تصعيد غير مسبوق في الشرق الأوسط بعد هجوم أميركي إسرائيلي على إيران… صواريخ متبادلة وتحذيرات دولية من اتساع رقعة المواجهة
يشهد الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، عقب هجوم أميركي إسرائيلي استهدف إيران، تبعته ردود صاروخية إيرانية طالت عدة دول في الخليج، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق المنطقة إلى نزاع إقليمي واسع.
في لندن، أعربت الحكومة البريطانية عن خشيتها من اتساع دائرة المواجهة، مؤكدة أنها لا ترغب في رؤية “تصعيد إضافي نحو نزاع إقليمي واسع النطاق”. ودعت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها في البحرين والكويت وقطر والإمارات إلى الاحتماء في أماكنهم، مشددة على أن سلامة المواطنين تمثل “الأولوية المباشرة” للمملكة المتحدة.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية مقتل مدني في أبوظبي إثر سقوط شظايا ناجمة عن هجوم إيراني، مؤكدة أن الدفاعات الجوية اعترضت موجات صاروخية جديدة، وأن الأوضاع “تحت السيطرة”. كما تقرر تعليق بعض الرحلات الجوية من وإلى دبي في ظل إغلاق مجالات جوية بالمنطقة.
قطر من جهتها أدانت استهداف أراضيها بصواريخ باليستية، واعتبرته انتهاكًا صارخًا لسيادتها، مؤكدة احتفاظها بحق الرد وفقًا لأحكام القانون الدولي. وأعلنت وزارة الدفاع القطرية التصدي لموجات من الهجمات الصاروخية، دون تسجيل خسائر بشرية.
الكويت أعلنت بدورها تصدي دفاعاتها لصواريخ استهدفت مناطق شمال البلاد، وأكدت وزارة الخارجية حق الدولة الكامل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فيما جرى تأجيل الرحلات الجوية من وإلى مطار الكويت الدولي.
في البحرين، باشرت السلطات إجلاء مواطنين ومقيمين من أحد أحياء المنامة بعد هجوم صاروخي، بينما أكد الأردن إسقاط صاروخين باليستيين، وشدد على أنه لن يسمح لأي طرف بانتهاك سيادته ولن يكون جزءًا من التصعيد القائم.
على الساحة العراقية، أعلنت قيادة العمليات المشتركة مقتل شخصين وإصابة ثلاثة في قصف جوي استهدف منطقة جرف النصر شمال بابل. وفي السياق ذاته، توعدت كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران بشن هجمات على قواعد أميركية “قريبًا”، ردًا على الضربات التي طالت مواقعها.
داخل إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية بارتفاع حصيلة قتلى غارات إسرائيلية على مدرسة في مدينة ميناب جنوب البلاد إلى 24 تلميذًا، في حادثة أثارت صدمة واسعة. كما سُمعت انفجارات في عدة مدن، مع تفعيل الدفاعات الجوية.
الجيش الإسرائيلي أعلن رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، مؤكدًا أن منظومات الدفاع تعمل على اعتراض التهديدات، فيما دوت صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق أخرى.
في واشنطن، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن الغارات على إيران ستستمر “أيامًا وليس ساعات”، في حين شددت الإدارة الأميركية على أن عملياتها تستهدف مواقع عسكرية تشكل “تهديدًا وشيكًا”.
موسكو أدانت الضربات، ووصفتها بأنها “مغامرة خطيرة” قد تقود المنطقة إلى كارثة إنسانية واقتصادية وربما إشعاعية، داعية إلى وقف التصعيد. كما حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تداعيات خطيرة على المدنيين في حال استمرار العمليات العسكرية.
في لبنان، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة تحييد البلاد عن أي انزلاق إلى المواجهة، مع تكثيف الاتصالات الرسمية لضمان الجاهزية وحماية الاستقرار الداخلي، في ظل غارات إسرائيلية على جنوب لبنان ومخاوف من توسع الاشتباك.
المشهد الإقليمي يتسم بسرعة التطورات وتعدد الجبهات، مع تبادل الضربات والتهديدات وارتفاع منسوب القلق الدولي. وبين الدعوات إلى ضبط النفس والتحذيرات من كارثة أوسع، تبقى المنطقة أمام اختبار خطير قد يعيد رسم توازناتها في حال استمر التصعيد بوتيرته الحالية.








تعليقات
0