المنظمة المغربية لحقوق الانسان تنشر تقريرا حول ضمانات المحاكمة العادلة في ملف معتقلي أحداث نهائي كأس إفريقيا

baidi الخميس 12 مارس 2026 - 23:40 l عدد الزيارات : 47513

أحمد بيضي

في إطار تتبعها لسير المحاكمات ورصد مدى احترام معايير المحاكمة العادلة، نشرت “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” تقريرها حول ملاحظة أطوار محاكمة معتقلي أحداث نهائي كأس إفريقيا 2025، وذلك في الملف الجنحي التلبسي عدد 95/2103/2026 بالمحكمة الابتدائية بالرباط، وقد كلف بالملاحظة كل من الأساتذة نوفل البعمري، أحمد حموش، رضى حموز، ومولاي سعيد العلوي، بعد إشعار رسمي للمسؤولين القضائيين بالمحكمة.

وتداولت المحكمة هذا الملف عبر خمس جلسات بين 22 يناير و19 فبراير 2026 بقاعة الجلسات رقم 9، حيث تم في الجلسة الأخيرة حجز القضية للمداولة قصد النطق بالحكم، ويتابع في الملف 18 متهما من جنسيات إفريقية مختلفة، فيما ناب عن المطالبين بالحق المدني الأستاذ مصطفى سيمو، وتولت هيئة دفاع تضم الأستاذة نعيمة الكلاف، والأستاذ باتريك كابو، والأستاذ جواد البنعيسي الدفاع عن المتهمين.

وسجل ملاحظو المنظمة، وفق التقرير، أن جلسات المحاكمة جرت في ظروف عادية وطبيعية، حيث كانت القاعة مفتوحة للعموم بما يكرس مبدأ علنية الجلسات وفق القوانين والمواثيق الجاري بها العمل، دون تسجيل أي تشويش، مع حضور مراقبين من المجلس الوطني لحقوق الإنسان وعدد من الصحافيين، إلى جانب حضور أمني عادي لضمان سير الجلسات في إطار من النظام واحترام الضوابط القانونية.

وفي ما يتعلق برصد المعايير الإجرائية للمحاكمة العادلة، وخاصة مبدأ المواجهة، سجل ملاحظو المنظمة أن جلسة 12 فبراير 2026 عرفت حضور المتهمين في حالة اعتقال، حيث تم الاستعانة بمترجم لترجمة مجريات الجلسة من الفرنسية إلى العربية، وقد تأكدت الهيئة القضائية من هوية المتهمين، في حين تخلف المطالبون بالحق المدني وهيئة الدفاع عن بعض المتهمين عن الحضور، تزامنا مع ظروف مقاطعة المحامين لأعمال الدفاع.

وخلال أطوار الجلسة، حسب تقرير المنظمة، أثار دفاع أحد المتهمين مجموعة من الدفوع الشكلية، من بينها الدفع بانعدام حالة التلبس، وبطلان محاضر الإيقاف بسبب ما اعتبره تناقضا في التوقيت الوارد بها، وعدم احترام بعض المقتضيات القانونية المرتبطة بالإيقاف والحراسة النظرية، إضافة إلى عدم الاستعانة بمترجم أثناء الاستماع للمتهم أمام الضابطة القضائية.

في المقابل، اعتبرت النيابة العامة أن هذه الدفوع غير مؤسسة، مؤكدة أن القانون يجيز لضابط الشرطة القضائية الاستماع للموقوف باللغة التي يتقنها دون اشتراط الاستعانة بمترجم، وأن التناقض المثار في التوقيت لا يمكن الجزم به، كما أن مسألة إشعار العائلة أو الاستفادة من المساعدة القضائية تظل مرتبطة بظروف تقنية وإجرائية، وبخصوص حالة التلبس، أكدت النيابة العامة أن الوقائع المرتبطة بالمباراة الرياضية تشكل حالة تلبس مكتملة الأركان، ملتمسة رد الدفوع الشكلية والاستمرار في مناقشة الملف.

وفي ما يتعلق باحترام مبدأ المواجهة وتمكين المتهمين من الدفاع عن أنفسهم، سجل ملاحظو المنظمة، وفق التقرير، أن المحكمة أشعرت جميع المتهمين بالتهم المنسوبة إليهم عبر ترجمة فورية، حيث تم الاستعانة بترجمان محلف للترجمة من الفرنسية إلى العربية، كما تم اللجوء إلى أحد الحاضرين بعد أدائه اليمين لترجمة لهجة “ألوف” التي يتحدث بها اثنان من المتهمين إلى الفرنسية، قبل نقلها إلى العربية.

وقد مكن ذلك من تبليغ التهم إلى المتهمين باللغة أو اللهجة التي يفهمونها، بما في ذلك التهم المضافة خلال الجلسة، كما تم تمكين المتهمين من الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليهم، حيث أتيحت لهم الفرصة الكاملة لعرض أقوالهم دون مقاطعة أو تضييق، وبخصوص الحق في الدفاع، كان المتهمون السنغاليون مؤازرين بهيئة الدفاع السابق الإشارة إليها.

وقد تقرر تأخير الملف في بعض الجلسات بسبب غياب المحامين نتيجة قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية الذي اتخذته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وخلال الجلسات التي حضر فيها الدفاع، سجل الملاحظون أن المحامين تمكنوا من بسط دفوعاتهم ومرافعاتهم بحرية ووفق الضوابط القانونية، دون مقاطعة أو تقييد، وفي توقيت كاف دون توقيف أو توجيه غير مبرر.

وكذلك الهيئة القضائية تابعت مختلف المرافعات باهتمام وتوصلت بعدد من المذكرات الكتابية المعززة لدفوع الدفاع، دون تسجيل أي تدخل في مضمونها، فيما لوحظ بالتالي احترام عدد من ضمانات المحاكمة العادلة، من بينها قرينة البراءة عبر مخاطبة المتابعين بصفة “متهمين”، وعلنية الجلسات التي ظلت مفتوحة للعموم، إضافة إلى ضمان الحق في الترجمة عبر حضور مترجم محلف، والاستعانة بمترجم للغة “ألوف” خلال مناقشة الملف.

وعلى مستوى سير الجلسات، حسب التقرير، تفتح المحكمة الجلسات وفق الصيغة القانونية المعمول بها، والتحقق من هوية المتهمين ومواجهتهم بالتهم المنسوبة إليهم، مع تمكينهم من الوقت الكافي للإجابة، ليتم تأخير المرافعات إلى جلسة 19 فبراير 2026 التي عرفت حضور جميع هيئات الدفاع، وخلال هذه الجلسة، استجابت المحكمة لملتمس دفاع المتهمين بالسماح لهم بالجلوس نظرا لتزامن الجلسة مع أول أيام شهر رمضان.

وبينما تقدم الدفاع بطلب لإثارة الدفوع الشكلية من جديد بسبب غيابهم في جلسة المناقشة، قررت المحكمة بعد المداولة عدم الاستجابة للطلب، وفي ختام هذه الجلسة، قدمت النيابة العامة مرافعتها ملتمسة إدانة المتهمين وفق فصول المتابعة، فيما التمس دفاع بعض المتهمين الحكم بالبراءة أو تمتيعهم بظروف التخفيف، دون تسجيل أي توتر أو احتكاك بين هيئة المحكمة أو النيابة العامة وهيئة الدفاع خلال أطوار المرافعات.

وسجل ملاحظو المنظمة، على حد التقرير، أن الهيئة القضائية تعاملت بحياد مع جميع الأطراف، حيث تم توزيع الكلمة بين الدفاع والنيابة العامة والطرف المدني وفق الضوابط القانونية، كما تفاعلت المحكمة بشكل إيجابي مع مختلف الملتمسات، كما لوحظ أن تدخلات النيابة العامة تمت في احترام تام للمسطرة القانونية، فيما التزم الدفاع بدوره بضوابط المحاكمة وبمقتضيات الاحترام المتبادل مع الهيئة القضائية.

وبخصوص وضعية المتهمين، تبين أنهم كانوا في حالة صحية عادية خلال أغلب الجلسات، باستثناء حالة مرضية لأحدهم خلال جلسة 5 فبراير 2026، حيث أمر رئيس الجلسة على الفور باستدعاء طبيبة مصحة المحكمة التي أشرفت على فحصه ونقله إلى المصحة لتلقي العناية اللازمة، كما تم إحضار المتهمين في حالة اعتقال تحت حراسة أمنية وفق الإجراءات المعمول بها، مع نزع الأصفاد عنهم داخل قاعة الجلسة قبل انطلاقها.

وخلال الاستماع إليهم، اتجهت تصريحات أغلب المتهمين في ملف القضية إلى إنكار التهم المنسوبة إليهم، مع تقديم تفسيرات مختلفة للأحداث، فيما عبر بعضهم عن أسفهم لما وقع وأشاد آخرون بالعلاقات الجيدة بين بلدانهم والمملكة المغربية، ذلك قبل قرار المحكمة، بعد انتهاء المرافعات، في 19 فبراير 2026 بحجز الملف للمداولة، وقد عادت المحكمة بعدها للنطق بالأحكام الصادرة في حق المتهمين.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image