خرجة خيرات: براغماتية التحول وسؤال التوقيت؟

rawi الخميس 26 فبراير 2026 - 17:05 l عدد الزيارات : 183314

هناك لحظات في السياسة لا تحتاج إلى تعليق طويل، يكفي أن تُطرح الأسئلة بهدوء، فتتكفل الوقائع بالباقي.

حين يصرّح عبد الهادي خيرات، في حوار تلفزيوني، بأنه فكّر في الالتحاق بحزب العدالة والتنمية في مرحلة ما قبل أن يستقر به المقام في حزب آخر، فإن الأمر لا يمكن أن يمرّ كجملة عابرة. لأن التصريح لا يتعلق بخيار تنظيمي شخصي فقط، بل بسياق سياسي وتاريخي وشخصي معقّد.

عبد الهادي خيرات ارتبط اسمه لسنوات بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبذراعه الإعلامي في مرحلة دقيقة من تاريخه. لذلك يبدو الانتقال، حتى على مستوى “التفكير”، نحو حزب ذي مرجعية مختلفة جذريًا، ليس مجرد تنقّل بين عناوين حزبية، بل تحوّل في الموقع الرمزي والسياسي. والسياسة، مهما حاول البعض تبسيطها، ليست مجرد تبديل بطاقة انخراط.

الاستغراب الأول يتعلق بمضمون التصريح نفسه. كيف يمكن لمن تَمثّل خطابًا سياسيًا معينًا لسنوات، ودافع عن اختيارات إيديولوجية واضحة، أن يضع نفسه – ولو نظريًا – على مسافة خطوة من ضفة سياسية أخرى؟
هل كان الأمر تكتيكًا؟ مراجعة فكرية؟ أم مجرد جسّ نبض؟
هنا يحق للرأي العام أن يتساءل، لأن السياسة ليست فضاءً بلا ذاكرة.

الاستغراب الثاني يرتبط بتوقيت الاستضافة. لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الصيغة؟ حين تختار قناة عمومية شخصية بعينها، في ظرف سياسي حساس، فهي لا تمارس فعلًا بريئًا بالكامل. الإعلام العمومي مؤسسة تمول من المال العام، واختياراته التحريرية تُقرأ دائمًا في سياقها. ليس من باب نظرية المؤامرة، بل من منطق تحليل الأجندة: من يتكلم؟ متى؟ ولماذا؟

أما الاستغراب الثالث، فهو الأكثر حساسية. فالشخصية المعنية غادرت في وقت سابق موقعًا إعلاميًا مرتبطًا بحزب الاتحاد الاشتراكي في أجواء لم تخلُ من جدل، وترددت آنذاك أحاديث أمور شتى و عن محاولات للهيمنة أو إعادة تشكيل التوازنات داخل ذلك الذراع الإعلامي، قبل أن تنتهي التجربة دون نجاح في فرض الأمر الواقع. تلك المرحلة ما زالت حاضرة في الذاكرة السياسية لعدد من المتتبعين.

هنا تبرز المفارقة: كيف ينتقل الخطاب إلى موقع التفكير في الالتحاق بحزب آخر يختلف معه في المرجعية والسردية السياسية؟ هل نحن أمام براغماتية مفرطة؟ أم أمام أزمة تموقع؟ أم أمام قراءة جديدة للتحالفات الممكنة؟

في النهاية، المسألة ليست شخصية بقدر ما هي سؤال عن معنى الالتزام الحزبي، وحدود البراغماتية، ودور الإعلام العمومي في صناعة اللحظة السياسية. وفي زمن تتداخل فيه الصورة مع الرسالة، يصبح التوقيت أحيانًا أبلغ من الكلمات.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image