نظّمت الشبيبة الاتحادية بتطوان لقاءً تواصليًا بالمركز الثقافي بتطوان تحت عنوان «المشاركة السياسية للشباب: التزام وطني ومسؤولية جماعية»، من تأطير الأخ فادي وكيلي عسراوي، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية وعضو المكتب السياسي للحزب، خُصص لمناقشة إشكالية علاقة الشباب بالسياسة في ظل تزايد مظاهر العزوف وضعف الانخراط في الشأن العام. وقد شكّل اللقاء فضاءً للنقاش المفتوح من خلال مداخلات الحضور وتفاعلهم مع مداخلة المؤطر، حيث تم التوقف عند جملة من القضايا المرتبطة بالممارسة السياسية وأسباب تراجع المشاركة.

وخلال النقاش، أكد الكاتب العام للشبيبة الاتحادية على أهمية تقديم تعريف مبسط للسياسة موجه للشباب، باعتبارها أداة لتدبير الشأن العام وخدمة الصالح العام، وليس مجالًا مغلقًا أو حكرًا على فئات معينة. واعتبر المتدخلون أن غموض مفهوم السياسة وسوء تمثلاتها لدى الشباب يساهمان في تعميق النفور من العمل السياسي ويكرس الصورة السلبية المرتبطة به.
كما تطرق اللقاء إلى إشكالية استغلال الدين في السياسة، حيث عبّر عدد من المشاركين عن رفضهم لتوظيف الخطاب الديني لأغراض سياسية وانتخابية، لما لذلك من أثر سلبي على الوعي السياسي وعلى ثقة الشباب في الفاعلين والمؤسسات، معتبرين أن هذا الأسلوب يفرغ العمل السياسي من مضمونه القيمي ويزيد من حدة العزوف.
وفي سياق الحديث عن عزوف الشباب عن السياسة، طُرح الأخ فادي عضو المكتب السياسي السؤال حول ما إذا كان المشكل يكمن في الشباب أنفسهم أم في السياسة والممارسة السياسية. وقد خلص النقاش إلى أن تحميل المسؤولية لطرف واحد يُعد تبسيطًا مخلًا، إذ أن العزوف هو نتيجة تفاعل بين ضعف العرض السياسي من جهة، واختلال السياسات العمومية وتراجع الثقة في المؤسسات من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار، أكد الأخ فادي وكيلي عسراوي على أهمية الاعتماد على مقاربة سوسيولوجية لفهم عقلية الشاب المغربي، مشددًا على أن السلوك السياسي للشباب لا يمكن فصله عن التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع. وأبرز أن اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي وواقع الشباب اليومي، إلى جانب تأثير المحيط الاجتماعي ووسائل الإعلام الرقمية، عوامل أساسية في تشكيل مواقف الشباب وانتظاراتهم.
وسلط مأطر اللقاء الأخ فادي وكيلي عسراوي الضوء على عدد من الاختلالات التي تطبع السياسات العمومية، خاصة في القطاعات المرتبطة مباشرة بانتظارات الشباب، وعلى رأسها التشغيل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة الإدماج المهني، إضافة إلى قطاعي الصحة والتعليم، اللذين لا يزالان يواجهان إشكالات تتعلق بالولوج وجودة الخدمات والملاءمة مع متطلبات الواقع. واعتُبر أن محدودية أثر هذه السياسات تعمق الشعور بالتهميش وتضعف الإيمان بجدوى المشاركة السياسية.
كما ناقش في اللقاء ظاهرة الفساد الانتخابي، خاصة ما يتعلق باستعمال المال وتدخل السلطة في بعض الاستحقاقات، حيث اعتبر الحضور أن هذه الممارسات تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية وتفقدها مصداقيتها، ما ينعكس سلبًا على استعداد الشباب للانخراط والمشاركة.
وفي تشخيصه لوضعية الشباب، أشار فادي وكيلي عسراوي إلى تأثير وسائل الإلهاء، خاصة الرقمية منها، وإلى ضعف محاولات الولوج إلى المعلومة السياسية، وغياب ثقافة التتبع والمساءلة، مما يساهم في تكريس العزوف وعدم المشاركة في الانتخابات.
وتوقف المتحدث أيضًا عند مسألة التسجيل في اللوائح الانتخابية، حيث تم تسجيل ضعف الإقبال على هذه العملية، والدعوة إلى اعتماد التسجيل الأوتوماتيكي من طرف الدولة كآلية لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، على أن يواكب ذلك مجهود حقيقي في مجال التأطير والتوعية.
واختتم كلمته في اللقاء التواصلي إلى أن تعزيز المشاركة السياسية للشباب يظل مسؤولية جماعية تتطلب إصلاح الممارسة السياسية، وتحسين السياسات العمومية، ومحاربة الفساد الانتخابي، إلى جانب تمكين الشباب من أدوات الفهم والمشاركة، مع الاستناد إلى قراءة سوسيولوجية عميقة لواقعهم وانتظاراتهم، باعتبارهم فاعلًا أساسيًا في بناء المستقبل الديمقراطي للبلاد








تعليقات
0