في حفل رسمي استثنائي احتضنه الكونغرس الأمريكي بالعاصمة واشنطن، مساء الثلاثاء 7 يناير 2026، جرى تكريم المملكة المغربية بمناسبة مرور 250 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، في محطة رمزية تعكس عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع البلدين.
وأقيمت المراسم داخل قاعة “تجمع كينيدي” بمبنى الكونغرس، الذي يُعد أحد أبرز رموز الديمقراطية الأمريكية ومركزاً لصياغة القرار السياسي والدبلوماسي. ويندرج هذا الحفل في إطار مبادرة “Project Legacy Morocco” (مشروع إرث المغرب)، حيث عرف حضور أكثر من 200 شخصية من صناع القرار الأمريكيين، من بينهم أعضاء بمجلسي الشيوخ والنواب، إلى جانب دبلوماسيين ومسؤولين حكوميين يمثلون مختلف التيارات السياسية، فضلاً عن ممثلين عن الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة.
وخلال كلمات ألقيت بالمناسبة، أشاد عدد من النواب والشيوخ الأمريكيين بخصوصية العلاقة التاريخية بين الرباط وواشنطن، مؤكدين أنها تمتد لأكثر من قرنين ونصف من التعاون المتواصل. كما جرى التذكير بالدور الريادي للمغرب، باعتباره أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة في دجنبر 1777، وهو القرار الذي شكّل الأساس المتين لبناء علاقات دبلوماسية مبكرة ومستقرة بين الطرفين.
وسلط المتدخلون الضوء على البعد الاستثنائي لهذه الشراكة، التي تمكنت من الصمود أمام تقلبات التاريخ والتحولات الجيوسياسية، وظلت نموذجاً لعلاقات قائمة على الثقة والتعاون طويل الأمد. وأكدوا أن الشراكة المغربية-الأمريكية لا تقتصر على بعدها التاريخي، بل تمتد لتشمل مجالات استراتيجية متعددة، من بينها الأمن، والتنمية الاقتصادية، والتبادل الثقافي، بما يعكس المكانة الخاصة التي يحظى بها المغرب لدى دوائر القرار في واشنطن.
وتعود العلاقات الرسمية بين البلدين إلى معاهدة السلام والصداقة الموقعة سنة 1786، والتي صادق عليها الكونغرس الأمريكي عام 1787، وتُعد من أقدم المعاهدات المستمرة في تاريخ الولايات المتحدة. كما تُبرز الوثائق التاريخية مساهمة المغرب في فتح موانئه أمام السفن الأمريكية في أواخر القرن الثامن عشر، ودوره في احتضان أقدم تمثيل دبلوماسي أمريكي خارج الولايات المتحدة، من خلال مندوبية طنجة.
ويأتي هذا التكريم ليؤكد أن الاحتفال لا يقتصر على استحضار محطة تاريخية، بل يشكل رسالة سياسية ودبلوماسية واضحة تعكس إرادة البلدين في مواصلة تعزيز شراكتهما الاستراتيجية، في سياق دولي يتسم بتحديات متزايدة، تستدعي تثمين التحالفات التاريخية وترسيخ أسس التعاون المستدام.








تعليقات
0