تحت إشراف المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية وبتنسيق مع الكتابة الإقليمية للحزب، نظمت الشبيبة الاتحادية بإقليم الرباط ندوة بعنوان “الرهانات الشبابية في أفق انتخابات 2026”، وذلك في إطار الدينامية التنظيمية والفكرية التي يؤطرها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ظل منذ تأسيسه مدرسة للنضال الديمقراطي وفضاء لتأطير الأجيال الصاعدة وتعزيز الوعي السياسي داخل المجتمع.
وشكلت هذه الندوة محطة سياسية متميزة عكست إدراكا عميقا بأهمية المرحلة المقبلة؛ إذ لم يقتصر النقاش على الجوانب التقنية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، بل تركز أساسا حول سؤال الثقة في العمل السياسي، خاصة في صفوف الشباب. وقد سير أشغال اللقاء أمين أكويرة، عضو المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية، حيث اتسم النقاش بروح المسؤولية والتفاعل، وتميز بحسن تدبير المداخلات وربطها بمحور الندوة، مما أضفى على اللقاء طابعا تنظيميا رصينا.
وأطر أشغال الندوة كل من الدكتور كمال الهشومي، عضو المكتب السياسي للحزب، وبدر الزاهر الأزرق، أستاذ بجامعة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وطارق بوبكري، عضو المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية. وركزت مداخلاتهم على أن انتخابات 2026 تمثل محطة سياسية مفصلية تستدعي تعبئة الوعي قبل تعبئة الأصوات، مؤكدين أن الرهان الأساسي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الشباب والسياسة من خلال خطاب صادق وبرامج واقعية تستجيب لانشغالاتهم اليومية.
النقاش، الذي عرف تفاعلا لافتا من طرف الحضور، تميز بنبرة نقدية تجاه الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، حيث تم التأكيد على أن تعثر عدد من السياسات العمومية، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والعدالة الاجتماعية، ساهم في تعميق فجوة الثقة لدى فئات واسعة من الشباب. وأجمع المتدخلون على أن الدعوة إلى المشاركة في الانتخابات تظل ضرورية، لكنها غير كافية ما لم تقترن بسياسات ذات أثر ملموس تعيد الاعتبار للعمل السياسي كأداة للتغيير.
كما تم التشديد على أن الاتحاد الاشتراكي، عبر مساره التاريخي، لم يكن حزبا موسميا مرتبطا بالمحطات الانتخابية فحسب، بل مشروعا مجتمعيا قائما على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن الشبيبة الاتحادية ظلت رافعة أساسية في تجديد النخب وتعزيز الحضور التنظيمي للحزب في مختلف الفضاءات.
وخلصت الندوة إلى أن رهان 2026 هو رهان نوعي قبل أن يكون عدديا؛ رهان تجديد الخطاب، وتطوير آليات التأطير، وتعزيز الحضور الشبابي في مواقع القرار، بما يضمن مشاركة واعية ومسؤولة تعكس طموحات الجيل الجديد. وقد شكل هذا اللقاء محطة تنظيمية مهمة في مسار الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، ورسالة واضحة مفادها أن الشباب الاتحادي سيظل في صلب المشروع الديمقراطي، وفيا لتاريخ الحزب ومنفتحا على تحديات المستقبل.








تعليقات
0