وجّه النائب البرلماني عمر أعنان، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، ثلاثة أسئلة كتابية إلى عدد من أعضاء الحكومة، واضعًا على طاولة النقاش العمومي قضايا متباينة في ظاهرها لكنها تتقاطع في عمقها مع إشكالات الحكامة واحترام القانون وحماية المصلحة العامة.
في الشق البيئي، أثار أعنان ما وصفه بشبهات تهم مشروع إعادة تأهيل وتشجير غابة سيدي معافة بمدينة وجدة، أحد أبرز الفضاءات الغابوية والإيكولوجية بالجهة الشرقية. وأبرز أن هذا المشروع، الذي يفترض أن يساهم في الحفاظ على التوازنات البيئية والحد من آثار التغيرات المناخية، أصبح محل استياء وتساؤلات لدى الساكنة والمهتمين بالشأن البيئي، بعد تسجيل اختلالات ميدانية واضحة.
وتتعلق هذه الملاحظات، بحسب مضمون السؤال، بضعف جودة الأشجار المغروسة وعدم ملاءمتها للبيئة المحلية، فضلاً عن ظهور مؤشرات على هشاشتها وقابليتها المحدودة للنمو، ما يطرح علامات استفهام حول المعايير التقنية المعتمدة في اختيار الشتلات. كما تساءل النائب عن طبيعة آليات التتبع والمراقبة التي واكبت المشروع، ومدى احترام دفاتر التحملات وجودة الإنجاز، محذرًا من أن يتحول المشروع إلى مجرد عملية شكلية قد تُهدر معها موارد مالية عمومية دون تحقيق الأثر البيئي المنشود.
وفي قطاع السياحة، انتقل أعنان إلى مساءلة وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني حول الاختلالات المرتبطة بتنزيل القانون رقم 11.16 المتعلق بتنظيم وكالات الأسفار. وأشار إلى أن هذا الإطار القانوني، الذي يفترض أن يساهم في تأهيل القطاع وضمان شفافية المعاملات السياحية وحماية حقوق المستهلكين، يواجه في الواقع العملي صعوبات كبيرة في التطبيق.
وسجل النائب تنامي ممارسات غير قانونية تمس بسمعة القطاع، من بينها اشتغال فاعلين خارج الإطار القانوني، واستغلال منصات التواصل الاجتماعي لتسويق خدمات سياحية بشكل غير منظم، فضلاً عن تزايد شكايات المواطنين المرتبطة بعمليات نصب واحتيال، خصوصًا في ما يتعلق بتنظيم رحلات العمرة.
كما طرح تساؤلات حول فعالية أجهزة المراقبة والتتبع، ومدى تدخل الوزارة لضبط المخالفات، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات صارمة لضمان احترام القانون، وحماية مهنيي القطاع المنظمين، وصون حقوق المستهلكين.
أما المحور الثالث، فقد تناول فيه أعنان ظاهرة تفشي التسميات الدخيلة والغريبة على واجهات المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية بمختلف المدن المغربية، في سؤال وجهه إلى وزير الصناعة والتجارة. وأبرز أن اختيار هذه التسميات يتم في كثير من الأحيان دون مراعاة الخصوصية الثقافية واللغوية للمجتمع المغربي، بل إن بعضها يحمل دلالات غير مفهومة أو لا تمت بصلة لطبيعة النشاط التجاري.
واعتبر أن أسماء المحلات لا تشكل فقط اختيارًا تسويقيًا، بل تمثل أيضًا جزءًا من الهوية البصرية والثقافية للمدن، وتعكس صورة البلد وقيمه الحضارية، خاصة في سياق دينامية سياحية وثقافية متزايدة.
وفي هذا السياق، تساءل النائب عن الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لاعتماد هذه التسميات، ومدى خضوعها لأي مراقبة أو تأطير قبل الترخيص، كما دعا إلى اتخاذ إجراءات تحد من انتشار الأسماء غير اللائقة أو الدخيلة، وتشجع في المقابل اعتماد تسميات تحترم الهوية الوطنية وتعزز جاذبية الفضاء الحضري.
وتلتقي هذه الأسئلة الثلاثة في تأكيد الحاجة إلى تعزيز آليات الحكامة الجيدة، وتفعيل المراقبة الميدانية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حسن تدبير المشاريع العمومية، وتأطير القطاعات الحيوية، والحفاظ على التوازن بين الانفتاح والتشبث بالخصوصية الوطنية. كما تعكس هذه المبادرة البرلمانية سعيًا إلى نقل انشغالات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية، ومساءلة الحكومة حول سبل معالجة اختلالات تمس الحياة اليومية والرهانات التنموية للمغرب.








تعليقات
0