وجدة: الاتحاد الاشتراكي يفتح ملف التقاعد في مائدة مستديرة حول العدالة الاجتماعية

ismail السبت 14 مارس 2026 - 12:57 l عدد الزيارات : 74201

​نظمت الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بوجدة، يوم أمس الخميس 12 مارس 2026، مائدة مستديرة وازنة حول ملف “التقاعد”، وذلك بمقر مؤسسة “أصدقاء فجيج” بمدينة وجدة.
​جاءت هذه الندوة تحت شعار : “السياسات العمومية وتحدي تجسيد العدالة والكرامة الاجتماعية للمتقاعد”، وشهدت حضوراً نوعياً من الفعاليات السياسية، الحقوقية، والجمعوية، حيث تم تسليط الضوء على الإشكاليات الراهنة التي تواجه فئة المتقاعدين في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

و قد ​قام بتسيير اللقاء الأستاذ سعيد الملحاوي، عضو الكتابة الإقليمية للحزب بوجدة، الذي افتتح الندوة بوضع سياق النقاش ضمن رؤية الحزب الرامية إلى الدفاع عن الدولة الاجتماعية. وقد عرفت المائدة المستديرة مشاركة ثلاثة متدخلين قدموا زوايا نظر مختلفة للموضوع :
​سامر عبد الله: بصفته متقاعداً عسكرياً وفاعلاً جمعوياً، استعرض الجوانب الاجتماعية والإنسانية لهذه الفئة، مؤكداً على ضرورة صون كرامة من أفنوا حياتهم في خدمة الوطن.

​تميمي مولاي أحمد: مندوب جهة الشرق للشبكة المغربية لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام، الذي ركز في مداخلته على البعد الحقوقي وربط ملف التقاعد بضرورة الشفافية والحكامة في تدبير الصناديق.

​العماري أحمد: عضو المكتب الإقليمي لهيئة المتقاعدين المغاربة، الذي قدم جردًا للمطالب الملحة للمتقاعدين، داعياً إلى مراجعة السياسات العمومية بما يضمن عدالة حقيقية في توزيع الدخل والحماية الصحية.

تحدث السيد تميمي بصفته مندوباً لجهة الشرق للشبكة المغربية لحقوق الإنسان والرقابة على الثروة وحماية المال العام، وقد ركزت كلمته على الجوانب التالية:
​انتقاد “الدولة الاجتماعية : عبر عن استيائه من غياب ملامح الدولة الاجتماعية” على أرض الواقع، معتبراً أن الشعارات الحكومية لا تتماشى مع المعاناة اليومية للمواطنين.
​كما سلط الضوء على الوضعية الصعبة التي يعيشها المتقاعدون (القطاع العام، الخاص، قدماء المحاربين والعسكريين)، واصفاً إياها بـالفقر المدقع و الوضع المذل في ظل غياب التغطية الصحية الكافية، ​و أشار إلى أن الارتفاع الصاروخي للأسعار يتطلب مراجعة فورية لمنظومة المعاشات لتتناسب مع القدرة الشرائية الحالية ، ​و أن تحقيق العدالة الاجتماعية هي الشرط الأساسي لضمان السلم الاجتماعي المستدام داخل البلاد.

و فد ​اتسمت كلمة السيد سامر عبد الله بنبرة واقعية تعكس معاناة فئة المتقاعدين العسكريين وقدماء المحاربين، حيث ركز على النقاط الجوهرية التالية:
​و قد تحدث في مداخلته بحرقة عن هزالة المعاشات التي تتقاضاها فئة واسعة من المتقاعدين العسكريين، مشيراً إلى أن هذه المبالغ لم تعد تكفي لتأمين أبسط مقومات العيش الكريم في ظل الغلاء الحالي.
​و أشار إلى أن هذه الفئة التي قدمت تضحيات جسيمة في سبيل الوطن تجد نفسها اليوم “خارج حسابات” الإصلاحات الحقيقية التي تلمس حياتهم اليومية.
​و ركز في مطلبه الأساسي على ضرورة العدالة الأجرية للمتقاعد، وربط المعاشات بمؤشر الأسعار، مؤكداً أن المتقاعد العسكري لا يطلب صدقة بل يطالب بحق مشروع مقابل سنوات الخدمة والتضحية.

​و بدوره شدد على أهمية التكتل الجمعوي للمتقاعدين لإيصال صوتهم للمسؤولين، معتبراً أن الحضور في مثل هذه الندوات (التي ينظمها حزب الاتحاد الاشتراكي) هو وسيلة للضغط من أجل إدراج ملف التقاعد كأولوية في السياسات العمومية.

و ​استعرض السيد العماري أحمد، القيادي في هيئة المتقاعدين المغاربة (عضو المكتب الإقليمي والمجلس الوطني)، رؤية الهيئة العميقة لملف المتقاعدين، واضعاً الإصبع على الجرح في قضية تهم مئات الآلاف من الأسر المغربية.
​الذاكرة والمؤسسات: قراءة في المسار
​لم يكتفِ العماري برصد الواقع، بل عاد بالحضور إلى جذور أنظمة التقاعد في المغرب، مقدماً جردًا تاريخيًا دقيقًا للصناديق الوطنية والقطاعات المرتبطة بها. هذه القراءة لم تكن مجرد استعراض للماضي، بل كانت بمثابة تشخيص علمي لكيفية وصول هذه الصناديق إلى وضعها الراهن، مما يفرض اليوم ضرورة التغيير.

و ​بصوت يمثل “ضمير المتقاعد”، رسم العماري لوحة قاتمة عن المعاناة اليومية لهذه الفئة، محولاً الأرقام الصماء إلى صرخة إنسانية. وطالب من خلال الملف المطلبي بضرورة التفاتة حقيقية تنهي حالة التهميش، مؤكدًا أن المتقاعد ليس ورقة سقطت من شجرة الإنتاج، بل هو ركيزة استقرار مجتمعي يستحق رعاية خاصة.


و ​في قراءته للمستقبل، حدد العماري أربعة محاور اعتبرها “العمود الفقري” لأي إصلاح جاد ومنصف، وهي:
​المعاشات: أكد على حتمية الرفع من قيمتها، معتبراً أن الجمود الذي تعرفه المعاشات لم يعد يتماشى إطلاقاً مع “موجات الغلاء الفاحش” التي تلتهم القدرة الشرائية للمتقاعد.
​السن والمساهمات: دعا إلى إيجاد “معادلة منصفة” لإصلاح الصناديق، مشدداً على رفض الهيئة لتحميل المتقاعد وحده فاتورة العجز المالي عبر تمديد السن أو زيادة الاقتطاعات.
​التسقيف: طالب بمراجعة القوانين المنظمة لضمان حقوق مكتسبة عادلة تنهي الحيف الذي يطال بعض الفئات.
​الحماية الصحية: شدد على أنها حق أصيل لا يقبل المقايضة، خاصة في ظل التقدم في السن وزيادة الاحتياجات الطبية.
​من المنطق التقني إلى البعد القيمي
​خرج العماري في مداخلته عن المألوف التقني الجاف، ليصبغ مطالب الهيئة بصبغة حقوقية واضحة. وأكد في هذا الصدد أن:
​”العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل والحماية الصحية ليست مطالب ترفيهية أو امتيازات، بل هي حقوق أساسية غير قابلة للتفاوض لضمان حياة كريمة للمتقاعد.”

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image