أحمد بيضي
في إطار انفتاح أكاديمي يروم مساءلة التجربة الروحية في أبعادها النصية واللغوية والتأويلية، تستعد جامعة السلطان مولاي سليمان لاحتضان ندوة دولية علمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بمدينة بني ملال، يومي 25 و26 نونبر 2026، تحت عنوان “التصوف والتقاليد العرفانية: الأشكال واللغات ومسالك التأويل – اختلاف الطرق ووحدة المقصد”، بمبادرة من “مختبر الأبحاث التطبيقية حول الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية” (LRALLARC) و”جمعية أوريكا للأبحاث والدراسات حول اللغة والأدب والهوية”.
وتنطلق الندوة، وفق أرضية المنظمين، من سؤال محوري شغل الدارسين في تاريخ الفكر الديني والأدبي، ويتعلق بكيفية التعبير عن التجربة الروحية وصوغها في خطاب قابل للتداول والفهم، فالتجربة العرفانية، كما يؤكد المنظمون، لا تستبين إلا حين تنتظم في لغة، وتتجسد في أشكال من القول والكتابة، شعرا أو رسالة أو سردا أو شرحا وتأويلا، ومن ثم لا ينظر إلى التصوف باعتباره مجرد نزوع روحي باطني، بل بوصفه أيضا فعلا كتابيا يختبر قدرة اللغة على حمل ما يتجاوز المألوف، ويوسّع طاقتها على الإشارة والتعبير بدل إقصائها أو إسكاتها.
وتسعى هذه التظاهرة العلمية، وفق ذات الأرضية، إلى مقاربة النصوص الصوفية باعتبارها فضاءات لتولد المعنى، حيث لا تقدّم مفاهيم من قبيل “المقام” و”الحال” و”الفناء” و”البقاء” في صيغ تعريفية مغلقة، بل تتشكل دلالاتها داخل الاستعمال والسياق، وتتباين بحسب المقامات النصية ومسالك القراءة، فالنص العرفاني لا يفرض خاتمة عقدية نهائية، بل يتيح إمكانات متعددة للتأويل، ضمن أعراف قراءة تضبطه وتقاليد تفسير تسنده وتحفظ انسجامه.
ولا تقف الندوة عند حدود التصوف الإسلامي، بل تنفتح على التقاليد العرفانية في المسيحية واليهودية والهندية وبعض تقاليد الشرق الأقصى، من زاوية مقارنة لا تبحث عن التماثلات المذهبية بقدر ما تستجلي كيفية انتظام العلاقة بين الشكل واللغة والتأويل داخل كل تقليد، ويطرح في هذا السياق سؤال موقع الشكل في بناء المعنى، وكيفية اشتغال التأويل، والحد الفاصل بين فردية التجربة وإمكان الفهم المشترك.
ويرتكز البرنامج العلمي على ثلاثة محاور كبرى، أولها الأشكال التعبيرية، حيث يقرأ الشعر العرفاني والكتابة النظرية والسرد الروحي والتعليق على النصوص بوصفها صيغا تنظّم الفهم وتوجه القراءة، لا باعتبارها مجرد زينة أسلوبية، وثانيها اللغة، بما تمتلكه من معجم خاص ينشأ داخل كل تقليد عرفاني، وقد تتحول فيه الاستعارة إلى أداة تفكير، أو يحتفظ المصطلح الفني بإيحاء يتيح تعدد الوجوه الدلالية، أما المحور الثالث فيتناول التأويل، باعتباره فعلا معرفيا يجعل النص يتحرك في الزمن ويعبر إلى سياقات جديدة، ويحمل القارئ مسؤولية إنتاج المعنى في ضوء تقاليد الشرح والتفسير.
ودعا المنظمون الباحثين إلى تقديم مقترحاتهم في موضوعات تتصل بالأشكال النصية وعلاقتها بتشكل التجربة، واللغات العرفانية من حيث الدلالة والتداول والترجمة، وتقاليد التأويل وتعدد القراءات، إضافة إلى المقاربات المقارنة للكتابات العرفانية، وحدد آخر أجل لإرسال الملخصات في 31 ماي 2026، على أن يتم الرد على المقترحات في 30 يونيو 2026، فيما تعقد الندوة يومي 25 و26 نونبر 2026، وتُقبل المداخلات باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، عبر استمارة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض.
وفي ما يتعلق برسوم المشاركة، فقد حددت بالنسبة للأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه من طرف المنظمين، وتشمل الإيواء ووجبات الغداء والاستراحات والوثائق العلمية، مع إعفاء الأساتذة الباحثين وطلبة الدكتوراه المنتمين إلى جامعة السلطان مولاي سليمان، وكذا الباحثين المنتسبين إلى “جمعية أوريكا للأبحاث والدراسات حول اللغة والأدب والهوية”.
ويشرف على تنسيق الندوة الأستاذ منير وسكوم، في إطار سعي الجامعة إلى ترسيخ تقاليد البحث المقارن وتعزيز الحوار بين التجارب الروحية المختلفة، بما يفتح أفقا علميا جديدا لفهم الأشكال واللغات ومسالك التأويل في التقاليد العرفانية، ضمن رؤية تجمع بين اختلاف الطرق ووحدة المقصد.
* لغات المداخلات: العربية، الأمازيغية، الفرنسية، الإنجليزية
* بريد الندوة: colloque.soufisme2026@gmail.com
المنظمون:
* مختبر الأبحاث التطبيقية حول الأدب واللغة والفن والتمثّلات الثقافية (LRALLARC)
* جمعية “أوريكا” للأبحاث والدراسات حول اللغة والأدب والهوية
المسؤول عن لجنة التنسيق:
الأستاذ منير وسكوم : m.oussikoum@usms.ma








تعليقات
0