إشكالية التنظيم والروافد المؤثرة في الحركة الاتحادية: قراءة في الماضي واستشراف للمستقبل

jawad الثلاثاء 3 مارس 2026 - 17:33 l عدد الزيارات : 247574

احتضنت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية – الكتابة الإقليمية أنفا – ندوة فكرية سياسية وازنة تحت عنوان “إشكالية التنظيم والروافد المؤثرة في الحركة الاتحادية”، في لحظة تنظيمية وسياسية دقيقة تستدعي إعادة طرح سؤال التنظيم داخل الأحزاب الوطنية، واستحضار أدواره التاريخية ورهاناته المستقبلية.

الندوة عرفت مشاركة الأستاذ البزاوي لكبير والأستاذ علي الغنبوري، عضو المكتب السياسي للحزب، في حوار عميق جمع بين جيلين مختلفين من التجربة الاتحادية، جيل التأسيس والصمود، وجيل التدبير والمواكبة، في تقاطع غني بين الذاكرة السياسية واستشراف آفاق العمل الحزبي.

في مداخلته، عاد الأستاذ البزاوي لكبير إلى الجذور التاريخية للتنظيم الاتحادي، مستحضرا أنماط التنظيم قبل الاستعمار، ثم مرحلة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وصولا إلى تأسيس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في صيغته الحالية. وأبرز كيف تميزت تلك المراحل بانضباط صارم للمؤسسات الحزبية، والتزام قوي من طرف المناضلين، رغم الخناق الذي كان مضروبا على التنظيم وقياداته من طرف المخزن، في سياق سياسي صعب اتسم بالمواجهة والتضييق.
وأكد المتدخل أن قوة التنظيم آنذاك لم تكن فقط في بنياته، بل في امتداداته المجتمعية، حيث شكل الجناح النقابي رافعة أساسية للحزب عبر العمال والأطر والموظفين، كما لعبت الشبيبة الاتحادية دورا محوريا في فترات معينة في تأطير الشباب وضخ نفس نضالي داخل التنظيم. ولم يغفل كذلك الإشارة إلى الجمعيات الوطنية المنبثقة من رحم الحركة الوطنية، والتي شكلت خزانا بشريا وثقافيا داعما للمشروع الاتحادي.
وتوقف البزاوي عند الصراعات الداخلية التي عرفها التنظيم عبر محطات متعددة، والتي أفرزت قوانين تنظيمية وُصفت بالمنفتحة، لكنها في كثير من الأحيان كانت تهدف إلى ضبط التوازنات الداخلية وتلجيم بعض الأصوات، ما أدى إلى انقسامات متتالية، كان للمحيط السياسي وتدخلات المخزن فيها دور مؤثر في تعميقها.

من جانبه، ركز الأستاذ علي الغنبوري على أهمية التنظيم في مواجهة الصعوبات والتحولات، معتبرا أن قوة الحزب تاريخيا لم تكن فقط في خطابه السياسي، بل في قدرته على تكوين الأطر واستقطاب الكفاءات، وصناعة نخب لعبت أدواراً حاسمة في تدبير الشأن العام.
واستحضر الغنبوري الدور الذي لعبه الحزب في إخراج المغرب من أزمات سياسية واقتصادية متعددة، مبرزا أن قوة التنظيم كانت من العوامل التي مهدت لتجربة التناوب التوافقي، وهي التجربة التي ارتبطت بحكومة عبد الرحمن اليوسفي، والتي شكلت محطة مفصلية في مسار الانتقال الديمقراطي، وأسست لمكتسبات دستورية وسياسية لا تزال إلى اليوم موضوع إجماع وطني ولم يتم التراجع عنها.
وأشار عضو المكتب السياسي إلى أن التنظيم اليوم مطالب بتجديد نفسه عبر روافده الجديدة، المتمثلة في القطاعات الحية والفضاءات المهنية والاجتماعية التي باتت تؤطر فئات واسعة، مؤكدا أن هذه القطاعات تضطلع بدور مهم في إعادة ربط الحزب بمحيطه المجتمعي.

وفي سياق تفاعله مع الأسئلة الراهنة، تم التأكيد على انخراط الحزب في دينامية المشروع التنموي الجديد، الذي يشكل إطارا استراتيجيا لمستقبل البلاد، مع الإشارة إلى أن بعض جوانب تنزيله تعرف تعثرات واختلالات تستدعي النقد والتصويب.
وشدد المتدخلون على أن الاتحاد الاشتراكي لا يمارس المعارضة من أجل المعارضة، بل يعتمد منهج الاقتراح والمواكبة والنقد المسؤول. فهو، حين يرى ضرورة التوقف أو المراجعة، يفعل ذلك عبر آلياته الدستورية، سواء من خلال الأسئلة والمبادرات داخل البرلمان، أو عبر منابره الإعلامية، في أفق تصحيح المسار وتعزيز شروط التنمية العادلة.
كما أبرزت الندوة أن انخراط الحزب في الدينامية العالمية، ومواكبته للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، أفضى إلى بلورة برنامج انتخابي يعكس الهوية الاتحادية القائمة على العدالة الاجتماعية، والمساواة، والتنمية المتوازنة بين المجالات والقطاعات، تحت شعار بارز هي التنمية العادلة ، وهي اختيارات تجد ترجمتها في مبادرات وأوراش تقودها أطر اتحادية في مختلف مواقع المسؤولية.

و في ختام الندوة، عرفت القاعة تفاعلا لافتا من طرف المناضلين والحاضرين، من خلال مداخلات وأسئلة عكست انشغالات الفكر الاتحادي وهموم المواطن في آن واحد، وطرحت بإلحاح سؤال تجديد التنظيم، واستعادة الثقة، وربط الماضي النضالي العريق بمتطلبات المرحلة الراهنة.
لقد أكدت هذه الندوة أن سؤال التنظيم داخل الاتحاد الاشتراكي ليس مجرد نقاش داخلي، بل هو سؤال سياسي بامتياز، يرتبط بقدرة الحزب على الاستمرار كقوة اقتراحية إصلاحية، مؤمنة بأن الديمقراطية والتنمية العادلة لا تتحققان إلا بتنظيم قوي، منفتح، ومؤمن بدوره التاريخي في بناء مغرب المؤسسات والكرامة والعدالة الاجتماعية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image