وزير التجهيز يرضخ أخيرا لضغوط الرأي العام بخنيفرة بشأن مشروع تأهيل وتثنية الطريق خنيفرة – أبي الجعد نحو الدارالبيضاء

baidi الثلاثاء 10 مارس 2026 - 01:57 l عدد الزيارات : 51719
  • أحمد بيضي

وأخيرا رضخ وزير التجهيز والماء، نزار بركة، للضغط المتنامي الذي مارسه الرأي العام بإقليم خنيفرة بخصوص مشروع تثنية وتأهيل الطريق الجهوية رقم 710، حيث حل، صباح يوم الاثنين 9 مارس 2026، بمقر عمالة الإقليم، وأشرف، إلى جانب عامل الإقليم، محمد عادل إهوران، على مراسم توقيع اتفاقيتي شراكة، تتعلق الأولى بمشروع تثنية وتأهيل هذه الطريق الرابطة بين مدينة خنيفرة ومدينة أبي الجعد بإقليم خريبكة، على مسافة 86.5 كيلومترا وبتكلفة مالية تناهز 670 مليون درهم، بكلفة مالية إجمالية تقدر بـ 670 مليون درهم، تساهم فيها جهة بني ملال–خنيفرة بمبلغ 182 مليون درهم.

فيما تهم الثانية ملحقا لاتفاقية شراكة مرتبطة بالبرنامج الأولي لتعزيز الربط الطرقي بين جماعات إقليم خنيفرة، بغلاف مالي إجمالي يفوق 212 مليون درهم، فيما ما أشرف الوزير، مرفوقا بعامل إقليم خنيفرة، والوفد المرافق لهما، على تدشين مشروع إعادة بناء منشأة فنية على وادي واومنة، على مستوى النقطة الكيلومترية  445+980من الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين مدينة خنيفرة ومركز واومنة، بكلفة إجمالية تبلغ حوالي 15,30 مليون درهم، مع تحديد مدة إنجاز المشروع في حدود سنة واحدة، ومن المؤكد أن يساهم المشروع في تحسين ظروف التنقل، وفك العزلة عن المناطق القروية المجاورة، وتيسير الولوج إلى الخدمات الأساسية.

وكانت المناسبة فرصة للاطلاع على حصيلة المشاريع الطرقية المنجزة على مستوى إقليم خنيفرة، والتي بلغ حجم الاستثمارات المخصصة لها حوالي 268 مليون درهم، وذلك في إطار برنامج تحديث وتأهيل الطريق الوطنية رقم 8 خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينما تم تقديم مشروع تثنية وتأهيل الطريق الجهوية رقم 710 الرابطة بين خنيفرة وأبي الجعد، إضافة إلى البرنامج الأولوي لتعزيز الربط الطرقي بين الجماعات الترابية بإقليم خنيفرة للفترة 2025-2026، ما يرفع من مستوى خدمة الشبكة الطرقية وتعزيز المحافظة عليها، ضمن ما يرمي إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

هامش وكالة الحوض المائي

ويذكر أن الزيارة الوزيرية ومراسم توقيع اتفاقيتي الشراكة وتقديم الخريطة الطرقية، قد تمت على هامش أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لأم الربيع برسم دورة سنة 2025، برئاسة وزير التجهيز والماء، وحضور عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إهوران، وعامل اقليم الفقيه بن صالح، محمد قرناشي، إلى جانب رئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، والكاتب العام للشؤون الجهوية، والكاتبين العامين لعمالتي اقليم خنيفرة وخريبكة، ثم رئيس المجلس الإقليمي لخنيفرة، ورئيس مجلس الحوض المائي لأم الربيع وأعضاء مجلس إدارة الوكالة، فضلا عن عدد من البرلمانيين وممثلي الهيئات المنتخبة.

وخصصت أشغال هذه الدورة لحصر حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2024، وتقديم برنامج عملها ومشروع ميزانيتها لسنة 2026، مع استعراض مستوى تقدم إنجاز ميزانية سنة 2025، الى جانب المصادقة على 16 مشروع اتفاقية تهم حوض أم الربيع، تتعلق أساسا بالحماية من الفيضانات وصيانة السدود وتقوية شبكة القياسات الهيدرولوجية، إضافة إلى ملحق عقد امتياز لتعبئة مياه أحد المنابع، وخلال تمت متابعة عرض حول تفاصيل البرنامج الأولي لربط الجماعات الترابية بإقليم خنيفرة خلال الفترة 2025-2027، وتفاصيل مشروعي “تهيئة وحماية وتثمين منابع أم الربيع – الحماية”، و”تهيئة وحماية وتثمين منابع أم الربيع – الحفاظ”.

معبر بين الجدل والانتظار

وبينما لا يقل مشروع “قنطرة وادي واومانة” أهمية استراتيجية، فقد علقت ساكنة الإقليم آمالا كبيرة على التزامات وزارة التجهيز والماء بخصوص مطلب تأهيل وتثنية الطريق الجهوية 710، الذي ينتظر أن يعزز ارتباط خنيفرة بمحيطها الاقتصادي، ويساهم في تعزيز شروط السلامة الطرقية، فضلا عن تقليص المدة الزمنية للولوج إلى الطريق السيار الرابط بين بني ملال وأبي الجعد، إضافة إلى الإسهام في تنمية المراكز والتجمعات السكانية الواقعة على طول هذا المحور الطرقي الذي من المرتقب أن يستفيد منه حوالي 1500 مركبة يوميا، على أن تمتد فترة إنجازه ما بين سنتي 2026 و2028، لذلك لم يكن ملفه مجرد مطلب شعبي عابر، بل موضوع توافق مجتمعي.

وخلال الأشهر الماضية، برزت موجة من الاستياء في صفوف الفعاليات المدنية عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب تفاجؤ ساكنة إقليم خنيفرة ومعها المهتمون بالشأن التنموي بجهة بني ملال خنيفرة بإقصاء مشروع تثنية الطريق الجهوية 710 من قائمة المشاريع الطرقية التي تم الإعلان عنها خلال زيارة وزير التجهيز والماء نزار بركة إلى الجهة يوم 28 يوليوز 2025، ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره رافعة استراتيجية من شأنها تعزيز الربط بين إقليم خنيفرة والمدارات الاقتصادية الحيوية، خاصة عبر جماعتي سيدي لامين وسيدي عمرو في اتجاه خريبكة ومدينة بني ملال، وصولا إلى العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.

مخاض في انتظار الوضع

وكان وزير التجهيز والماء قد عبر في أكثر من مناسبة عن التزامه بإخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ، سواء خلال زيارته الرسمية إلى خنيفرة يوم 14 مارس 2023، أو من خلال مداخلاته في جلسات برلمانية وتصريحات إعلامية، كما جرى إعداد الدراسات التقنية الأولية للمشروع، وأدرج مجلس الجهة، خلال دورة مارس 2023، مشروع اتفاقية شراكة متعددة الأطراف، تضم إلى جانب وزارة التجهيز والماء كلا من المجمع الشريف للفوسفاط ومجالس الأقاليم المعنية، ولم يكن مفاجئا أن يتجاوز برلمانيو إقليم خنيفرة خلافاتهم السياسية ويلتقوا بمكتب الوزير مؤكدين بصوت واحد أن مشروع تثنية الطريق المعنية يمثل أولوية تنموية ملحة لا تقبل مزيدا من التأجيل.

غير أن التطورات التي تلت ذلك أربكت المشهد وأثارت الكثير من التساؤلات، بعدما ظهرت مؤشرات رسمية توحي بإمكانية مراجعة المشروع في صيغته الأصلية، خاصة مع شروع الوزارة، على ما يبدو، في الإعداد لمشروع الطريق السيار الرابط بين مراكش وفاس مرورا بكل من بني ملال وخنيفرة، في سياق التحضيرات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وفي هذا السياق، صرح الوزير بأن الوزارة قد تكتفي بتوسيع الطريق الجهوية رقم 710 دون الالتزام بتثنيتها أو تأهيلها، ومع ذلك عاد الوزير، خلال جلسة برلمانية، يوم الاثنين 23 يونيو 2025، ليؤكد أن المشروع ما يزال قائما ومدرجا ضمن عقد البرنامج بين الدولة وجهة بني ملال خنيفرة.

وقد ازداد المشهد تعقيدا بالنظر إلى أن المشروع ظل حاضرا في مختلف المحطات المؤسساتية خلال السنوات الماضية، منها اجتماعات لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بالبرلمان، أثناء مناقشة ميزانية سنة 2024، باعتباره من المشاريع ذات الأولوية لتنمية الأقاليم الجبلية وتعزيز ربطها بالمراكز الاقتصادية، كما جرى التطرق إليه خلال لقاء تواصلي ترأسه عامل الإقليم سنة 2021، في إطار تتبع تقدم المشاريع الكبرى بالإقليم، ومع ذلك ظل المشروع معلقا بين وعود رسمية مطمئنة وانتظارات متزايدة للساكنة، إلى أن جاء هذا المنعطف الجديد الذي يعيد الأمل في أن يخرج المشروع من ورق الاتفاقيات إلى حيز الوجود.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image