صفقة الحراسة بمستشفيات مكناس … أرقام واحدة وأسئلة كثيرة

Belhouji السبت 14 مارس 2026 - 17:32 l عدد الزيارات : 68762

كشفت بيانات صفقة الحراسة بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بمكناس عن معطيات غير مألوفة في تدبير الصفقات العمومية. وتفيد محاضر الصفقة رقم 16/2025 التي حصلت صحيفة “الاتحاد الاشتراكي” على نسخة منها أن 13 شركة تقدمت بعروضها يوم 22 دجنبر 2025، أقصيت منها شركة واحدة لأسباب تقنية، فيما بقيت 12 شركة في المنافسة. ويتبين من الأرقام أن 11 شركة من أصل 12 قدمت نفس العرض المالي تماماً بالدرهم والسنتيم: 1.199.947,18 درهم TTC، وهو تطابق يثير الشبهات حول ظروف إعداد العروض، إذ أن احتمال حدوثه بشكل طبيعي شبه مستحيل.
وتظهر المحاضر الرسمية للصفقة، المتعلقة بتدبير خدمات الحراسة بخمسة مستشفيات كبرى بالمدينة، من بينها مستشفى محمد الخامس، مستشفى مولاي إسماعيل، مستشفى سيدي سعيد، مستشفى الأم والطفل (بانيو)، والمركز الجهوي للأورام، أن اللجنة لم تنه أشغالها إلا في 19 يناير 2026، أي بعد حوالي شهر من فتح الأظرفة، وهو تأخر غير مبرر في مسطرة يفترض أن تكون محددة زمنياً وواضحة. كما تكشف المحاضر أن الشركة الفائزة هي “SPAFIC Vigilence SARL AU Fès” بنفس العرض المالي الذي قدمته عشر شركات أخرى، حيث بررت اللجنة اختيارها بكون العرض “الأكثر فائدة”، رغم أن الأرقام تؤكد أن المنافسة كانت شكلية وأن العروض متطابقة بشكل كامل.
وتبرز البيانات أيضا وجود عروض مالية مختلفة عن السقف الموحد، مثل عرض شركة “SUN Gardiennage SARL Fès” الذي بلغ 2.000.027,18 درهم، وعرض شركة “BURATEC SARL Errachidia” الذي بلغ 1.205.826,33 درهم، فيما قدمت شركة “OMG GARD SARL Kenitra” عرضاً قدره 1.199.839,19 درهم، لكن الغالبية الساحقة التزمت بالرقم الموحد الذي يثير الريبة.
وتفيد المعطيات أن إدارة المستشفى أطلقت صفقة جديدة للحراسة لمدة شهرين فقط، على أن يتم فتح أظرفتها في 16 مارس 2026، ما يعني أن حراسة خمسة مستشفيات بمكناس تدبر عبر صفقات قصيرة الأمد ومجزأة، في سابقة غير مألوفة في تدبير الصفقات العمومية. هذا التدبير انعكس بشكل مباشر على الوضعية الاجتماعية لـ 69 حارس أمن، حيث فرضت عليهم الشركة المفوض لها عقود عمل محددة المدة لشهرين فقط، ولم يتوصل هؤلاء بأجورهم إلى حدود الآن، ما يضعهم أمام مصير مجهول مع اقتراب نهاية العقد في 31 مارس.
وتطرح هذه التجاوزات أسئلة جوهرية حول مسار الصفقة: لماذا لم تنه لجنة الصفقة أشغالها إلا بعد مرور شهر كامل من فتح الأظرفة؟ إذا كانت إحدى عشرة شركة قد قدمت العرض المالي نفسه تماماً، فما المعايير التي اعتمدت لاختيار شركة دون غيرها؟ ولماذا لم يتم اللجوء إلى صفقة موحدة تشمل مؤسسات الجهة كما كان معمولا به سابقاً، بدل اللجوء إلى صفقات قصيرة الأمد ومجزأة؟ وهل يعكس هذا التدبير مجرد اختلالات في المسطرة، أم أننا أمام نموذج مقلق لكيفية تدبير المال العام داخل بعض المؤسسات الصحية؟
وتؤكد هذه الأرقام أن ما جرى في صفقة الحراسة بمكناس يكشف عن صورة مقلقة لتدبير المال العام، حيث تتطابق العروض بشكل غير طبيعي، ويختار فائز بلا معايير واضحة، وتطلق صفقات قصيرة الأمد بمبالغ ضخمة، في انعكاس مباشر على المال العام وعلى الوضعية الاجتماعية للعاملين. وتضع هذه المعطيات الرأي العام أمام أسئلة ملحة حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الصفقات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة استشفائية يفترض أن تكون نموذجاً للحكامة الجيدة وخدمة المواطنين.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image