مجلس المنافسة: الضغوط الدولية وفائض الإنتاج العالمي يؤثران على سوق حديد الخرسانة بالمغرب

anwar الأربعاء 25 فبراير 2026 - 12:19 l عدد الزيارات : 66320

كشف مجلس المنافسة، في رأيه بشأن تنافسية سوق الحديد الخرسانة بالمغرب، أن صناعة حديد الخرسانة الوطنية تأثرت بشكل مباشر بفائض الطاقة الإنتاجية على الصعيد العالمي، وبالتقلبات الاقتصادية الدولية، وهو ما انعكس على مردودية الفاعلين المحليين واستمرارية نشاطهم.

وأوضح المجلس، أن المنافسة الدولية تمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على السوق الوطنية، إذ يدفع فائض الإنتاج العالمي إلى تصريف الكميات الزائدة عبر التصدير بأسعار منخفضة نحو أسواق أخرى، من بينها السوق المغربية التي تعاني بدورها من فائض “بنيوي” في الطاقة الإنتاجية. ويضطر المنتجون المحليون، في كثير من الأحيان، إلى مجاراة أسعار المنتج المستورد، أحيانا إلى حدود “البيع بخسارة”، حفاظا على استمرارية نشاطهم.

كما أشار إلى أن السياسات الحكومية الأجنبية الداعمة لهذه الصناعة على الصعيد العالمي تعزز من حدة المنافسة، عبر عروض لحديد الخرسانة بأسعار أكثر تنافسية من الأسعار المحلية. ورغم أن هذا الوضع يتيح للمستهلك المحلي التزود بمنتوج ذي جودة مماثلة أو أعلى وبأسعار مناسبة، ويدفع الفاعلين المحليين إلى تحسين أدائهم للحفاظ على حصصهم السوقية، إلا أنه يؤثر في المقابل على ربحيتهم ويشكل مخاطر على استمرارية نشاطهم. ودعا المجلس، في هذا السياق، السلطات العمومية إلى تقديم الدعم اللازم للصناعة الوطنية وفق منطق المعاملة بالمثل في مواجهة أشكال المنافسة غير المشروعة.

وخلص المجلس، إلى أن التحليلات خلصت إلى أن تكلفة الخردة المعدنية تمثل العنصر الأهم في تكاليف مصانع الصلب الناشطة في سوق إنتاج حديد الخرسانة وطنياً، إذ تشكل أكثر من 75 بالمائة من تكلفة إنتاج السبائك الفولاذية مستطيلة القواعد، استناداً إلى معطيات الفترة ما بين 2018 و2024. وتساهم هذه السبائك بأكثر من 88 بالمائة في تكلفة إنتاج حديد الخرسانة لدى المصانع.

وأكد المجلس أن اعتماد صناعة الصلب الوطنية على السوق الدولية، سواء تعلق الأمر بمدخلات محلية أو مستوردة، أصبح واقعاً يؤخذ بعين الاعتبار في القرارات التشغيلية اليومية. وفي حالة الاستيراد لدعم العرض المحلي من الخردة والسبائك، ترتفع التكلفة بسبب الشحن البحري وسعر صرف اليورو/الدولار الأمريكي. وينطبق الأمر كذلك على المواد الاستهلاكية المستوردة، بما فيها الطاقة المستخدمة في مرحلة الدرفلة، حيث يؤثر سعر الوقود المستورد بالكامل على تكلفة الإنتاج، خاصة في فترات الارتفاع الحاد للأسعار عالميا. وأظهرت مقارنة تطور أسعار بيع حديد الخرسانة مع التكاليف المباشرة للإنتاج أن منحى ارتفاع الأسعار تماشى مع المنحى التصاعدي للتكاليف، المتأثرة بدورها بارتفاع أسعار الخردة والسبائك على الصعيد الدولي.

وأبرز تحليل شروط الولوج إلى نشاط صناعة الصلب أن القطاع يتميز بكثافة رأسمالية عالية. وتتراوح الاستثمارات اللازمة لإنشاء مصنع للصلب بين 140 و200 دولار أمريكي للطن الواحد من القدرة الإنتاجية، أي ما يعادل 1400 إلى 2000 درهم مغربي للطن، مع فترة اهتلاك تتجاوز 20 سنة. كما يتطلب النشاط تمويلاً مهماً لضمان إمدادات منتظمة من الخردة المعدنية. وقد تصل الاحتياجات الشهرية من الخردة وحدها إلى ما بين 50 و60 ألف طن، بتكلفة تقارب 20 مليون دولار أمريكي (حوالي 200 مليون درهم)، بالنسبة لمصنع تبلغ طاقته الإنتاجية 600 ألف طن. وتضاف إلى ذلك متطلبات السيولة لتغطية تكاليف الصيانة الوقائية والتصحيحية واقتناء المواد الاستهلاكية والتزود بالطاقة.

وبحسب الفاعلين، لا يمكن تحقيق مستوى مقبول من الربحية إلا عند تشغيل القدرات الإنتاجية بنسبة تفوق 75 بالمائة بشكل مستقر، نظراً لكون النشاط يعتمد على مردودية متزايدة حسب الحجم.

واعتبر المجلس أن وفرة الخردة من حيث الكمية والجودة والسعر المناسب تشكل عاملاً حاسماً في تعزيز تنافسية القطاع. وقد أدى ارتفاع الطلب على هذا المدخل إلى ضغط على المخزونات المتاحة، خاصة بالنسبة للأنواع ذات الكفاءة الطاقية العالية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، فرضت عدة بلدان، من بينها المغرب، قيودا على تصدير الخردة للاحتفاظ بالمخزون الوطني. غير أن الاستيراد يظل مكلفا بسبب تقلبات الشحن البحري وسعر الصرف، إضافة إلى تكاليف التفريغ والفرز والمعالجة. كما أن التوريد المحلي بدوره مكلف، إذ يعتمد تجار الخردة على الأسعار المرجعية الدولية دون مراجعتها في حال انخفاضها، فضلاً عن عدم انتظام العرض وعدم مواءمة الأسعار للجودة.

وأشار المجلس إلى أن القيود التنظيمية المفروضة على استيراد السبائك الفولاذية مستطيلة القواعد، التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 2024، قد تزيد من حدة الضغط الذي يعرفه سوق الخردة. ورغم الاستثمارات المنجزة بدعم من الدولة في إطار اتفاقيات مع الفاعلين، والتي ساهمت في خلق فرص شغل واعتماد تكنولوجيات رائدة، يرى المجلس أن الدعم المقدم لا ينسجم بالكامل مع الخيارات الاستراتيجية للتصنيع الوطني. وأبرز أن فائض الطاقة الإنتاجية في وحدات الصهر يستدعي اعتماد سياسة عمومية توجه هذا الفائض نحو صناعات أخرى مستهلكة للصلب، وتشجع تنويع التطبيقات الصناعية والانفتاح على أسواق تصديرية جديدة.

وسجل المجلس، أن الدراسات أكدت الدور الأساسي الذي يلعبه الموزعون في إيصال حديد الخرسانة إلى مختلف جهات المملكة، وتزويد أوراش البناء ونقط بيع مواد البناء، خاصة لفائدة المقاولين الصغار ومشاريع البناء الذاتي. ويضطلعون بأدوار الوساطة والتخزين وإعادة تشكيل مزيج الأقطار حسب الطلب، إضافة إلى التمويل، إذ يتزودون بكميات كبيرة من المنتجين ويمنحون تسهيلات في الأداء لزبنائهم. كما يساهم الموزعون في تعزيز المنافسة من خلال حرية اختيار الموردين دون التزام حصري بعلامة تجارية، وفق معايير تتعلق بالخدمات والأسعار واحتياجات الزبائن، ويؤثرون في دينامية السوق عبر نماذج “السحب” و”الدفع”.

باعتبار حديد الخرسانة منتوجاً يضمن سلامة المباني، فإنه يخضع لمعايير إلزامية تضمن تجانس الجودة على المستوى الوطني. غير أن بعض المنتجين دعوا إلى تعزيز مراقبة “الكتلة الخطية” التي تقيس كثافة القضبان، محذرين من أن أي تقصير قد يخل بالمنافسة ويهدد سلامة المنشآت، خصوصاً في مشاريع البناء الذاتي والإنعاش العقاري الصغير. كما نبه المجلس إلى أن الطابع غير المهيكل لحلقة البيع بالتقسيط قد يسمح بعرض منتجات غير مطابقة ناتجة عن تقطيع القضبان على شكل حلقات، داعياً إلى تعزيز آليات مراقبة السوق الداخلية، خاصة في ما يتعلق بتراخيص استيراد السبائك، للتصدي للممارسات ذات الطابع الاحتيالي التي تضر بالمنافسة والمستهلكين.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image