مع اقتراب أذان العصر، تبدأ ملامح يوم كروي جديد في الظهور داخل أحياء المدن المغربية، في الأزقة الضيقة تتصاعد النقاشات حول التشكيلة المثالية، وتتحول أطراف الملاعب إلى فضاءات لتحليل الخطط والتكتيكات، بينما ينهمك شباب الاحياء في وضع اللمسات الأخيرة على الأقمصة التي اقتنوها بجهود جماعية.
وهكذا تعود الدوريات الرمضانية كل عام لتضبط إيقاع الحياة في المدن المغربية، مانحة أحياءها حركية مميزة لا تخطئها العين.
ومع صافرة البداية، يتوافد الجمهور من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية؛ أطفال يتشبثون بالسياج الحديدي، شباب يعتلون الجدران المجاورة، وشيوخ يتابعون أطوار المباريات بتركيز لا يقل حماسا عن اللاعبين داخل رقعة الميدان.
ويشير عدد من قدماء الممارسين إلى أن بعض هذه اللقاءات كانت تستقطب جماهيرا تفوق أحيانا تلك التي تعرفها بعض الملاعب.
وتشكل هذه الدوريات مشتلا حقيقيا لاكتشاف المواهب، إذ إن عددا من اللاعبين الذين تألقوا فيها تمكنوا من شق طريقهم نحو أندية جهوية ووطنية، بل إن بعضهم حمل قميص المنتخب المغربي.
ورغم ما شهدته هذه المنافسات من تطور على المستويين التنظيمي والتكنولوجي، فإنها ما تزال تؤدي دورا محوريا في تعزيز روح الحماس والتنافس الشريف بين الأحياء.
وهكذا تبقى الدوريات الرمضانية أكثر من مجرد مباريات كرة قدم؛ فهي طقس اجتماعي سنوي يعيد نسج روابط التضامن داخل الأحياء، ويمنح المدينة لحظة فرجة صادقة تمتزج فيها حرارة التنافس بروح الشهر الفضيل.








تعليقات
0