أكدت رئيسة فرع المشاريع الخاصة والابتكار بمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، غوادلوب ميغري، اليوم الأربعاء 7 يناير بالرباط، أن تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى لم يعد مجرد إجراء أمني، بل مسؤولية جماعية دولية تستوجب تنسيقا متعدد المستويات، وتكاملا بين الأمن والتنمية وحقوق الإنسان.
وقد أشادت ميغري، بالكفاءة التي أبان عنها المغرب في تنظيم وتدبير التظاهرات الرياضية الكبرى، معتبرة أن استضافة كأس إفريقيا للأمم تشكل نموذجا واضحا للجاهزية التنظيمية والأمنية، كما تعكس استعداد المملكة لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وتعزز موقعها كفاعل دولي وازن في مجال الدبلوماسية الرياضية.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن الفعاليات الرياضية الكبرى تطرح تحديات أمنية معقدة، نظرا لما تستقطبه من حشود كثيفة وأهداف رمزية وإعلامية، وهو ما يجعل الملاعب، ومحيطها، ومناطق المشجعين، ووسائل النقل، ومواقع الإقامة والتداريب، فضاءات محتملة للاستهداف، مؤكدة أن مجلس الأمن الدولي دعا مراراً إلى تعزيز حماية هذه الأهداف الحساسة.
وفي هذا السياق، شددت على أن مهمة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب تتمثل في دعم الدول المضيفة عبر تقوية التنسيق بين المؤسسات، ورفع الجاهزية، وتعزيز التعاون الدولي، مع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، معتبرة أن نجاح أي تظاهرة رياضية يقتضي انخراطا مشتركا للأجهزة الأمنية، والقطاعات الحكومية، والاتحادات الرياضية، والمجتمع المدني.
كما حذرت المتحدثة من أن الجماعات الإرهابية تستغل التجمعات الكبرى لما تحمله من رمزية وتأثير إعلامي، مستحضرة حوادث سابقة استهدفت أحداثا رياضية أو محيطها، مؤكدة في المقابل أن التنظيم الآمن والشامل لهذه التظاهرات يمكن أن يحولها إلى رافعة للتنمية، وتمكين الشباب، وتعزيز المساواة، وتنشيط الاقتصاد والسياحة، وترك إرث إيجابي دائم للمجتمعات.
وأكدت ميغري على أن الرياضة، بما تحمله من قيم التضامن والاحترام والتعايش، تشكل أداة فعالة لتعزيز السلم المجتمعي والوقاية من التطرف، انسجاما مع الاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وقرارات الجمعية العامة ذات الصلة.
وختمت ميغري كلمتها بالتأكيد على أن تأمين الفعاليات الرياضية الكبرى مسؤولية مشتركة تتطلب رؤية استراتيجية، وثقة متبادلة، وتوظيفا ذكيا للتكنولوجيا الحديثة، وتعاونا دوليا فعالا، مشددة على أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بحماية الرياضيين والجماهير، بل بصون القيم الإنسانية التي تجسدها الرياضة وتوحّد شعوب العالم.








تعليقات
0