8 مارس:النساء الاتحاديات تحذر من الغلاء والبطالة وتطالب بإصلاح شامل لمدونة الأسرة

rawi السبت 7 مارس 2026 - 11:09 l عدد الزيارات : 34247

حذّرت منظمة النساء الاتحاديات من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة التي تواجه النساء في المغرب، في ظل استمرار موجة الغلاء وارتفاع معدلات البطالة وتفاقم آثار التغيرات المناخية، داعية في الوقت نفسه إلى الإسراع بإخراج مدونة أسرة جديدة تستجيب للتحولات الاجتماعية وتحقق العدالة الأسرية والمساواة بين النساء والرجال.

وجاء ذلك في بيان أصدرته المنظمة بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة لسنة 2026، حيث أكدت أن الاحتفال بهذه المناسبة يتم في سياق دولي يتسم بالتوجس وعدم اليقين بسبب الحروب والصراعات التي تشهدها عدة مناطق من العالم، وما تخلّفه من آثار مباشرة وغير مباشرة على أوضاع النساء.

وعلى المستوى الوطني، سجلت المنظمة أن المغرب يشهد أوراشاً إصلاحية واعدة، في سياق دينامية سياسية واقتصادية تسعى إلى تعزيز مكانة البلاد في عالم متحول، بالتوازي مع التقدم الذي تحرزه المملكة في معالجة قضية وحدتها الترابية. غير أن هذه التحولات، بحسب المنظمة، لا تلغي وجود تحديات اجتماعية واقتصادية تمس فئات واسعة من المجتمع، وعلى رأسها النساء.

وفي هذا السياق، عبّرت منظمة النساء الاتحاديات عن قلقها إزاء الارتفاع المتواصل للأسعار رغم منظومات الدعم المعتمدة، معتبرة أن موجة الغلاء تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وتثقل كاهل النساء، خاصة النساء المعيلات للأسر والعاملات في القطاعات الهشة. ودعت المنظمة إلى اعتماد سياسات اجتماعية واقتصادية أكثر جرأة وعدلاً، قادرة على حماية الفئات الهشة وضمان شروط العيش الكريم.

كما سجلت المنظمة أن التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، من فيضانات وزلازل، كان لها أثر كبير على الفئات الهشة وعلى النساء بشكل خاص. وفي هذا الإطار دعت إلى تسريع معالجة ملف ضحايا زلزال الحوز، وتمكين الأسر المتضررة من شروط العيش الكريم والاستقرار، إلى جانب مواكبة ضحايا الفيضانات بمختلف مناطق المملكة بما يحفظ كرامتهم ويعيد إدماجهم في حياتهم الطبيعية.

وفي ما يتعلق بقضايا العنف المبني على النوع، أكدت المنظمة دعمها الكامل للنساء ضحايا مختلف أشكال العنف، داعية إلى تعزيز التضامن المجتمعي من أجل بناء مجتمع آمن للنساء والفتيات، باعتبار أن ضمان أمن النساء يشكل أساساً لتحقيق أمن المجتمع بأكمله.

وعلى مستوى الإصلاحات القانونية، عبّرت المنظمة عن قلقها من التأخر في إخراج مدونة أسرة جديدة، رغم الدعوة الملكية الصريحة إلى مراجعتها، ورغم المشاورات التي تم إنجازها في هذا الإطار. واعتبرت أن المدونة الحالية، التي شكلت خطوة مهمة عند اعتمادها في اتجاه تحقيق التوازن الأسري، لم تعد قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية التي تعرفها الأسرة المغربية.

وترى المنظمة أن استمرار العمل بمدونة أسرة محدودة الأفق، تركز أساساً على تنظيم الزواج والطلاق دون الانفتاح على التحولات العميقة التي عرفها المجتمع المغربي، يعيق تحقيق العدالة الأسرية ويحد من تقدم مسار المساواة بين النساء والرجال. لذلك شددت على أن الإصلاح الشامل لمدونة الأسرة يمثل فرصة تاريخية لتعزيز الحماية الاجتماعية للأسرة وترسيخ مبادئ الإنصاف والتوازن داخلها.

وفي الجانب الاقتصادي، نبهت المنظمة إلى أن ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف النساء، يشكل أحد العوائق الأساسية أمام التنمية، كما أن ظروف العمل غير المنصفة تمس كرامة النساء وتحد من مشاركتهن الاقتصادية. ودعت في هذا الإطار إلى مراجعة مدونة الشغل بما يستجيب لمقاربة النوع الاجتماعي ويعزز تكافؤ الفرص.

وأكدت المنظمة أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية الذي انخرط فيه المغرب يشكل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار لدور النساء داخل المجتمع والاقتصاد، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من العمل الذي تقمن به يظل غير مرئي وغير معترف به في الحسابات الاقتصادية الرسمية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن نحو 80 في المائة من النساء المغربيات يقمن بأعمال أساسية داخل الأسر، تشمل الرعاية والتدبير المنزلي ومواكبة الأطفال وكبار السن، وهي أعمال تساهم بشكل مباشر في الحفاظ على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع. ورغم الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لهذا العمل، فإنه لا يزال خارج منظومة التقييم الاقتصادي الرسمية.

وفي هذا السياق، أشارت المنظمة إلى تقديرات سابقة للمندوبية السامية للتخطيط تفيد بأن القيمة الاقتصادية للعمل المنزلي غير المؤدى عنه تمثل نحو 18 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يعكس حجم المساهمة الحقيقية للنساء في الاقتصاد الوطني.

وانطلاقاً من ذلك، دعت منظمة النساء الاتحاديات إلى إدماج العمل المنزلي والرعائي ضمن التصور الشامل للحماية الاجتماعية، والاعتراف بقيمته الاقتصادية والاجتماعية بما يضمن للنساء حقوقاً اجتماعية فعلية ويعزز استقلاليتهن الاقتصادية.

وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على اعتزازها بنضالات المرأة المغربية من أجل الحرية والكرامة والمساواة، مجددة التزامها بمواصلة الدفاع عن قضايا النساء والعمل إلى جانب مختلف القوى الحية من أجل بناء مجتمع ديمقراطي عادل ومنصف، خالٍ من كل أشكال التمييز.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image