حذر صندوق النقد الدولي من التداعيات الاقتصادية المحتملة للتصعيد العسكري الجاري في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن استمرار النزاع قد يشكل ضغطاً إضافياً على النمو العالمي ويزيد من مخاطر التضخم وتقلبات الأسواق.
وأكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن المنطقة تشهد حالياً “اختباراً جديداً لقدرتها على الصمود” في ظل النزاع المتصاعد، مشيرة إلى أن التطورات الجارية تثير قلقاً متزايداً لدى المؤسسات الاقتصادية الدولية بسبب انعكاساتها المحتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
أضرار في قطاع الطاقة
وأوضحت مديرة الصندوق أن بعض منشآت النفط والغاز في المنطقة تعرضت لأضرار وتوقفات في الإنتاج نتيجة التطورات العسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية إذا استمر الوضع لفترة طويلة.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه منطقة الشرق الأوسط في تزويد الأسواق العالمية بالنفط والغاز، حيث تمر نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية عبر هذه المنطقة.
مخاطر على النمو والتضخم
وحذرت المسؤولة الدولية من أن استمرار الأزمة قد يؤثر سلباً على معنويات الأسواق العالمية وعلى توقعات النمو الاقتصادي، مضيفة أن ارتفاع أسعار الطاقة يشكل أحد أبرز المخاطر في المرحلة الحالية.
وأشارت إلى أن كل ارتفاع بنسبة 10 في المائة في أسعار النفط، إذا استمر طوال معظم العام، قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على السياسات النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى.
دعوة للاستعداد للسيناريوهات غير المتوقعة
وفي ضوء هذه التطورات، دعت مديرة صندوق النقد الدولي صناع السياسات الاقتصادية في مختلف الدول إلى الاستعداد لمجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة.
وقالت في هذا السياق إن النصيحة الأساسية في المناخ الاقتصادي العالمي الحالي هي أن يفكر صناع القرار في “السيناريوهات غير المتوقعة” وأن يضعوا خططاً للتعامل معها، في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين الذي يطبع الاقتصاد العالمي.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه العالم مرحلة حساسة من التعافي الاقتصادي بعد سنوات من الصدمات المتتالية، من جائحة كوفيد-19 إلى اضطرابات سلاسل الإمداد والحروب الإقليمية، وهو ما يجعل أي اضطراب جديد في أسواق الطاقة عاملاً قد يعيد خلط أوراق الاقتصاد العالمي من جديد.








تعليقات
0