وجه الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول ما المخاطر الحقيقية لإفلاس الصيدليات بالمغرب، وذلك في ظل بعض التوجهات الرامية إلى تحرير قطاع الصيدلة.
وأوضح النائب الاتحادي مولاي المهدي الفاطمي واضع السؤال، أن النقاش العمومي المتسارع بشأن مستقبل قطاع الصيدلة، وما يتم تداوله من توجهات وتوصيات تدعو إلى تحرير أوقات عمل الصيدليات، وإلغاء شرط المسافة القانونية بينها، وفتح رساميلها أمام المستثمرين، يثير قلقا في أوساط المهنيين.
وأشار الفاطمي، إلى التحذيرات الصادرة عن الهيئات المهنية، وعلى رأسها المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، بشأن التداعيات المحتملة لهذه التوجهات، مسجلا أن القطاع يعيش وضعية هشاشة اقتصادية، وأن نسبة مهمة من الصيدليات مهددة بالإفلاس نتيجة تراجع هامش الربح وارتفاع التكاليف واختلال شروط المنافسة.
واعتبر السؤال، أن الصيدلي يشكل أحد الأعمدة الأساسية للمنظومة الصحية الوطنية، وأن أي ضغط مهني واجتماعي قد يؤثر على استمرارية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، لا سيما في حال اعتماد تحرير غير مؤطر لأوقات العمل.
كما أشار إلى أن إلغاء شرط المسافة القانونية بين الصيدليات قد يؤدي إلى تكريس منطق الربحية والتمركز في الأحياء والمراكز الحضرية، مقابل إفراغ المناطق القروية والهامشية من الخدمة الصيدلية، مما يمس بمبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج.
وحذر النائب البرلماني، من فتح رساميل الصيدليات أمام مستثمرين غير مهنيين، معتبرا أن ذلك قد يفضي إلى تحويل الدواء إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق والمضاربة، بما يشكل تهديدا لسلامة الدواء والأمن الصحي للمواطنين، ويقوض استقلالية الصيدلي كفاعل صحي مؤطر بأخلاقيات المهنة.
وطالب الفاطمي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية بتوضيح تقييم وزارته للوضعية الاقتصادية الحالية للصيدليات، ومدى صحة المعطيات المتداولة بشأن اقتراب نسبة كبيرة منها من الإفلاس، وكذا تحديد الموقف الرسمي من التوصيات الداعية إلى تحرير أوقات العمل.
كما استفسر عن كيفية التعامل مع مسألة إلغاء شرط المسافة القانونية بين الصيدليات، والإجراءات المزمع اتخاذها لضمان العدالة المجالية وعدم حرمان العالم القروي والأحياء الشعبية من الولوج إلى الدواء.
وتساءل السؤال الكتابي أيضا عن الضمانات القانونية والمؤسساتية التي ستعتمدها الحكومة لمنع تحويل الصيدليات إلى مشاريع استثمارية محضة، وحماية استقلالية الصيدلي وسلامة المرضى، فضلا عن الخطط الاستعجالية لإنقاذ الصيدليات المهددة بالإفلاس وضمان استدامة هذا المرفق الصحي الحيوي.








تعليقات
0