عاد موضوع الساعة القانونية في المغرب ليتصدر النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، بعد إطلاق حملة رقمية تدعو إلى جمع التوقيعات للمطالبة بالعودة إلى توقيت غرينتش (GMT) وإلغاء العمل بالساعة الإضافية المعتمدة طيلة السنة. الحملة التي أعلن صاحبها اقترابها من بلوغ عشرة آلاف توقيع أعادت إحياء جدل قديم يتكرر في كل موسم، لكنه هذه المرة يتخذ شكل تعبئة رقمية واسعة على شبكات التواصل.
وسرعان ما تحولت الدعوة إلى التوقيع على العريضة إلى موضوع تفاعل مكثف، حيث انقسمت التعليقات بين مؤيدين يرون في العودة إلى التوقيت الطبيعي ضرورة صحية واجتماعية، ومعارضين يعتبرون أن الساعة الإضافية أصبحت جزءاً من تنظيم الزمن الاقتصادي في البلاد.
دعوات للعودة إلى التوقيت الطبيعي
اللافت في التفاعل الرقمي هو حضور قوي لمطالب العودة إلى توقيت غرينتش، إذ يرى كثير من المعلقين أن الساعة الإضافية تسبب اضطراباً في النوم والحياة اليومية، خاصة لدى الأطفال والتلاميذ الذين يخرجون إلى المدارس في ساعات مبكرة من الصباح خلال فصل الشتاء.
ويرى أصحاب هذا الموقف أن اعتماد التوقيت الطبيعي طيلة السنة من شأنه أن يحقق توازناً أفضل بين إيقاع الحياة الاجتماعية والبيولوجية للمواطنين، معتبرين أن موضوع الساعة يتجاوز الجانب التقني ليصبح قضية تمس الصحة العامة والاستقرار الأسري.
كما ذهبت بعض التعليقات إلى المطالبة بفتح نقاش وطني أوسع حول الموضوع، يشارك فيه خبراء الصحة والتعليم والأسر، بهدف تقييم آثار الساعة الإضافية على المجتمع.
أصوات تدافع عن الساعة الإضافية
في المقابل، برزت تعليقات تدافع عن الإبقاء على الساعة الإضافية، معتبرة أنها تسهم في تنظيم النشاط الاقتصادي وتوافقه مع الشركاء الدوليين، خاصة في ما يتعلق بالتبادل التجاري والخدمات.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن الجدل حول الساعة يتكرر كل سنة دون أن يفضي إلى تغيير فعلي، مشيرين إلى أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لقضايا أكثر إلحاحاً مثل تحسين الخدمات العمومية ومحاربة الغلاء والبطالة.
السوسيال ميديا… فضاء للنقاش العمومي
التفاعل الذي رافق هذه الحملة الرقمية يعكس مرة أخرى الدور المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل النقاش العمومي بالمغرب. فالسوسيال ميديا أصبحت منصة يتبادل فيها المواطنون الآراء حول القضايا اليومية التي تمس حياتهم، من السياسات الاقتصادية إلى القرارات التنظيمية المرتبطة بإيقاع الحياة.
ويبدو أن موضوع الساعة القانونية يظل واحداً من القضايا التي تثير تفاعلاً واسعاً ومتجدداً، لأنه يرتبط مباشرة بتجربة المواطن اليومية مع العمل والدراسة والنوم والتنقل.
وبين المطالبين بالعودة إلى توقيت غرينتش والمدافعين عن الساعة الإضافية، يظل الجدل الرقمي حول الزمن في المغرب دليلاً على أن الوقت لم يعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبح قضية اجتماعية تعكس تطلعات المجتمع ومطالبه.








تعليقات
0