هل يصل الغازوال إلى 20 درهما؟ سيناريو ارتفاع النفط إلى 120 دولارا يختبر الاقتصاد المغربي
ماذا أعدت الحكومة إذا اندفعت أسعار النفط إلى ما فوق 120 دولارا للبرميل في سياق إقليمي قابل للاشتعال؟ وهل يمكن للمغاربة شراء الغازوال بأكثر من 20 درهما للتر إذا استقر البرميل في نطاق 100 إلى 120 دولارا؟ وما تداعيات ذلك على أسعار الخضر والفواكه والحبوب والنقل والخدمات؟
هذه الأسئلة تطرح نفسها بإلحاح بعدما أضافت حرب إيران نحو 15 دولارا إلى أسعار خام برنت، بعد ثلاثة أيام فقط من اندلاع المواجهات في 28 فبراير. وقد يقفز هذا الرقم أضعافا مع تصاعد حدة التوترات وارتفاع وتيرة هذه الحرب المستعرة بالفعل، وعلى المدى الزمني لاستمرارها.
وقد لامست الأسعار العالمية عتبة 80 دولارا في ظرف وجيز، وسط تحذيرات من أن أي اضطراب فعلي في الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية، قد يدفع الأسعار إلى مستويات ثلاثية الأرقام. وفي اقتصاد مغربي يستورد أكثر من 90 في المائة من حاجياته من المنتجات البترولية، يصبح أي ارتفاع حاد في السعر الدولي عاملا مباشرا في إعادة تشكيل كلفة المعيشة والتوازنات المالية للدولة وللأسر على السواء.
المخزون الاستراتيجي في قلب النقاش
في هذا السياق، يكتسب التوجيه الملكي الوارد في خطاب افتتاح السنة التشريعية لسنة 2021 راهنية خاصة، حين دعا جلالة الملك محمد السادس الحكومة إلى إحداث منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية، مع التحيين المستمر للحاجيات الوطنية.
قانونيا، يلزم الإطار المنظم لنظام التخزين الاحتياطي الفاعلين بتأمين مخزون لا يقل عن 60 يوما من الاستهلاك بالنسبة للغازوال والبنزين ووقود الطائرات وغاز البوتان.
وتشير المعطيات التي حصلنا عليها، والمحينة إلى غاية فبراير/مارس 2026، إلى أن الوضعية تعتبر نسبيا متحكما فيها من طرف وزارة الانتقال الطاقي، رغم بقاء مستوى المخزونات موضوع يقظة خاصة بعد اضطرابات مناخية أثرت على نشاط بعض الموانئ مطلع السنة.
ووفق الأرقام الرسمية الأخيرة، يتجاوز حجم المخزون المتوفر من المنتجات البترولية 617 ألف طن تشمل الغازوال والبنزين والبوتان والبروبان والفيول، في حين يوجد ما يقارب مليون طن إضافية راسية بالموانئ المغربية في انتظار التفريغ، وهو ما يعزز نسبيا هامش الأمان على مستوى التموين.
قدرات التخزين والاستثمار المرتقب
على مستوى البنيات التحتية، بلغت القدرة الإجمالية للتخزين حوالي ثلاثة ملايين متر مكعب أواخر 2025، فيما قدرت القدرة الخاصة بالمنتجات السائلة، أي الغازوال والبنزين، بنحو 1.57 مليون طن مع نهاية شتنبر 2025.
كما يرتقب خلال سنة 2026 رفع هذه القدرات استجابة لمتطلبات الاحتياطي الإلزامي وتعزيزا للأمن الطاقي، في إطار برنامج استثماري يناهز 2.8 مليار درهم يهدف إلى إضافة طاقات تفوق مليون متر مكعب.
وفي ما يتعلق بغاز البوتان، تم تدشين تجويف تخزيني جديد بالمحمدية لتعزيز أمن الإمدادات. كما تتمركز أكثر من 90 في المائة من قدرات التخزين السائل والغازي على مستوى الموانئ، لضمان سرعة التفريغ وإعادة التوزيع في حالات الضغط.
كما تشرف لجنة تقنية تابعة لوزارة الانتقال الطاقي على تتبع المخزون وضمان التموين خلال فترات الصدمات، في أفق تحديث القانون 09-71 لتقوية السيادة الطاقية وتجاوز بعض محدوديات الإطار الحالي، مع أفق يمتد إلى 2026 و2030 لتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال التخزين.
تأثير مباشر على الأسعار والنقل
ورغم هذه المؤشرات التي تعكس جاهزية لوجستيكية نسبية، فإن السوق الداخلية تظل رهينة بتطورات الأسعار الدولية.
فقد بلغ متوسط سعر لتر الغازوال في 26 يناير 2026 حوالي 10.16 دراهم، قبل أن تعرف الأسعار زيادات متتالية مطلع الشهر الجاري تراوحت بين 20 و40 سنتيما للتر الواحد حسب نقاط البيع. هذه الزيادات جاءت والبرميل دون 90 دولارا.
فكيف سيكون المسار إذا قفز السعر إلى 100 أو 120 دولارا؟
في سيناريو من هذا النوع، ومع احتساب تكاليف الشحن والتأمين وهوامش التوزيع والضرائب، قد تتجاوز كلفة الغازوال عتبة 20 درهما للتر. وسيؤدي ذلك إلى انعكاس مباشر على كلفة النقل الطرقي، الذي يمثل الحلقة الأساسية في سلاسل تزويد الأسواق بالمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.
وقد أظهرت التجربة أن أي ارتفاع بدرهم واحد في سعر الغازوال ينعكس تدريجيا على أسعار الخضر والفواكه والحبوب والمواد المصنعة، نظرا لاعتمادها شبه الكلي على النقل البري.
كما أن بعض التوترات الظرفية التي عرفها وقود الطائرات بسبب الأحوال الجوية مطلع سنة 2026 دفعت السلطات إلى مطالبة شركات الطيران مؤقتا بالقدوم إلى المغرب بخزانات ممتلئة حفاظا على المخزون الوطني، وهو إجراء احترازي يعكس حساسية سلاسل الإمداد أمام أي اضطراب لوجستيكي.
وإذا امتد الضغط إلى باقي المشتقات، فقد تتأثر أيضا خدمات النقل الجوي والبحري، ما يضيف طبقة أخرى من الكلفة على الاقتصاد.
فاتورة الاستيراد والتوازنات الاقتصادية
كل ارتفاع بعشرة دولارات في سعر البرميل يعني مليارات الدراهم الإضافية على مستوى فاتورة الاستيراد السنوية، ما يضغط على الميزان التجاري واحتياطات العملة الصعبة.
وفي حال استقرار السعر في نطاق 120 دولارا، قد تتسع فجوة العجز التجاري إذا لم تقابلها زيادة في الصادرات أو تراجع في واردات أخرى. كما أن عودة التضخم ستطرح تحديا أمام السياسة النقدية والمالية، في ظل ضرورة حماية القدرة الشرائية دون الإخلال بالتوازنات الماكرو اقتصادية.
السؤال المطروح على الحكومة
أمام هذه المعطيات الرقمية، يبقى السؤال المركزي مطروحا في وجه الحكومة: هل تكفي مخزونات تناهز 617 ألف طن، مدعومة بمليون طن في طور التفريغ، وطاقات تخزين تقارب ثلاثة ملايين متر مكعب، لامتصاص صدمة سعرية ممتدة إذا تجاوز البرميل 120 دولارا؟
وهل توجد آليات تدخل سريعة للتخفيف من أثر الزيادات على القطاعات الأكثر هشاشة، خصوصا النقل والفلاحة؟








تعليقات
0