يلاحظ بعض الصائمين خلال ساعات النهار في رمضان شعورًا غير معتاد بالبرد، حتى في الأيام التي تكون فيها درجات الحرارة معتدلة. هذه الظاهرة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها ترتبط بتغيرات فسيولوجية طبيعية تحدث في الجسم أثناء الصيام.
أحد الأسباب الرئيسية يعود إلى انخفاض مستوى السكر في الدم بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام. فعندما يقل الغلوكوز، يتراجع توفر الطاقة السريعة التي يستخدمها الجسم للحفاظ على نشاطه، بما في ذلك إنتاج الحرارة الداخلية.
الجسم ينتج الحرارة من خلال عملية التمثيل الغذائي، أي تحويل الغذاء إلى طاقة. وعندما يتباطأ هذا النشاط بسبب الصيام، قد ينخفض إنتاج الحرارة قليلًا، ما يجعل بعض الأشخاص أكثر حساسية للبرد.
كما أن انخفاض ضغط الدم الطفيف الذي قد يحدث لدى بعض الصائمين يمكن أن يؤثر على تدفق الدم إلى الأطراف مثل اليدين والقدمين. هذا الأمر قد يؤدي إلى الشعور ببرودة في هذه المناطق تحديدًا.
قلة تناول السعرات الحرارية خلال النهار تلعب دورًا إضافيًا. فالجسم يحاول أحيانًا الحفاظ على الطاقة من خلال تقليل بعض العمليات غير الأساسية، ومنها إنتاج الحرارة الزائدة.
من ناحية أخرى، قد يكون السهر الطويل وقلة النوم عاملين مساهمين في هذا الشعور، لأن اضطراب النوم يؤثر على تنظيم الهرمونات المسؤولة عن الطاقة ودرجة حرارة الجسم.
غالبًا ما يكون الشعور بالبرد أثناء الصيام مؤقتًا وغير مقلق، ويختفي بعد تناول الإفطار عندما يستعيد الجسم الطاقة ويعود مستوى السكر في الدم إلى وضعه الطبيعي.
للتقليل من هذا الإحساس، يُنصح بالحفاظ على سحور متوازن يحتوي على بروتينات ونشويات بطيئة الامتصاص، إضافة إلى شرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور. كما أن الحركة الخفيفة خلال النهار قد تساعد على تنشيط الدورة الدموية.
في معظم الحالات، يعد الشعور بالبرد أثناء الصيام استجابة طبيعية لتغير إيقاع الجسم. لكن إذا كان مصحوبًا بدوخة شديدة أو تعب غير معتاد، فقد يكون من الأفضل استشارة مختص صحي.
رمضان يغير إيقاع الجسم مؤقتًا، ومع فهم هذه التغيرات يصبح من الأسهل التعامل معها دون قلق.








تعليقات
0