ومسؤولية.

وأشار الاستاذ لشكر إلى أن الاتحاد الاشتراكي حزب متجذر داخل المجتمع بكل أطيافه، ونجح في عقد مؤتمراته الإقليمية والجهوية بكل مسؤولية، وطرح قضايا أساسية ومحورية للنقاش تهم التدبير والتسيير الحكومي، تزامنا مع احتجاجات جيل “زد”، دون أن يلغي تجمعاته، في الوقت الذي تراجعت فيه أحزاب أخرى، وألغت مؤتمراتها، واختارت الاختباء والاكتفاء بجمع قياداتها وإصدار بيانات فقط.

وأكد الكاتب الأول أن الحزب يرفض كل أشكال العبث السياسي في تدبير العمل البرلماني والمؤسساتي، معتبرا أن السياسة لا تُدار بالشعارات الكبيرة ولا بالمزايدات الإعلامية، بل بالاشتغال الجاد داخل ميزان القوى الحقيقي الذي يحدده الدستور والقانون.

وشدد الاستاذ لشكر على أن أفق سنة 2026 ينبغي أن يشكل محطة لإعادة الاعتبار للتوازن المؤسساتي، محذرا من أن استمرار أغلبية عددية واسعة مقابل معارضة محدودة يفرغ البرلمان من جوهره الرقابي والتشريعي، ويكرس منطق التغول، ويعمق أزمة الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.

وفي هذا السياق، نبه الاستاذ لشكر، مرارا إلى خطورة استغلال منصة البرلمان لتحويل جلسات المساءلة إلى تجمعات شعبوية أو منابر لتصفية الحسابات السياسية، معتبرا أن هذا المسار ساهم بشكل مباشر في تراجع صورة المؤسسة التشريعية وإضعاف ثقة المواطنين فيها.

وأشار الاستاذ لشكر إلى أن المغرب في حاجة ملحة اليوم إلى توازن مؤسساتي حقيقي، محذرا من إعادة إنتاج منطق التغول، سواء باسم أغلبيات سابقة أو حالية، ومؤكدا أنه لا يمكن تعويض تغول حزب العدالة والتنمية في مرحلة سابقة بتغول جديد مرتبط بالأغلبية الحالية برئاسة عزيز أخنوش.

وردا على من يعتبرون أن صوت الاتحاد الاشتراكي خفت داخل البرلمان في ملفات كبرى، أكد لشكر أن هذا الادعاء غير دقيق، داعيا إلى مراجعة مداخلات رئيس الفريق النيابي عبد الرحيم شهيد، ومواقف الفريق بمجلس المستشارين، معتبرا أن تحميل الاتحاد مسؤولية الصمت يدخل في باب الكسل السياسي والإعلامي، لأن مواقف الحزب موثقة ومسجلة وستُعرض في الوقت المناسب.

وبخصوص المطالبة بتشكيل لجان لتقصي الحقائق، شدد الاستاذ لشكر على أن إثارة هذه الآلية دون توفر شروطها القانونية هو نوع من العبث السياسي، موضحا أن تقديم طلب لجنة تقصي يتطلب نسبة معينة من التوقيعات غير المتوفرة للمعارضة حاليا. معتبرا أن رفع هذا الشعار مع العلم المسبق باستحالة تفعيله يمثل تضليلا للرأي العام، متسائلا عن جدوى اقتراح آلية يعلم الجميع أن الأغلبية لن تزكيها.

وأكد الاستاذ لشكر، أن الاتحاد الاشتراكي تعامل بجدية مع هذا النوع من المبادرات حين كانت ممكنة، مستحضرا أن الفريق الاشتراكي كان الوحيد الذي وضع لوائح موقعة من جميع أعضائه في محطات سابقة، رافضا منطق الاستعراض الإعلامي أو التسابق حول التوقيعات، ومشددا على أن السياسة تُدار بمعرفة ما هو ممكن قانونيا وما هو غير ممكن في ظل ميزان القوى القائم.

وفي ما يتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، أكد الاستاذ لشكر أن الاتحاد الاشتراكي لا علاقة له بما جرى داخل المجلس أو النقابة، وأن ما قام به بعض الأعضاء المنتسبين للحزب تم بشكل مستقل ودون تنسيق أو تداول مع قيادة الحزب. وأوضح أن هذه الإطارات تضم فاعلين من أحزاب مختلفة، من الأغلبية والمعارضة، وأن المسؤولية السياسية والقانونية في النهاية تتحملها الجهة الحكومية التي أشرفت على المشروع.

وانتقد الاستاذ لشكر ما اعتبره خرقا صريحا للقواعد الدستورية في تدبير بعض القوانين، مشيرا إلى أن القاعدة القانونية يجب أن تكون موحدة ومجردة، ولا يمكن القبول بصيغ هجينة في نمط الاقتراع أو التمثيلية، تشبه تطبيق نظام فردي في جزء من البلاد ونظام اللائحة في جزء آخر. ودعا إلى التروي وتحمل المسؤولية، محذرا من أن التسرع في تمرير قوانين غير متوافق حولها قد يضر بالبلاد وبثقة المواطنين في مؤسساتها.

وختم الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بالتأكيد على أن الحزب سيواصل معارضته المسؤولة والبناءة من داخل المؤسسات، رافضا منطق الشعارات الفارغة والعبث السياسي، ومشددا على أن الدفاع عن الديمقراطية يمر عبر الوضوح، واحترام القواعد، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وخلص الأستاذ إدريس لشكر إلى أن الاتحاد الاشتراكي يمارس معارضة واعية ومسؤولة وفق خط سياسي واضح، ويتواجد داخل كل أطياف المجتمع، مشيرا إلى أن الاتحاديات والاتحاديين بذلوا مجهودا كبيرا لإعادة الحزب إلى وهجه وقوته، وأن الاتحاد راكم مكتسبات تنظيمية مهمة تعزز حضوره ودوره في المشهد السياسي الوطني.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image