بينما تترقّب الجماهير الإفريقية مباريات ربع نهائي المنافسة القارية، تتصاعد في الكواليس توترات مرتبطة بملف التحكيم داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. مصادر متطابقة تتحدث عن حالة احتقان داخل لجنة الحكام، بسبب التأخر غير المبرر في الإعلان عن الطواقم التحكيمية للمباريات الحاسمة، وعلى رأسها المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الكاميروني، ما فتح الباب أمام مخاوف من سيناريوهات قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص.
وتتركّز الهواجس المغربية حول أسماء تحكيمية سبق أن ارتبطت بالجدل قارياً ومحلياً. في مقدمتها الحكم المصري أمين عمر، الذي لا تزال تلاحقه تداعيات واقعة مباراة الزمالك والمقاولون العرب سنة 2023، بعد تسريب تسجيل صوتي أظهر نقاشاً ملتبساً مع غرفة تقنية الفيديو حول ركلة جزاء مثيرة للجدل. ورغم أن القضية تعود لمنافسات محلية، إلا أن حضورها في الذاكرة التحكيمية يطرح، وفق متابعين، علامات استفهام حول جدوى إسناد مباريات قارية مصيرية لحكم ارتبط اسمه بنقاشات تمس الثقة في القرار التحكيمي.
في المقابل، يثير اسم الحكم الكونغولي جان جاك ندالا حساسية خاصة لدى الأندية المغربية، بالنظر إلى سوابق تحكيمية لا تزال راسخة في الذاكرة الرياضية. فقد ارتبط اسمه بمباريات حاسمة للوداد والرجاء ونهضة بركان، شهدت قرارات وُصفت حينها بالمؤثرة في مسار النتائج، أبرزها مباراة الوداد أمام كايزر شيفس سنة 2021، حين أثار رفض العودة إلى تقنية الفيديو جدلاً واسعاً داخل الأوساط الكروية المغربية.
أمام هذه المعطيات، تحركت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشكل استباقي، وفق ما تؤكده مصادر مطلعة، من أجل الدفاع عن مبدأ النزاهة وضمان تعيين طواقم تحكيمية تحظى بالإجماع ولا تثير الجدل. وتعتبر الجامعة أن التأخر في الإعلان عن الحكام لا يمكن فصله عن محاولات فرض أمر واقع في اللحظات الأخيرة، بما يقلص هامش الاعتراض أو الطعن.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول شفافية التعيينات التحكيمية داخل الاتحاد القاري، في ظل مطالب متزايدة بإرساء معايير واضحة، وتحصين المنافسات الكبرى من تأثير الكواليس. وبين مخاوف مشروعة وتحركات رسمية، يبقى ملف التحكيم أحد أبرز اختبارات المصداقية التي تواجه الكرة الإفريقية في هذه المرحلة الدقيقة من المنافسة.








تعليقات
0