توفي صباح الأحد 8 مارس 2026 المؤرخ الفلسطيني البارز وليد الخالدي، الرئيس الفخري لمؤسسة الدراسات الفلسطينية وأحد مؤسسيها، عن عمر ناهز 101 سنة، في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأميركية، وفق ما أعلنته مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
وأوضحت المؤسسة، في بيان نعي، أن الخالدي يعد من أبرز الباحثين الذين أسهموا في توثيق تاريخ القضية الفلسطينية وتحليل الصراع العربي الإسرائيلي، حيث كرّس مساره الأكاديمي والبحثي لخدمة هذا المجال، وترك إرثاً علمياً واسعاً يشمل عشرات الكتب ومئات الدراسات والأبحاث.
ولد وليد الخالدي في القدس سنة 1925، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة الفرندز بمدينة رام الله، قبل أن يتابع دراسته الثانوية في مدرسة القديس جاورجيوس في القدس. وتخرج في جامعة أوكسفورد سنة 1951، ليبدأ بعدها مساراً أكاديمياً امتد لعقود، حيث عمل محاضراً في الدراسات السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت حتى سنة 1982، قبل أن يلتحق بمركز هارفارد للشؤون الدولية، كما حاضر في جامعتي برنستون وأوكسفورد.
وفي سنة 1963، شارك الخالدي إلى جانب المفكر القومي العربي قسطنطين زريق والاقتصادي الفلسطيني برهان الدجاني في تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، التي أصبحت من أبرز المراكز البحثية المتخصصة في دراسة القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.
ويعد الخالدي من أوائل الباحثين الذين ساهموا في ترسيخ ما يُعرف بـ“علم النكبة”، حيث عمل على كشف وثائق ومعطيات تاريخية تتعلق بأحداث سنة 1948، من بينها الكشف المبكر عن المخطط المعروف بـ“خطة دالت”. كما ترك مؤلفات مرجعية في هذا المجال، أبرزها كتابا “كي لا ننسى” و “قبل الشتات” ، إضافة إلى أكثر من أربعين كتاباً ومئات المقالات والأوراق البحثية.
ونال الراحل عدداً من الجوائز والتكريمات تقديراً لإسهاماته العلمية، من بينها جائزة جامعة الدول العربية للتميز في الإنجاز الثقافي سنة 2002، والدكتوراه الفخرية من جامعة بيرزيت سنة 2011، ووسام نجمة القدس من رتبة الوشاح الأكبر سنة 2015 الذي منحه إياه الرئيس الفلسطيني محمود عباس. كما كُرّم سنة 2025 بجائزة الإنجاز مدى الحياة ضمن جائزة فلسطين للكتاب.
ويُعد وليد الخالدي أحد أبرز المؤرخين الذين ساهموا في صياغة السردية الفلسطينية وتوثيق تاريخها الحديث، حيث شكلت أعماله مرجعاً أساسياً للباحثين والدارسين في هذا المجال.








تعليقات
0