لم تفاجئ الثلوج أحدًا هذه المرة.
النشرات الإنذارية خرجت في وقتها، والتحذيرات كانت واضحة، والخرائط الجوية لم تترك مجالًا للتأويل.وتم الإعلان عن الطرق المقطوعة، ومع ذلك، اختار بعض المغاربة شدّ الرحال نحو المناطق الجبلية، لا بعد العاصفة، بل في ذروتها، وكأن التحذير إعلان مفتوح للمغامرة.
النتيجة معروفة سلفًا: طرق مقطوعة، سيارات عالقة، عائلات محاصَرة، ثم سيل من النداءات المستعجلة وصرخات الغضب. فجأة، يتحول الاستهتار إلى “حق في التدخل”، ويُستدعى رجال الإنقاذ لإصلاح خطأ لم تفرضه الطبيعة وحدها، بل صنعه قرار متهور.
لا أحد يختلف حول واجب الجهات المسؤولة في حماية الأرواح، لكن السؤال الجوهري هو: هل يُعقل أن تتحمل الجماعة كلفة إهمال فردي متعمد؟ حين تُغلق طريق بسبب عاصفة ثلجية، فذلك ليس مزاجًا إداريًا، بل إجراء احترازي مبني على معطيات علمية. تجاوزه ليس شجاعة، بل مقامرة غير محسوبة.
التمتع بالثلج مشروع، بل مرغوب. أما التوجه إليه أثناء العاصفة، فليس سياحة، بل استهتار صريح. هناك فرق بين من ينتظر انقشاع الخطر، ومن يختار عن وعي أن يضع نفسه في قلبه، ثم يطالب الجميع بإنقاذه.
في دول كثيرة، لا يُكافأ هذا السلوك بالتعاطف وحده. من يتجاهل التحذيرات الرسمية ويتسبب في تدخل فرق الإنقاذ، يتحمل كلفة ذلك. ليس لأن تلك الدول “قاسية”، بل لأنها تحترم عقل مواطنيها، وتربط الحرية بالمسؤولية.
عندنا، ما زال النقاش ينحرف نحو لوم الغير بدل مساءلة القرار الفردي. نريد طرقًا مفتوحة مهما كانت الظروف، وتدخلًا فوريًا مهما كان السبب، بلا محاسبة، وبلا دروس مستخلصة. وهكذا تتكرر الحكاية كل شتاء، بنفس الأخطاء، وبنفس الأعذار.








تعليقات
0