في تحرك برلماني يعكس تصعيدًا رقابيًا لافتًا، وجّه النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، عمر أعنان، سلسلة أسئلة كتابية إلى عدد من القطاعات الحكومية، همّت ملفات التعليم، والمالية، والثقافة، والإدماج الاقتصادي، واضعًا الحكومة أمام قضايا ذات بعد اجتماعي ومؤسساتي مباشر.
في قطاع التربية الوطنية، أثار النائب وضعية الأطر الإدارية المتدربة بسلك الإدارة التربوية، مسجلاً ما اعتبره خصاصًا مهولًا داخل المؤسسات التعليمية، وما يرافقه من ضغط على جودة التدبير الإداري والتربوي. كما توقف عند مدة التكوين المعتمدة، وتأثيرها على تسريع سد الخصاص، فضلًا عن إشكالات الاستقرار المهني والاجتماعي للمعنيين، ومسألة التعويضات المرتبطة بالمهام الإدارية. وطالب بتوضيح الإجراءات الكفيلة بضمان إدماج ناجع ومستقر لهذه الفئة، بما يعزز حكامة الإدارة المدرسية.
وفي المجال الجبائي، وجّه أعنان سؤالًا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية حول الارتفاع الكبير في مبالغ الضريبة على الأراضي غير المبنية، معتبرًا أن الزيادة المسجلة خلال السنة الجارية أثارت استياءً واسعًا في صفوف المواطنين، في ظل ما وصفه بضعف التواصل المؤسساتي لتفسير أسباب هذا الارتفاع. كما تطرق إلى ظروف استخلاص هذه الضريبة، وما تعرفه بعض المكاتب من اكتظاظ وطوابير طويلة، داعيًا إلى مراجعة منهجية الاحتساب وتحسين شروط الاستقبال، عبر تعزيز الموارد البشرية وتوسيع الاعتماد على الوسائل الرقمية.
أما في المجال الثقافي، فقد طرح النائب سؤالًا على وزير الشباب والثقافة والتواصل بشأن حماية حق ثقافي مغربي مرتبط بمبادرة “كتاب في جريدة”، على خلفية معطيات تفيد بوجود تجربة مغربية سابقة في المجال قبل إطلاق المبادرة دوليًا. ودعا إلى توثيق هذه المبادرات الوطنية وحفظها ضمن الذاكرة الثقافية، وكذا إلى التنسيق مع الهيئات الدولية المختصة من أجل صون الرأسمال الرمزي المغربي في مجال النشر الثقافي.
وفي الشق الاجتماعي، توجه أعنان بسؤال إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بخصوص الديون المتراكمة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على مهنيي قطاع سيارات الأجرة. وأبرز ما تعيشه هذه الفئة من صعوبات اجتماعية ومهنية، في ظل تراكم الغرامات وصوائر التأخير، متسائلًا عن الأساس القانوني لبعض إجراءات التسجيل، وعن إمكانية إطلاق تسوية استثنائية أو جدولة للديون تراعي هشاشة الوضعية الاقتصادية للمعنيين.
وتكشف هذه الأسئلة البرلمانية عن توجه رقابي يركز على تقاطع الحكامة الاجتماعية مع العدالة الجبائية، وحماية الحقوق المهنية والثقافية، في سياق يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتحديات الإصلاح القطاعي. كما تعكس سعيًا إلى مساءلة السياسات العمومية من زاوية أثرها المباشر على الفئات المعنية، سواء تعلق الأمر بالإدارة التربوية، أو دافعي الضرائب، أو الفاعلين الثقافيين، أو المهنيين المنخرطين في أنظمة الحماية الاجتماعية.








تعليقات
0